.jpg)
مع أنّ المشهد في “لبنان اليوم” بدا خلال الأسبوع المنصرم وكأنّه يتّجه، في ظلّ تركّز الاهتمام الدولي والإقليمي على إيران واحتمالات الضربة الأميركية المؤجّلة أو بالأحرى “المعلّقة”، نحو حالة من الستاتيكو التبريدي الظاهر، لم يخرقها سوى موجات متقطّعة من الغارات الإسرائيلية التقليدية التي طاولت مناطق في الجنوب والبقاع الغربي والهرمل، إلا أنّ هذا الهدوء في الشكل لا يعكس حقيقة ما يجري في العمق، ولا يبعث على أي طمأنة.
في هذا المجال، وبحسب “النهار” أن العامل الإيجابي الذي تمثّل في عودة إبراز تحرّك المجموعة الخماسية التي تضم سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، والذي يجري رصد تأثيره الفعلي على إنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 آذار المقبل في باريس، بدا وفق معطيات دقيقة توافرت لـ”النهار”، في خلفيته غير المعلنة بمثابة فرامل لاندفاعة تصعيدية تتربّص بلبنان، بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران المتمثل بـ”الحزب”.
وإذا كانت كل المؤشرات تجمّعت عند استبعاد ضربة إسرائيلية واسعة وذات طابع شمولي لـ”الحزب” في مناطق انتشاره ومواقعه، أقلّه في الظرف الحالي، فإن المخاوف من تصعيد متدحرج عادت لتلوح في الأفق في ظل المدّ والجزر اللذين يظلّلان الوضع بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بما يوجب على السلطات في لبنان، وفق المعطيات نفسها عدم التراخي والتنبّه إلى محاذير حسابات ربح الوقت، في حين قد يتفلّت الوضع الميداني من آخر ضوابط الخطوط الحمراء في أي لحظة. وتذهب هذه المعطيات إلى التخوف من أن يكون “اتفاق وقف الأعمال العدائية” الذي عرف باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 قد بلغ أخطر مراحل الموت السريري، بفعل الإمعان في انتهاكه من جانبي إسرائيل و”الحزب” سواء بسواء، علماً أن الحزب برفضه المعاند لخطة حصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني وإمعانه في تفسيره الجامح المجتزأ للاتفاق وحصره في جنوب الليطاني يزوّد إسرائيل الحجة الأكبر للإمعان في انتهاكه إلى حدود تلاشيه تماماً.
في سياق متصل، غرق “الحزب” منذ السبت الماضي في لجة ردود الفعل الوطنية المستنكرة لتطاول أمينه العام الشيخ نعيم قاسم على رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام والنيل منهما على خلفية ملف حصر السلاح وذهاب قاسم بعيدًا في التهجم على وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي للأسباب نفسها.
علمت “نداء الوطن” أن كلام الشيخ قاسم لن يمر مرور الكرام في بعبدا، وهذا السقف غير الاعتيادي لن يثني الرئيس عون عن الاستمرار في الخط الذي رسمه في إطلالته الأخيرة والتي أكد عبرها انتفاء دور السلاح، وبالتالي لا تراجع من بعبدا مهما ارتفعت حدة التهديد، فالمطلوب عودة الدولة وبسط سلطتها وجمع السلاح.
في ظل المواقف التصعيدية، عمل عدد من الوسطاء في الساعات الماضية على خط بعبدا – حارة حريك لإعادة إطلاق الحوار غير المباشر بين عون و “الحزب” وذلك من أجل تخفيف حدة التوتر.
في سياق متصل، كشفت أوساط سياسية بارزة لـ “نداء الوطن” عن أن رفع قاسم سقوف التصعيد في كلمته الأخيرة كان بطلب إيراني. وقالت إن إيران “لا تريد أن تخسر أبرز أوراقها وآخرها من دون أي مقابل، حتى لحظة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية وهي عملية أسابيع قليلة”.
تساءلت هذه الأوساط: “هل ستترك إسرائيل “الحزب” كي يكون ورقة في هذه المفاوضات أم سيسارع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى نزع هذه الورقة وحرقها نهائيًا بحرب تؤدي إلى إفقاد إيران آخر أوراقها؟”.