
اهتز العالم لحظة كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن أن قوات الولايات المتحدة نفّذت عملية عسكرية واسعة في فنزويلا أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالمخدرات والإرهاب. هذا الحدث الاستثنائي لا يشكّل فقط انعطافة في التحركات الأميركية تجاه دول أميركا اللاتينية، وفق مصادر دبلوماسية، بل يُظهر نهجاً أكثر حزمًا واستباقية في السياسة الخارجية الأميركية مقارنة بالنمط التقليدي السابق الذي اتسم بـ”الاحتواء وليس المواجهة”، والمرجح أن ثمة الكثير ممّا يتبع على “أجندة ترامب” في ملفات ومناطق ساخنة على مستوى العالم، منها منطقة الشرق الأوسط.
المصادر ذاتها تلفت، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى ما أعلنه ترامب نفسه بأن الولايات المتحدة “ستدير فنزويلا” مؤقتاً، ملمّحاً إلى إمكان نشر قوات برية إذا اقتضى الموقف ذلك، وهو ما يضع أسئلة حول حدود التدخل الأميركي في سيادة الدول الأخرى إذا اعتُبر أن حكوماتها تمثل تهديدًا للقانون الأميركي أو ترتبط بشبكات منظمة للجريمة العابرة للحدود، وتمويل ودعم الإرهاب العالمي والمنظمات المتطرفة، ما يهدد السلم والاستقرار العالميين.
هنا، تضيف المصادر: “يأتي الدور الذي تلعبه إيران منذ عقود بزعزعة الاستقرار والأمن في دول المنطقة، من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن وغزة وغيرها، عبر الأذرع التي أنشأتها في هذه الدول لخدمة مشروعها التوسعي في المنطقة وما طال دول الخليج العربي سابقاً من اعتداءات واكتشاف شبكات مرتبطة بإيران، وصولاً إلى أنشطتها وخلاياها المنتشرة على مستوى العالم وفي أميركا الجنوبية، وضمنها فنزويلا التي باتت تشكل قاعدة أمامية متقدمة لأنشطة إيران المشبوهة ضمن ما يسمّى “محور الممانعة”.
هل ترامب هو “رئيس الحسم”؟. تقول المصادر لموقع “القوات”: “عملية اعتقال مادورو لا يمكن فصلها عن “رؤية ترامب” ونهجه منذ عودته إلى البيت الأبيض، وهي تُطرح في سياق سياسة أميركية “ترامبية” لا تقبل التساهل مع ما تعتبره “أنظمة خارجة على القانون الدولي” ومتورطة في دعم الإرهاب وتجارة الممنوعات والجريمة المنظمة، وانعكاساً لرؤية ترى أن الحلول الدبلوماسية وحدها قد تكون غير كافية، وأن القوة يمكن أن تكون أداة لتحقيق “الاستقرار والعدالة” وفق ما تصوغها واشنطن”.
تضيف المصادر: “هذا النهج يتبدّى في رسائل ترامب المتكررة بشأن إيران وأذرعها في المنطقة، عندما يربط بين التراجع عن برنامجها النووي والصاروخي، وبين التهديد باستخدام القوة إذا اقتضى الأمر ذلك. علماً أن ترامب استخدم القوة بالفعل ضد إيران ودمّر برنامجها النووي، ولوّح بأنه يمكن أن يعاود ضربها إن استمرت في سياساتها، وحذر طهران من أنه سيتدخل إن أطلقت الرصاص ضد المتظاهرين في شوارع المدن الإيرانية الذين أعلنوا الانتفاضة المستمرة ضد نظام خامنئي”.
في هذا السياق، يمكن القول إن ترامب بات يُنظر إليه، من زاوية السياسة الأميركية الجديدة، كرئيس ذو توجه قوي للاستجابة بالأفعال لا الكلمات، في مواجهة ما يُنظر إليه كأزمات أمنية، سواء مع دول معادية أو نظم متهمة بالتورط في الإرهاب أو تهريب المخدرات. هذا أسلوب يختلف بوضوح عن سياسات أميركية سابقة كانت تميل إلى الابتعاد عن المواجهات المباشرة، وتفضّل الضغوط الاقتصادية والعقوبات أولاً.
المشهد في فنزويلا يشير إلى أن واشنطن لا ترى في الحلول الدبلوماسية وحدها النتيجة الحتمية: إذا لم تنجح الضغوط، فإن التحرك العسكري يبقى خياراً مشروعاً في نظر الإدارة الحالية، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بتهديدات تتجاوز الحدود الأميركية صوب منطقة كاملة. هذا ما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤل مفاده، ما إذا كانت فنزويلا ستكون “الحالة الوحيدة”، أم أن هناك ملفات أخرى باتت واردة على جدول الأعمال الأميركي في العام 2026، في ضوء التحذيرات المستمرة إلى إيران وكوبا و”حماس” و”الحزب” وكولومبيا وغيرها؟.
المؤشرات توحي، وفق المصادر، بأن مادورو وفنزويلا ليسا سوى محطة على “أجندة ترامب” العالمية، ويبدو أن واشنطن لا تتردد في استخدام القوة عند الضرورة، في سياق رؤية ترى أن عدم التحرك قد يعني تفاقم الأزمات. فالتحركات الأميركية في عهد ترامب، تعكس إصراراً على فرض قانون دولي جديد في ملفات تفشل حكومات معينة في إدارتها أو تكون متورطة ومتهمة فيها، سواء من زاوية حقوق الإنسان أو من زاوية الارتباطات المشبوهة مع شبكات الجريمة.
عن هذه التطور المفصلي في الأحداث، يرى عضو تكتل الجمهورية القوية، النائب فادي كرم، أنه بغض النظر عن كيفية خوض الولايات المتحدة معاركها ومفاوضاتها، وطبيعة المعارك المستمرة دائماً بين محاور معينة على مستوى العالم، ما يهمنا في لبنان أن هذا المحور، محور الكبتاغون والتخلف الذي لا يحترم الإنسان ويذلّ شعوبه ويستغلها لبقاء الأنظمة، والذي يضم منظمات مسلحة مترابطة في العالم وحصّتنا منها “الحزب” وإيران وفنزويلا وغيرها، هذا المحور إلى زوال.
يضيف كرم عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “هذا المحور تبيَّن أنه، ليس فقط محوراً مجرماً ولا يحترم الإنسانية والبشرية، بل تبيَّن أنه محور فاشل أيضاً، وتبيَّن كم أنه “قصر من كرتون”. منذ أشهر ظهر للجميع أن نظام الحرس الثوري في إيران مجرد شكل وصورة، لكنه أجوف وضعيف، وغير قادر حتى على الدفاع عن نفسه ويلوذ بالهروب عندما تأتيه الضربة من الخارج”.
أما في لبنان، فعلى السلطة اللبنانية ألا تنتظر أو تراهن على الظروف الدولية فقط لإنهاء حالة “الحزب”، يشدد كرم، مضيفاً أنه “على السلطة اللبنانية أن تتصرف كدولة سيدة ومسؤولة لإنهاء هذه الحالة الشاذة. فغياب الدولة والسلطة عن تحمل مسؤولياتها مسألة سيئة ومضرة للشعب اللبناني، تُبقي الوضع اللبناني بأكمله في مهب الرياح وتؤخِّر الخلاص”.