#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: الحكومة تحت الاختبار.. السؤال ليس ماذا يريد “الحزب” بل ماذا تريد الدولة؟

حجم الخط

تتجه الأنظار إلى ما يمكن اعتباره أول اختبار جدي للدولة اللبنانية في العام الجديد. فاجتماع لجنة “الميكانيزم”، أمس الأربعاء، والذي عُقد بعيدًا عن الأضواء وبمشاركة الأعضاء العسكريين فقط من دون المدنيين الذين لطالما شاركوا في الاجتماعات السابقة، ومن دون تبرير علني لهذه الخطوة، فسّرته أوساط سياسية متابعة ـ استناداً إلى معلومات دبلوماسية كانت محور التداول في الساعات الماضيةـ على أنه ناتج عن طلب أميركي مباشر، بانتظار ما ستقدمه قيادة الجيش اللبناني من معطيات على طاولة جلسة الحكومة اليوم الخميس، حول المرحلة الأولى من تنفيذ خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني والخطة المتعلقة بالمرحلة اللاحقة.

الأوساط السياسية ترى، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن اجتماع “الميكانيزم”، أمس الأربعاء، مهَّد الطريق لجلسة مجلس الوزراء اليوم الخميس في قصر بعبدا، والتي من المتوقع أن يُعرض خلالها تقرير الجيش حول تنفيذ خطة حصر السلاح جنوب الليطاني، لتُبنى عليه توجهات المرحلة الثانية شمال الليطاني وفي كل الأراضي اللبنانية، وهي الأكثر حساسية سياسيًا وميدانيًا، كونها تشمل سائر المناطق الخاضعة لنفوذ “الحزب”.

هذه الأجواء المشوبة بالحذر، دفعت مصادر دبلوماسية للتعبير عن خشيتها من أن تتعامل الحكومة اللبنانية مع التقرير المرتقب للجيش بحذر مفرط، أو تردد قد يُفهم كرسالة سلبية من الدولة تجاه المجتمع الدولي، لا سيما أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية بلغت ذروتها في الأيام الماضية، وتركّز على ضرورة تحديد جدول زمني واضح لإنهاء العمل بخطة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعدم الاكتفاء بالخطوات الرمزية أو المؤقتة. وتحذر المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات”، من أن “إسرائيل قد تستبق أي “تلكؤ لبناني” بتصعيد ميداني محسوب للضغط”، مشددة على أن هذا الواقع الذي يفرض نفسه على الأحداث “يتطلب من الدولة اللبنانية موقفًا حاسمًا لتجنّب فتح الباب أمام حرب أوسع”.

وتؤكد المصادر الدبلوماسية، أن “الوضع الداخلي اللبناني لا يحتمل أي ترف سياسي أو خطابات التفافية، والدولة اللبنانية تقف اليوم على مفترق بالغ الدقة: إما التقدّم الفعلي نحو استعادة القرار السيادي وإثبات الجدية في الالتزام بالقرارات الدولية، أو القبول الضمني بأن قرار الحرب والسلم ما زال بيد طرف خارج الدولة”.

وتضيف: “لبنان يعيش تحت ضغط أمني واقتصادي غير مسبوق، واستمرار المماطلة في حسم ملف السلاح غير الشرعي، يعمّق الأزمة ويؤجل أي فرصة فعلية للخروج من الانهيار. الشعب اللبناني تعب، والمجتمع الدولي بدأ يفقد صبره، والخيارات تضيق. والسؤال اليوم لم يعد “ماذا يريد “الحزب” أو الأطراف السياسية؟”، بل: ماذا تريد الدولة؟ وأي وجه للبنان تريد تقديمه للعالم؟”.

في ملف مفصلي آخر، من المتوقع أن تتركز الأضواء في الفترة المقبلة على مشروع “الانتظام المالي واسترداد الودائع” الذي أقرّته الحكومة في جلستها التي عُقدت برئاسة الرئيس نواف سلام في 26 كانون الأول الماضي، والمصطلح على تسميته “قانون الفجوة المالية”، وسط معارضة حكومية واسعة، وذلك تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب وطرحه على بساط البحث النيابي.

في هذا السياق، يؤكد الخبير الدستوري والقانوني، سعيد مالك، أنه من الناحية الدستورية والقانونية البحتة، من الثابت والأكيد أن قانون الفجوة المالية، وكـ”توصيف قانوني”، يُعتبر أنه قانون يؤسِّس لإعادة توزيع خسائر مالية سيادية، يمسّ بالمالية العامة والنظام المصرفي والحقوق المكتسبة، ويشكل الإطار الناظم لإعادة هيكلة الاقتصاد المالي للدولة. ما يعني أن هذا القانون “بنيوي هيكلي تأسيسي، كان يُفترض أن يُقر في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين”، لا سيما وأنه يُعتبر من “قبيل الخطط الإنمائية الشاملة الطويلة الأجل والتي هي بحاجة إلى أكثرية موصوفة من أجل الإقرار والتصديق، سنداً لأحكام الفقرة 5 من المادة 65 من الدستور”.

مالك يشدد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن مشروع قانون الفجوة المالية الحكومي “معيوب على صعيد الشكل، إضافة إلى ما يتضمَّنه من مخالفات دستورية جوهرية على صعيد المضمون، منها: المس بحق الملكية، مخالفة مبدأ عدم رجعية القوانين، مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات، مخالفة مبدأ المساواة بين المودعين، ومخالفة مبدأ الأمان القانوني والثقة المشروعة”، مؤكداً أن “هذه كلها مخالفات يمكن أن تكون موضوع طعن أمام المجلس الدستوري”.

أما عن الخيارات الممكنة اليوم، فيشير مالك إلى أنها تتلخص بما يلي: إما أن تسترد الحكومة هذا المشروع، أي أن تلتئم وتتخذ قراراً جديداً باسترداد مشروع قانون الفجوة المالية، وذلك عملاً بأحكام المادة 103 من النظام الداخلي لمجلس النواب؛ وإما لمجلس النواب الحق بأن يرد مشروع القانون إلى الحكومة، عملاً بأحكام المادة 77 من النظام الداخلي للمجلس النيابي. لأنه، وبحال صار إلى مناقشة هذا المشروع القانون وإقراره في مجلس النواب، سيكون حُكماً عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل