
بلهجة حاسمة، جدَّد رئيس الجمهورية جوزيف عون التأكيد على الخيار الرسمي للدولة اللبنانية بمواصلة “تطبيق قرار حصرية السلاح بحق المجموعات المسلحة كافة”، متوجهاً إلى “الحزب” بشكل غير مباشر، مؤكداً أن “الجيش موجود، والدولة اللبنانية بقواها المسلحة هي المسؤولة عن أمن وحماية المواطنين على مساحة الأراضي اللبنانية كافة.. السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع.. لنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا.. الأمر لا يتعلق بالقرار 1701، بل إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع.. وأريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إمّا أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم فيها..”، مشدداً على أن “لبنان يلتزم الحياد الإيجابي ويرفض تحويله منصة تهدد استقرار الدول..”.
مصادر سياسية متابعة، تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الحزب” لم يتلقف لهجة الرئيس عون الحاسمة بشأن مصير سلاحه، الذي “حُسم أمره” على المستوى الرسمي، بطيبة خاطر وصدر رحب، لافتة إلى أن هذا الأمر بدا واضحاً ممّا عكسته تعليقات مناصري “الحزب” وجيوشه الإلكترونية المتشعبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء الواضحة العنوان والهوية، أو المموّهة”.
وترى المصادر ذاتها، أنه ربما يتأخر إصدار تعليق رسمي علني وصريح عن “الحزب” بهذا الشأن بعض الشيء، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة في “عاصمة قراره” صاحبة الأمر طهران، مع الانتفاضة التي يشهدها الشارع الإيراني ضد النظام، وفي وقت تشتد الضغوط على طهران التي يحذرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مواصلة قمع وقتل المتظاهرين، وإلا ستتعرض لضربة قوية”.
المصادر تشدد على ضرورة “الالتفات بانتباه شديد” إلى ما كشفه ترامب عن أن “الجيش الأميركي يدرس خيارات قوية بشأن إيران”. في وقت، كانت الطائرات الأميركية تحلق بالقرب من المجال الجوي الإيراني، وأفيد عن إقلاع طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135R وقاذفات B-52 من قاعدة أميركية، بعد تغريدة أطلقها البيت الأبيض مساء الأحد/الاثنين، فحواها ” لدينا ثلاث كلمات نقولها.. حفظ الله جنودنا.. حفظ الله أميركا.. وما زلنا في البداية”. من دون أن ننسى التأهُّب الإسرائيلي على الخط ذاته”.
لا شك أن الرئيس جوزيف عون يمتلك معطيات مقلقة حول ما يحصل في المنطقة، خصوصاً على “الجبهة الإيرانية المشتعلة” والتي تهدِّد بإشعال المنطقة بأسرها، بالتالي، هو “لم يدوّر الزوايا” في توجهه إلى “الحزب”، بل إن موقفه كان أقرب إلى تحذير “الحزب” من أي تهوّر جديد يورّط لبنان ويستدرج حرباً جديدة عليه، وأن الموقف الرسمي، موقف الشرعية اللبنانية، لن يغطي أي “خطأ قاتل” أو أي انزلاق من قبل “الحزب” في هذا الاتجاه.
في هذا السياق، يرى الكاتب السياسي، مروان الأمين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن تصعيد الرئيس عون اللهجة في مسألة السلاح، “يعود إلى أربعة عوامل ساهمت في الدفع بهذا الاتجاه:
أولاً، ما يحصل في إيران من تطورات متسارعة، الأمر الذي يؤدي حُكماً إلى إضعاف “الحزب”.
ثانياً، التحذيرات الإسرائيلية التي تصل إلى لبنان. ما يقوله الرئيس عون للحزب، لا غطاء لديكم من قبل الشرعية اللبنانية في حال لم تتجاوبوا مع مطلب حصرية السلاح.
ثالثاً، في حال قرّر “الحزب” فتح جبهة الجنوب دعماً للنظام الإيراني بحال تعرّض إيران للاستهداف. هنا أيضاً عون يقول للحزب، سلفاً، لا غطاء من قبل الشرعية لهذه الخطوة.
أما النقطة الرابعة، والأهم، فتتمثل في قول الرئيس عون لـ”الحزب” إنه مع هذا السلاح إذا كان يشكل رادعاً لإسرائيل ويحمي ويحرّر الأرض، لكن هذا السلاح أصبح عبئاً على بيئتكم وعلى لبنان ككل. بمعنى، أن عون يقول للحزب، إذا كنتم تعتبرون أن هذا السلاح يخدم هذه العناوين، تفضّلوا وافتحوا الحرب، بينما مضى سنة وأنتم تحملون هذا السلاح الذي لا يردع ولا يحمي ولا يحرر، وبالتالي أصبح عبئاً، ومطلب حصرية السلاح مطلب لبناني وعلينا الانتهاء منه”.
