
تواجه شركتا الطاقة الأوروبيتان إيني الإيطالية و”ريبسول” الإسبانية أزمة مالية متفاقمة في فنزويلا، بعد تعثر تحصيل مستحقات تُقدَّر بنحو 6 مليارات دولار مقابل إمدادات من الغاز ومادة النفثا. تأتي هذه الأزمة في ظل تشدد الولايات المتحدة في العقوبات المفروضة على كاراكاس، وغياب أي مؤشرات على حل قريب، بحسب ما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز.
على مدى سنوات، واصلت الشركتان تزويد السوق الفنزويلية بكميات كبيرة من الغاز والنفثا، وهي مادة أساسية لتخفيف كثافة النفط الثقيل وتسهيل نقله. كما تمتلك إيني وريبسول بشكل مشترك حقل الغاز العملاق بيرلا قبالة السواحل الفنزويلية، والذي يلبّي قرابة ثلث احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، ما يبرز أهمية وجود الشركتين في البنية الطاقوية المحلية.
حتى شهر أذار الماضي، كانت المدفوعات تتم عبر شحنات من النفط الخام تُسلَّم للشركتين مقابل الغاز. غير أن واشنطن شددت عقوباتها وألغت التراخيص الخاصة التي كانت تسمح للشركات الأجنبية باستلام النفط، مع استثناء وحيد لشركة شيفرون الأميركية. هذا التحول وضع إيني وريبسول أمام معادلة صعبة: الاستمرار في الإمدادات دون مقابل نقدي أو نفطي، والاكتفاء بسندات دين تتراكم قيمتها مع الوقت.
مصادر مطلعة تشير إلى أن محاولات الضغط التي بذلتها الشركتان لم تُثمر حتى الآن، في ظل فتور أميركي تجاه معالجة المشكلة. ويعزو محللون هذا الموقف إلى نهج “أميركا أولاً” الذي يطغى على سياسة واشنطن، وهو ما انعكس سابقاً في منح استثناءات لشركات أميركية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى عام 2019.
في هذا السياق، كان الرئيس التنفيذي لريبسول خوسيه جون إيماث قد كشف في أكتوبر الماضي عن حوار «بنّاء وشفاف» مع الإدارة الأميركية لإيجاد مخرج لأزمة المدفوعات، قبل الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في نهاية الأسبوع الماضي.
تشمل المستحقات المتأخرة أيضاً ديوناً تعود إلى عام 2023، حين زودت الشركتان شركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA بشحنات نفثا. ورغم أهمية فنزويلا لريبسول كثاني أكبر سوق إنتاج لها في 2024، وامتلاكها احتياطيات كبيرة هناك، امتنعت الشركتان عن التعليق على حجم الديون أو خطط الاستثمار المستقبلية.
حتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي من وزارة الخزانة الأميركية، الجهة المخولة بإصدار التراخيص، ما يبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات سياسية واقتصادية معقدة.