
من المعروف أن الأعياد في لبنان تحمل طابعاً خاصاً من الفرح والاحتفالات، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء للاحتفال بالأوقات السعيدة. لكن، للأسف، أصبح الغلاء يطغى على الأجواء الاحتفالية، ويُفسد فرحة الكثير من اللبنانيين الذين لا يستطيعون مجاراة الأسعار التي تتضاعف بشكل غير مبرر مع كل مناسبة بدءاً من عيد الميلاد الذي كبّد اللبنانيين أعباء كبيرة بعدها أسعار تذاكر حفلات رأس السنة الجنونية وصولاً إلى عيد الغطاس.
اليوم، يصادف عيد الغطاس الذي يحتفل به اللبنانيون المسيحيون، والذي يعد من أبرز الأعياد التي تجمع العائلات في جو من الفرح والمحبة وفيها يقطع قالب الـGalette des rois ويأخذ كل شخص قطعة ومن يكون في قطعته الملك يكون هو الملك. إلا أن هذا العيد لم يعد كما كان في السابق، حيث أصبح التحدي الأكبر للعديد من الأسر هو التكيف مع الأسعار المرتفعة التي تعصف بمختلف جوانب الحياة.
من أبرز ما يميز عيد الغطاس، هو تقليد تناول الـ”غاليت دي روا” (Galette des Rois)، وهو الكعك الفرنسي الذي يحظى بشعبية كبيرة في هذا العيد. إذ تتراوح أسعار هذه الكعكة حاليًا بين 25 و60 دولاراً في المحلات اللبنانية.
بالنسبة لكثير من اللبنانيين، يعد هذا المبلغ كبيرًا جدًا، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تمر بها البلاد. فبينما كانت الأسعار في الأعوام الماضية معقولة أكثر، فإن الغلاء الحالي يتسبب في إحجام الكثيرين عن شراء هذه الحلويات التقليدية التي كانت جزءًا لا يتجزأ من احتفالات العيد.
ولا يقتصر الغلاء على حلويات العيد فقط، بل يمتد إلى جميع جوانب الاحتفالات، من زيارات العائلة وتبادل الهدايا إلى الطعام والمشروب. ففي وقت كانت فيه الاحتفالات تقام بحضور الأهل والأصدقاء من دون الحاجة للإنفاق الكبير، أصبحت الآن مرتبطة بالإنفاق المبالغ فيه.
إضافة إلى ذلك، فإن تراجع القدرة الشرائية لدى معظم اللبنانيين يجعل من الصعب عليهم المشاركة في هذه التقاليد، التي كانت بمثابة فرصة للتمتع باللحظات الجميلة مع الأحبة من دون التفكير المستمر في الأسعار. وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن العيد فقد جزءًا من سحره، ليحل محله شعور بالضغط المالي الذي يترافق مع كل مناسبة.
إن الأعياد كانت دائماً مصدراً للسعادة في لبنان، لكن في الوقت الراهن، أصبحت تحدياً آخر يضاف إلى التحديات اليومية التي يواجهها المواطن اللبناني.
يبقى العيد برمزيته الدينية وبمحبة يسوع التي لا يد أن تخلص لبنان وشعبه من الأزمات المتفاقمة.