عندما فرقعت زجاجة الشمبانيا وعلى مرأى من عدسات الكاميرات المترقبة لخروج عميل أدين بحكم محكمة، إلا أنه يتميّز بصفة العميل المدلّل ـ عملياً ـ لحزب الله، أدرك اللبنانيون أن «العمالة لإسرائيل أو «التخابر مع العدو» ليس جريمة فظيعة، فحزب الله غفّار الذنوب وستّار العيوب وأنه يملك ميزانين ولا يمتلك إلا عيناً واحدة، وأنه يملك ألسنة فجور كثيرة، ولا يمتلك إلا صمتاً أخرس شيطانياً، لقد ضحك اللبنانيّون بالأمس مطوّلاً من هذا التفاخر بالعمالة وبطولات العميل فايز كرم في الدفاع عن «المقاومة الممانعة»، وقالو نيّال العميل اللي حزب الله خالو!!
وبفضل العين الواحدة تذكّر اللبنانيّون حزب الله استشراس الحزب في وجه الشيخ المسجون بأمر حزب الله السيد محمد علي الحسيني والبريء بحكم محكمة خلص فيها قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضي رياض أبو غيدا إلى أنه «لم يرقَ إلينا أي دليل يدين السيد محمد علي الحسيني بالمادة 278 و عليه قررنا منع المحاكمة عنه وإخلاء سبيله» فتدخل حزب الله عبر محاميه و قام بفسخ الحكم وإعادة جلسة الاستجواب التي استتبعت بسلسلة من الجلسات صدر عنها حكم بإدانة السيد الحسيني بتهمة حيازة أسلحة من دون الحصول على تراخيص أو بتراخيص منتهية الصلاحية، وحكم عليه بالسجن ستة أشهر إضافية! أمّا التهمة الأخيرة التي وجهت إليه قبل إحالة الحكم على التمييز كانت «محاولة التخابر مع العدو» «محاولة» وليس «فعل» تخابر مع العدو! والتي قضت بسجنه لمدة خمس سنوات!!
نفس الرجل العميل الذي واجهنا بالأمس بضحكته العريضة وابتهاجه بكونه أول عميل يحظى بهذا التكريم والمدافعة والحماية، يوم أدرك ادانته اثناء تلاوة رئيس المحكمة للحكم، سقط ارضاً في قفص الاتهام وسارع عضو تكتل الاصلاح والتغيير النائب الطبيب ناجي غاريوس الى معاينته في القفص، قبيل وصول سيارة الاسعاف بناء لقرار رئيس المحكمة لنقل المتهم، الذي خرج من قاعة المحكمة الى سيارة الإسعاف!!
ويوم صدر حكم المحكمة بإجماع هيئة المحكمة، كان ينقصه «بركات» السيد حسن لتحلّ عليه، ومع أنّ الحكم على المتهم فايز وجيه كرم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات لجهة المادة 278 عقوبات وإنزالها تخفيفاً الى الأشغال الشاقة لمدة سنتين وتجريده من الحقوق المدنية وبالحبس مدة شهر لجهة المادة 24/78 أسلحة ومصادرة الأسلحة غير المرخصة وإدغام هاتين العقوبتين معاً بحيث تنفذ بحقه العقوبة الأشد أي الأشغال الشاقة لمدة سنتين وتجريده من الحقوق المدنية
تبيّن للبنانين بعد التدبر والتفكير والتمحيص والتحليل أن خطابات حسن نصر الله «الفظيعة» حول العمالة للعدو وضرورة إنزال أشدّ العقوبة «الإعدام» بحق العملاء وتهكمّه من العقوبات الخفيفة التي نالها حليفه العميل فايز كرم، لم تكن أكثر من كلام لا صدق ولا مصداقية له، وتذكّروا حديثه «المفوّه» عن البيئة الحاضنة، ليكتشفوا لاحقاً أن بيئة السيّد حسن وحزبه الحاضنة الأولى والأم الرؤوم للعملاء، خصوصاً الوقحين منهم الذين يحتفون بفرقعة زجاجات الشمبانيا ابتهاجاً بالعمالة!!
أسئلة كثيرة أقلقت عقلي وقلبي وأردت طرحها على السيد حسن بعد مشاهد العمالة الفرحة واحتفالاتها الزغرتاوية المبتهجة بفايز كرم :
«وحياة عمامتك السودا يا سيّد حسن ـ والتي يعتبرها جمهورك مقدسة ـ بعد إلك عين أن تطلّ علينا عبر زجاجات الشاشة وتحاضر في فضائل حزبك وحلفائه خصوصاً العملاء منهم؟ بعد إلك عين أن تطلّ علينا لتتحدّث في أي موضوع أثبتت التجارب المتلاحقة أنّك تخسر من رصيد احترام كان اللبنانيون يكنونّه لك، وأنه تناقص إلى حدّ أن العدّ له صار يبدأ من تحت الصفر؟!
«وبرحمة إبنك الشهيد هادي، هل يستحقّ ميشال عون كلّ هذه الإساءات لنفسك وحزبك، فيما جمهورك، شعب المقاومة، الذي دفع أبناءه وبيوته وأرزاقه في حرب تموز كان يتابع ما لن تجد له تبريراً في أي خطاب؟!
«وبرحمة» دماء هادي يا «أبو هادي»، ألم تنزل دمعتك بالأمس تحسّراً على تاريخ مشرف بنيته حتى العام 2000، تهاوى بالأمس أمام أعين اللبنانيين وجمهور المقاومة؟! كأنك لم تسمع قول القائل: «قل لي من تحالف أقل لك من أنت»؟