يعيش لبنان في خضم سلسلة من التوترات السياسية والأمنية التي تتشابك فيها الأزمات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية المتسارعة. ففي الوقت الذي يشهد فيه المشهد السياسي تصعيدًا ملحوظًا، خاصة بعد الهجوم الأخير الذي شنّه الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم على رئيس الجمهورية والحكومة، يتزامن هذا مع تصعيد أمني غير مسبوق، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على قرى الجنوب، في خطوة تعتبر من الأقوى منذ وقف إطلاق النار. هذا التصعيد يأتي في وقت بالغ الحساسية، مع ترقب دولي لتداعياته على لبنان والمنطقة في ظل التوترات المتزايدة في الملفين السوري والفلسطيني، والتي قد تحمل تغييرات جوهرية في خارطة الشرق الأوسط.
في سياق هذه الأزمات المتفاقمة، كشفت مصادر سياسية لـ “نداء الوطن” أن العلاقة بين قصر بعبدا وحارة حريك بلغت حد القطيعة، مؤكدة غياب أي شكل من أشكال التواصل بين الجانبين منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، التي فجّرها هجوم الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم على رئيس الجمهورية والحكومة. وأضافت المصادر أنه بعدما استشعر “الحزب” عجز حملات الترهيب السياسي عن كسر إرادة العهد أو ثنيه عن التمسك بسحب السلاح غير الشرعي، انتقل من “البلطجة الكلامية” إلى تحريك الشارع، في محاولة لفرض معادلات ميدانية بائسة شهدت بيروت في السابق فصولًا منها. إلى ذلك، وجهت مصادر أمنية عبر “نداء الوطن” تحذيرًا شديد اللهجة من مقامرة اللعب بنار الشارع، مؤكدة أن أي محاولة للإخلال بالأمن سترتد على محركيها، ولن تزيد الدولة إلا إصرارًا على بسط سلطتها. توازيًا، أوضحت المصادر أن التواصل الثابت والمستمر قائم بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في إطار ما تحكمه المواقع الدستورية والعلاقة ممتازة بين الرئيسين. أما مصير أي حوار ثنائي مع “الحزب”، فيبقى رهن الأيام المقبلة، ولا سيما بعد أن تكون الرسائل الإعلامية المتشنجة لجماعة “الممانعة” قد استُنفدت”.
أما على خط “الميكانيزم”، فكشف مصدر دبلوماسي لـ”نداء الوطن” أن “السبب الرئيسي لتجميد اجتماعات اللجنة، يعود إلى التطورات الإقليمية المتسارعة، حيث تتجه الأمور في سوريا نحو الحسم لمصلحة وحدة الدولة أرضًا وشعبًا ومؤسسات، فيما يسلك ملف غزة مسارًا استثماريًا وإعماريًا يقوده مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي الإطار نفسه، يتجه الملف الإيراني نحو “التطويع القسري” وفق النموذج العالمي الذي تقوده واشنطن. ووفق هذا التقدير، فإن الملف اللبناني لم يحن وقته بعد. إلا أنه قريب، لكن حين تدق ساعة الصفر، ستتدحرج الأمور بسرعة وبصورة إيجابية لمصلحة مشروع بناء الدولة وحدها، من دون “شركاء مضاربين”، على أن يجد المعاندون والممانعون للحل أنفسهم، مضطرين إلى التنفيذ بلا اعتراض.
من جهة أخرى، فسّر مصدر بارز لـ”الأنباء الإلكترونية” تصاعد الهمجية الإسرائيلية مع تعليق عمل لجنة “الميكانيزم” لأجل غير مسمى على أنه ضغط إضافي من إسرائيل على الدولة اللبنانية، في وقت تأمل فيه أن يحل لبنان مكان الوضع الضائع، خاصةً أن إسرائيل لا تنوي تحريك ملف المفاوضات مع لبنان قبل اتضاح الصورة على الساحة الإيرانية، بالإضافة إلى انشغال واشنطن بعدة ملفات، مثل سوريا وغزة وغيرها.

.jpg)