لم يستوعب الرئيس نجيب ميقاتي سلبيات ضخ الكهرباء الذي وقع فيه، مثله مثل وزراء حزب الله، حيث يستحيل على الاثنين تجاهل عدم دفع الفواتير سابقاً والآن ومستقبلاً، مع العلم ان من لا سابقة تجاوب منه بالنسبة الى الوفاء بالمستحقات، سيجد نفسه خارج دائرة فهم ضرورة الوضع مهما اختلفت مواقعه وأماكن تواجده، خصوصاً ان الهدر المستمر منذ سنوات من يتوقف فوراً ولاحقاً، نظراً لانعدام فهم ما هو مطلوب من المواطن!
لقد درجت العادة على سماع أخبار عن تلكؤ وزراء ونواب وفاعليات عن دفع الفواتير من غير ان يسمع أحد خبراً واحداً عن قطع خطوط الكهرباء عن هذا أو ذاك باستثناء الفقراء ومقطوعي الظهر. وهيهات لو تبرع أحدهم من مدعي حمل المسؤولية وكشف النقاب عن حجم المبالغ التي لم تستوف، أقله ليعرف المواطن العادي «ماهي المبالغ التي لم تستوف، أقله ليعرف المواطن العادي «ماهية الغابة التي يعيش فيها ونوعية القوانين التي لا تطبق الا في الحالات التي تستدعي تأمين بعض المصالح الخاصة جداً!
لقد سبق القول ان المسؤولية في ذلك تقع على كاهل إدارة الكهرباء. وهذا التفسير صحيح وواقعي، خصوصاً ان معظم مؤسسات الدولة ودوائرها لا تدفع ما عليها من مستحقات، وهي في حدود عشرة مليارات دولار. وهذا التلكؤ معمول به بالنسبة الى عدم دفع الادارات الرسمية مستحقات الضمان الاجتماعي عن موظفيها والعاملين لديها. وثمة من يجزم بأن مديونية الدولة قد تخطت العشرة مليارات دولار، ما يعني ان مالية الضمان تكاد تنكشف ان لم نقل يفتضح أمرها باتجاه اعلان الافلاس!
لقد دلت الهجمة الكهربائية، ان لجهة استجرار الطاقة بواسطة البواخر، او من خلال إنشاء معامل جديدة، على ان هناك من يتطلع الى افادة شخصية من النوع المعمول به، أي القومسيون، الذي يعيد تذكير اللبنانيين بصفقة صواريخ «كروتال» التي افتضح أمرها وأمكن لبعضهم معالجتها على أساس استرداد ما استوفاه الوكيل بوجه غير مشروع، فيما مرت صفقة طوافات «البوما» التي وقع لبنان ثمنها على أساس أنها جديدة، قبل ان ينفضح أمرها كطائرات معاد تجديدها، من غير ان يعرف أحد الى أين ذهبت ملايين الدولارات بوجه غير حق!
في أيام أحد وزراء الطاقة السابقين، جاء من يقترح عليه ترميم محطات التحويل بكلفة لا تتجاوز عشرين مليون دولار. لكن الاقتراح رفض «لأن الوزير المشار اليه، أصر على شراء محطات تحويل جديدة بسعر 214 مليون دولار. وقد تمت الصفقة بغطاء ممن كان يرعى وزير الطاقة الآنف الذكر، على رغم قول وزير المال له في احدى جلسات مجلس الوزراء «أنك حرامي» ثم اضطر الوزير الى الاعتذار من زميله الذي لم يتأخر عن تهديده بالقتل «على عينك يا تاجر».
اليوم، لم يعد أحد من الذين اعترضوا على مشروع باسيل لاستجرار الطاقة بواسطة البواخر يأتي على ذكر «الصناديق العربية او الأجنبية المستعدة للتمويل». وهذا ينطبق على ما هو مطلوب مالياً لإنشاء معامل الكهرباء التي اقترحها الرئيس ميقاتي، ربما لوجود اتفاق تحت الطاولة لقسمة القوميسيون مهما اختلفت الوسائل والمصالح؟!