
الأنظار المحلية والخارجية، مشدودة نحو المحيطات، حيث أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب صافرة تصعيد، معلنًا تقدّم “أسطول بحري ضخم نحو إيران بقوة وسرعة وحماسة وهدف محدد”، في رسالة حزم تزامنت مع موقف أوروبي لافت للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي ذهب أبعد من ذلك بوصفه أن “أيام النظام الإيراني باتت معدودة”.
التزام بجدول الأعمال
أما لبنان، فيتحضر لمحطات مفصلية، أبرزها، زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل المرتقبة إلى واشنطن. في هذا الإطار، يعقد مجلس الوزراء جلسته، بعد ظهر غد الجمعة، في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون. وعلمت “نداء الوطن”، أن مسألة خطة الجيش شمال الليطاني، لن يطرحها رئيس الجمهورية من خارج جدول الأعمال الذي نشرته رئاسة مجلس الوزراء أمس. وتشير المعطيات إلى أن التريث في طرح الخطة يعود لسببين:
أولًا، لانشغال قائد الجيش بوضع اللمسات الأخيرة على برنامج زيارته الأميركية، التي تُوصف بـ”المفصلية” لجهة تأمين الدعم اللوجستي والسياسي الدولي للمؤسسة العسكرية.
ثانيًا، التوجه نحو تقديم الخطة رسميًا بعد عودة هيكل من العاصمة الأميركية، لضمان مواءمتها مع التجهيزات المطلوبة لتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من خطة الانتشار.
تقدّم على خط الانتخابات
وفي سجل الاستحقاقات المطروحة على “جدول التأجيل” السياسي، تعود قضية الانتخابات النيابية إلى مدار الاهتمام، حيث حضرت بقوة في النقاشات بين نواب خارج قاعة الجلسة التشريعية أمس. فالاستحقاق بات على الأبواب، بينما التعديلات المطلوبة على قانون الانتخاب الساري المفعول لم تطرح بعد على الهيئة العامة.
هذا التباطؤ المقصود من قبل بري، يتناقض مع الدستور ومصلحة اللبنانيين من جهة، ورؤية المجتمع الدولي الذي يرى أن تجديد الحياة السياسية عبر صناديق الاقتراع هو مدخل إلزامي وأساسي في مسار استعادة الثقة وإطلاق عجلة الإصلاح، من جهة أخرى. انطلاقًا من هذه المعطيات، يخرج زوار القصر الجمهوري في بعبدا بانطباع أن الرئيس عون يولي اهتمامًا لاستحقاق الانتخابات النيابية، تمامًا كما كان حريصًا على الانتخابات البلدية والاختيارية وكذلك على استحقاق إنجاز الموازنة العامة في موعدها. في هذا الصدد يحرص الرئيس عون على التوافق بين المكونات، بحيث لا يؤدي رفع السقوف إلى تطيير الاستحقاق، أو جعل إجرائه مستحيلًا، وهو في هذا الصدد، يجري اتصالات بعيدة من الإعلام للتوصل إلى سد الفجوة، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتباعدين. وعلمت “نداء الوطن” أن هذه الاتصالات قطعت شوطًا كبيرًا، وقد تظهر نتائجها في خلال مواقف مهمة ستعلن قريبًا.
تبرير “الحزب” أقبح من ذنب
أما على خط بعبدا – الضاحية، فكشفت معلومات “نداء الوطن”، أن المواقف الأخيرة لأمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، نسفت كافة الجهود التي بُذلت لترميم العلاقة مع بعبدا، وأعادت اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إلى “نقطة الصفر”. فبعد أن نجحت قناة التواصل بين مستشار الرئيس العميد أندريه رحال، وأحمد مهنا (مساعد رعد)، في تمهيد الطريق لزيارة الأخير إلى القصر الجمهوري، جاء كلام قاسم ليقلب الطاولة. وعلمت “نداء الوطن” أن بعبدا، وردًا على إعلان قاسم استعداده لخوض حرب “من أجل إيران”، بعثت برسالة حازمة عبر وسطاء مفادها: “ما جدوى الجلوس والحوار بعد كلام الشيخ نعيم؟ ورغم محاولة الضاحية احتواء الموقف عبر قنوات غير رسمية، بالادعاء أن “كلام قاسم ورد في الإطار الديني العقائدي وليس السياسي، وأن الحزب لا يسعى للحرب”، إلا أن هذا التبرير لم يلقَ صدىً لدى الرئيس عون.