#dfp #adsense

جهاز صغير يغيّر حياة مرضى الاكتئاب

حجم الخط

الاكتئاب

بعد سنوات طويلة من المعاناة وتجربة كل الخيارات العلاجية المتاحة دون جدوى، وجد بعض مرضى الاكتئاب الشديد أخيرًا بصيص أمل في جهاز صغير يُزرع داخل الجسم.

أظهرت دراسة حديثة أن هذا الجهاز ساعد مرضى يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج على التحسن بشكل واضح، ليس فقط لفترة قصيرة، بل لسنوات، بحسب تقرير نشره موقع “ScienceDaily” العلمي.

قاد الدراسة باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس (WashU Medicine)، ونُشرت في مجلة International Journal of Neuropsychopharmacology، واعتمدت على بيانات تجربة سريرية واسعة تُعرف باسم RECOVER.

يعاني نحو ثلث مرضى الاكتئاب من شكل لا يستجيب للأدوية أو العلاج النفسي التقليدي، وهو ما يُعرف بـ”الاكتئاب المقاوم للعلاج”. وكان المشاركون في هذه الدراسة من بين الحالات الأصعب، إذ عاشوا مع الاكتئاب لمدة متوسطة بلغت 29 عامًا، وجربوا في المتوسط 13 علاجًا مختلفًا، من بينها العلاج بالصدمات الكهربائية والتحفيز المغناطيسي للدماغ، دون تحسن كافٍ.

كيف يعمل الجهاز؟
ويعتمد العلاج على تحفيز العصب الحائر (Vagus Nerve Stimulation)، وهو عصب رئيسي يربط الدماغ بعدة أعضاء في الجسم. ويتم زرع جهاز صغير تحت الجلد في منطقة الصدر، ويرسل نبضات كهربائية خفيفة ومنتظمة إلى العصب الحائر، ما يؤثر في دوائر الدماغ المرتبطة بالمزاج وتنظيم المشاعر.

خضع جميع المشاركين لزراعة الجهاز، لكن تم تفعيل الجهاز لدى نصفهم فقط في السنة الأولى للمقارنة، ثم جرى تتبع حالتهم الصحية والنفسية لمدة عامين.

أظهرت النتائج أن نحو 69% من المرضى الذين فُعّل الجهاز لديهم منذ البداية حققوا تحسنًا ملحوظًا بعد عام واحد. والأهم أن أكثر من 80% منهم حافظوا على هذا التحسن أو ازداد تحسنهم بعد عامين.

حتى المرضى الذين لم يستجيبوا في السنة الأولى، بدأ قرابة ثلثهم في التحسن مع استمرار العلاج في السنة الثانية، ما يشير إلى أن تأثير الجهاز قد يحتاج وقتًا أطول لدى بعض الحالات.

المفاجأة الأبرز كانت أن أكثر من 20% من المرضى وصلوا إلى مرحلة الشفاء الوظيفي بعد عامين، أي تراجعت أعراض الاكتئاب لديهم إلى مستوى يسمح بحياة يومية طبيعية.

يقول الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور تشارلز كونواي إن هذه النتائج “غير معتادة” في حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، موضحًا أن معظم العلاجات الأخرى نادرًا ما تحافظ على فائدتها لفترات طويلة.

أضاف أنه حتى التحسن الجزئي يمكن أن يكون “مغيّرًا للحياة” لهؤلاء المرضى، الذين غالبًا ما يكونون غير قادرين على العمل أو إدارة شؤونهم اليومية.

قد تفتح الدراسة الباب أمام توسيع تغطية العلاج تأمينيًا في الولايات المتحدة، وهو ما قد يجعل هذا الخيار متاحًا لعدد أكبر من المرضى، بعد أن كان مقتصرًا على حالات محدودة بسبب التكلفة.

المصدر:
العربية. نت

خبر عاجل