#dfp #adsense

خاص ـ قاسم والتباكي.. قصة “الدويلة” التي التهمت الدولة

حجم الخط

تتسارع الأحداث الميدانية والسياسية في لبنان، ومعها تتكشف فجوات عميقة في الخطاب الذي يتبناه “الحزب” تجاه الدولة اللبنانية ومؤسساتها. ففي الوقت الذي يواجه فيه لبنان تحديات وجودية، تبرز مفارقة مثيرة للسخرية في تصريحات قادة الحزب، وعلى رأسهم الشيخ نعيم قاسم، الذي يتهم الدولة تارةً بتقديم “تنازلات مجانية”، بينما يشير الواقع التاريخي والسياسي إلى أن الحزب هو من أضعف الدولة عمداً لتقوية نفوذه “الأيديولوجي”.

من المضحك والمبكي في آنٍ واحد، أن الطرف الذي عمل لسنوات طويلة وبسابق تصور وتصميم على تقويض ركائز الدولة، هو نفسه من يتباكى اليوم على “سيادتها” المتخيلة. لقد قامت استراتيجية الحزب منذ عقود على بناء “دويلة” داخل الدولة، بجيشها الخاص، ومؤسساتها الموازية، وقرارها السيادي المرتبط بمرجعيات خارجية.
هذا النهج لم يكن عفوياً، بل كان يهدف لتقديم لبنان على “طبق من فضة” إلى طهران، وتحويل الساحة اللبنانية إلى مجرد ورقة ضغط في يد “الوالي”، مما أدى في النهاية إلى سرقة قرارات الدولة والهيمنة الكاملة على سيادتها الوطنية.

تعرب مصادر سيادية عن أسفها للحال الذي وصل إليه الشيخ نعيم قاسم في خطاباته الأخيرة، إذ يبدو أن قاسم وجد نفسه فجأة في سدة قيادة لم يعتد عليها، ويواجه استحقاقات كبرى لا يجيد إدارتها سوى بلغة التخوين وتوزيع الاتهامات.

تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “من المؤسف جداً أن يعتبر الشيخ قاسم الإجماع اللبناني الداخلي على ضرورة نزع سلاح الحزب وحصر السلاح بيد الدولة “مشروعاً إسرائيلياً وأميركياً”. هذا الخطاب يتجاهل أن المطالبة ببسط سلطة الدولة نابعة من صلب اتفاق الطائف، وهو الميثاق الوطني الذي أجمع عليه اللبنانيون لإنهاء الحرب الأهلية وبناء المؤسسات. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل أصبح “اتفاق الطائف” بنظر الحزب مشروعاً صهيونياً أيضاً؟

في السياق ذاته، توقفت المصادر السيادية عند قول الشيخ قاسم، “لا تطلبوا منا شيئاً بعد اليوم”، واصفةً هذا التصريح بالمثير للسخرية، فالحقيقة المرة هي أن أحداً من اللبنانيين لم يطلب من الحزب أن يورط البلاد في حروب “إسناد” لا تخدم المصلحة الوطنية العليا، لم يطلب اللبنانيون من الحزب الدفاع عنهم خارج إطار الشرعية، لم يفوضه أحد لاتخاذ قرار الحرب والسلم بعيداً عن طاولة مجلس الوزراء، لم تكن “جبهة المشاغلة” مطلباً وطنياً بل كانت استجابة واضحة لما يطلبه “مرشد طهران”.

ترى المصادر أن محاولة الحزب تصوير نفسه في موقع “المدافع” الذي تُطلب منه التنازلات هي قلب للحقائق، فالدولة اللبنانية لم تتنازل، بل هي مغيبة قسراً بفعل السلاح الذي يُشهر في وجه الداخل قبل الخارج. إن الإصرار على ربط مصير لبنان بصراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل، هو التنازل الحقيقي والمجاني عن أمن واستقرار ومستقبل الشعب اللبناني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل