استمرار التعطيل واستمرار الفضيحة
رضوان السيد
رضوان السيد
تأجلت جلسة مجلس النواب لتعديل الدستور وانتخاب الرئيس الجديد من الإثنين الى السبت، بعد أن تعذّر التوافق حول مطالب المعارضة، سواء لجهة تجاوز الحكومة بأي شكل، أو لجهة السلة “أو الطنجرة أو المنخل” المتكاملة التي يريد الشيخ نعيم قاسم والجنرال ميشال عون الاتفاق على تفاصيلها مع فريق 14 شباط (تاريخ استشهاد الرئيس الحريري، هم يريدون بذلك تعييرنا، ونحن نعتبره مدعاةً للفخر والاعتزاز) قبل انتخاب الرئيس.
لقد تبيّن منذ ثلاثة أسابيع أن السوريين يريدون الفراغ والفوضى في لبنان. وقد عَهِدوا الى حلفائهم بالداخل (الذين سمّاهم فاروق الشرع نائب الرئيس السوري) بهندسة هذه المسألة بحيث يبدو التأخّر في انتخاب الرئيس الجديد نتيجة للانقسام الداخلي. وهكذا بدأ الرئيس بري الحديث عن عدم شرعية الحكومة، وبالتالي عدم قبوله المرور بها في آلية تعديل الدستور بحسب الدستور. وقد لجأ لمعاذير مختلفة من مثل الظروف الاستثنائية أو التعليق والآن عدم تعديل الدستور على الإطلاق، وإجراء الانتخابات الرئاسية بمعاذير الفراغ بل والإفراغ!
ومع أن هذا “الحل” مفخّخ ويتضمن تشكيكاً منذ البداية باكتمال شرعية الرئيس، ويسْهُل الطعن فيه، ومع أنه يعني تسليماً من الأكثرية بعدم شرعية كل ما قامت به الحكومة منذ 11/11/2006؛ فإن السوريين (واستطراداً عون وحزب الله وأعوان سوريا الآخرين) ولأنهم يريدون استمرار الفراغ، أصرّوا على لسان الرئيس بري على حكومة الـ13 ـ 17 وأمور مشابهة، وبالتالي ما حصل التوافق، وتأجلت الجلسة.
السوريون لا يريدون انتخاب العماد سليمان رئيساً أو أن يأتي إذا أتى شديد الضعف وفي المنزلة التي أتى بها الجنرال لحود الى كرسي الرئاسة عام 1998. وحزب الله تنظيم مسلّح وعنده كيان مستقرّ على ضعف الدولة، ويستقرّ أكثر على الفراغ، وانهدام المؤسسات القائمة. لكن ما مصلحة الجنرال عون والرئيس بري، وسائر الطبقة السياسية اللبنانية، وما هي مصلحة اللبنانيين عموماً من وراء تعمّد هدم المؤسسات الدستورية، واستمرار الاغتيالات، ونشر البؤس والفوضى والانقسامات في صفوف اللبنانيين؟!
أما الأكثرية، والتي قدّمت تضحيات كبرى من أجل المصالحة والتسوية، فالذي ينبغي تنبيهُها إليه أنها إنما فعلت ذلك من أجل الإبقاء على الدولة والنظام والعيش المشترك. وهذه الأمور ليس لها اعتبار لدى النظام السوري ولدى الأطراف اللبنانية المتحالفة معه. ولذلك فإن التسوية إن كانت فينبغي أن لا تكون على حساب المؤسسات التي ضحّت الأكثرية تضحيات كبرى من أجلها، أو تكون تلك التضحيات قد ذهبت سُدى. لا ينبغي أبداً الاستسلام للنقاش العقيم بشأن تعديل الدستور أو عدم تعديله، ومروره بالحكومة القائمة أو عدم مروره. ولا ينبغي الاستسلام لشروط وسِلال ومناخل وطناجر لما بعد انتخاب الرئيس، لأن ذلك كله يجعل الدستور نصاً وروحاً في حُكم المُلغى، ويُضعِف رئيس الجمهورية الجديد، ويُنهي مجلس الوزراء، ويعطي صولجان الهدم للقوى التي لا تريد خيراً بلبنان ولا بدولته ونظامه وشعبه.
هذه المرة ينطبق على حالتنا فعلاً قول الشاعر: يرضى القتيل وليس يرضى القاتل! لكن هذه المرة أيضاً لن نرضى نحن القتلى، أما القاتل فيقدّم كل يوم دليلاً على عدم اكتفائه بما عاث وأفسده “والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون” صدق الله العظيم.