في ضوء المعلومات عن أن “مقرّ رئاسة مجلس النواب في عين التينة رفض كل محاولات “الحزب” للتنصّل من مقال نُشر في صحيفة الأخبار يتضمن إساءة بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري”، واعتبر ذلك طعنة ثانية بعد الكتاب المفتوح الذي وجّهه “الحزب” سابقاً إلى الرؤساء الثلاثة، فإن هذه التطورات تثير مخاوف سياسية حول التوازن المؤسساتي والاستقرار الداخلي في لبنان.
أولاً، من الناحية السياسية، تأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه لبنان من توترات داخلية متعددة على الصعيد الحكومي والبرلماني، مع سعي عدد من القوى السياسية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون ونبيه بري، إلى خفض منسوب التشنج مع “الحزب” عبر لقاءات واتصالات تهدف إلى احتواء الخلافات ومنع التوسع في الخطاب العدائي. وقد انعكست هذه الجهود إعلامياً في تقارير تؤكد أن بري لعب دور وسيط بين الرئاسة الأولى و”الحزب” لتهدئة الأجواء السياسية، خصوصاً بعد موجة من الردود الحادة بين القصر وبيئة “الحزب”.
كما أن رفض عين التينة لمحاولات “الحزب” للتبرّؤ ممّا نُشر في الأخبار، يُعد مؤشرًا على تكثف الخلافات داخل ما يُعرف بـ”الثنائي الشيعي”، حيث يبدو أن هناك حساسية متزايدة تجاه الهجمات الإعلامية أو التحركات التي تُفسَّر على أنها تهديد لموقع بري السياسي أو لمكانته المؤسساتية. ويعزز هذا السياق ما يُناقش في بعض التحليلات السياسية حول ضرورة احتواء التصعيد بين القيادات السياسية وضبط الخطاب السياسي لكي لا يتحوّل الخلاف الداخلي إلى أزمة أكبر تُضعف الوسط السياسي اللبناني في مواجهة التحديات الراهنة.
ثانيًا، من منظور القوى السياسية اللبنانية، تُظهر الأزمة أن هناك توتراً داخل الصفوف المؤيدة لـ”الحزب” حول كيفية إدارة الخلافات مع حلفائه التقليديين مثل بري. ففي حين يحاول البعض تحجيم الأزمات عبر الوساطة والحوار، يُظهر رفض عين التينة ما وُصف بـ”الطعنة الثانية” أن هناك خلافات قد تتفاقم إن لم يتم التعامل معها وضبطها، فالخلاف بين الطرفين الى تزايد، خصوصاً مع وعي بري الكامل لحساسية المرحلة.
ثالثًا، لا يمكن النظر إلى هذا الخلاف بمعزل عن الدورة السياسية الأوسع في لبنان، حيث تتداخل الملفات الدستورية، من ملف الانتخابات إلى مكانة رئيس مجلس النواب ودوره في التوازنات السياسية، مع القضايا الأمنية والاقتصادية. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن أي تفكك في المواقف داخل ما يُسمّى “الثنائي الشيعي” يمكن أن ينعكس على الموقف العام في مواجهة الضغوط المحلية والخارجية، خاصة في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية ومعيشية كبرى، إضافة إلى استمرار التوترات على حدود البلاد الجنوبية، مما يبقي “الحزب” وحيداً بشكل كامل.
يمكن القول إن هذه التطورات تُظهر ضغوطًا متزايدة على “الحزب” وشرخاً واضحاً في داخل “الثنائي”، وأن ما يحدث في عين التينة ليس مجرد خلاف عابر، بل مؤشر على توتر يتفاقم يومياً مع حارة حريك.
.jpg)