.jpg)
على الرغم من تحقيق مختلف الأجهزة الأمنية “إنجازات بارزة” على صعيد مكافحة شبكات التجسس الإسرائيلية، وفي طليعتها الموساد، في فترات سابقة وكشف العملاء لكن عمليات جهاز الموساد الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية تبدو إلى تزايد في الفترة الأخيرة، إذ يُسجّل قيامه باختراقات برية وصولاً إلى تنفيذ عمليات خطف لقياديين وعناصر من “الحزب” وغيرهم من محور الممانعة، ما سؤشر إلى أن الأجهزة الأمنية باتت تواجه “عقبة كبيرة” في كشف شبكات التجسس الإسرائيلية والعملاء، “على نحو واسع”، خصوصاً في الفترة الأخيرة، منذ أطلق “الحزب” “حرب الإسناد” وما بعدها إلى اليوم.
ما يحصل يمكن تفسيره من الناحية العملياتية التقنية وفقاً للمعلومات الأمنية، إذ يؤكد “مصدر أمني بارز” لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الأجهزة الأمنية اللبنانية، على اختلافها، تبذل جهوداً جبارة في مكافحة التجسس الخارجي وضبط شبكات العملاء، خصوصاً أجهزة التجسس الإسرائيلية وفي مقدمتها الموساد، لكنها تواجه عوامل داخلية “معرقلة” خارجة عن إرادتها، ولا تتعلق بأهليتها أو جهوزيتها للقيام بواجبها.
ليس سراً تفوّق الموساد، وسائر أجهزة التجسس الإسرائيلية، التكنولوجي والتقني، وتسخير الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهماتها، بالإضافة إلى الرصد والمراقبة الجوية على مدار الساعة التي توفّر “داتا” معلومات ضخمة لها؛ “لا نكابر أو لا نعترف بالوقائع والمعطيات التقنية، نعرف إمكاناتنا بالمقارنة مع الموساد، و”إجرينا ع الأرض وراسنا بين أكتافنا”، بحسب المصدر الأمني البارز؛ لكن عامل زرع عملاء الموساد خصوصاً داخل بيئة “الحزب” يبقى عاملاً أساسياً وحاسماً، ولعل “عملية البيجر” هي أوضح دليل على ما نتحدث عنه، وهي العملية التي هزّت مختلف أجهزة الاستخبارات العالمية العريقة وفاجأتها، وهي التي تتمتع بإمكانات هائلة وتاريخ طويل في العمل الاستخباراتي والتجسسي يفوق إمكانات الأجهزة اللبنانية بما لا يقاس. فجهاز الموساد الإسرائيلي تمكن من اختراق “الحزب” بمختلف مفاصله، وصولاً حتى إلى الحلقة اللصيقة بالأمين العام السابق السيد حسن نصرالله وتمكن منه في النهاية.
لكن على الرغم من تفوق الموساد التقني وشبكات العملاء التي زرعها، حققنا “إنجازات باهرة” في السنوات الماضية، يؤكد المصدر الأمني؛ إنجازات فاجأت حتى أجهزة الاستخبارات الغربية والعربية وتلقينا الثناء والتهنئة عليها، إذ نجحنا في كشف مئات شبكات التجسس ومئات العملاء لإسرائيل، بينهم قادة وقياديون ومسؤولون كبار في “الحزب”، على الرغم من إمكاناتنا المتواضعة.
المعلومات التي يتحفظ “المصدر الأمني البارز” عن الاسترسال في كشفها، تكشفها مصادر أمنية تولّت مهاماً حساسة سابقاً. وتشير هذه المصادر لموقع “القوات”، إلى أن الأجهزة الأمنية تعاني من “عقبة أساسية” في مكافحة التجسس، خصوصاً التجسس الإسرائيلي وعمليات الموساد، لسبب واضح ولا فائدة من محاولة إخفائه أو التعامي عنه، ألا وهو أن الأجهزة لا تعمل بحرية كاملة على مختلف الأراضي اللبنانية، ولا تحتكر العمل الأمني والاستخباراتي؛ وبشكل أوضح، الأجهزة الأمنية تصطدم بعرقلة “الحزب” لمهماتها وإعاقتها وعدم التعاون معها في الكثير من المحطات، إلا بما يخدم مصلحته، على الرغم من أنها حمته وكشفت مئات العملاء داخل صفوفه ومن مستويات قيادية عليا!.
توضح المصادر في هذا السياق، أنه لا يمكن لأي جهاز استخبارات أو مكافحة تجسس أن يقوم بمهماته كاملة والنجاح فيها على أكمل وجه، ما لم يكن يملك حرية الحركة والسيطرة على أرضه، أو أن يكون هناك جهاز أمني آخر، وفي هذه الحالة “الحزب”، يشاركه العمل الأمني أو ينافسه إلى حدِّ الاستئثار أو العرقلة، أو منع الجهاز الأمني الرسمي من العمل في بعض الحالات والدخول إلى مناطق معينة لملاحقة ومتابعة المعلومات وعمليات الرصد والمراقبة وتجنيد المخبرين، فكم بالحري إذا كان “الحزب” مخترقاً بهذا المستوى الهائل من قبل الموساد الإسرائيلي؟!.
هذه استحالة أمنية، وفق المصادر، فمكافحة التجسس تقوم على قاعدة سيطرة أجهزة مكافحة التجسس على الأرض، والتحرك بحرية مطلقة، واحتكار جمع المعلومات و”الداتا” ومنع تسرّبها، للربط بين المعلومات وإجراء عملية تقاطع في ما بينها، وهي عملية معقدة وقد تكون طويلة، وذلك من أجل أن يكون لها حرية اتخاذ القرار والتحرك في اللحظة المناسبة لضبط العملاء وإلقاء القبض عليهم، تحت طائلة فشل العملية في حال حصول أي خلل في أي من مراحلها. بالتالي، هذا الأمر مستحيل إذا كانت الأجهزة الأمنية “ممنوعة” من التحرك في مناطق معينة لمتابعة المعلومات والرصد والمراقبة، كما في حالة تعاطي “الحزب” مع الأجهزة الأمنية، ما يوقعها في حالة عجز عن الإنجاز ومكافحة شبكات الموساد بالشكل المطلوب.
المصادر تؤكد، أن الأجهزة الأمنية تتمتع بدرجات عالية من المهنية الاستخباراتية، على الرغم من ضعف الإمكانات المتوافرة، لكنها تتعرض للإعاقة والعراقيل، والمفارقة؛ أن الموساد يتحرك بحرية، خصوصاً في المناطق حيث حركة الأجهزة الأمنية محدودة ويُضيَّق عليها، ويُجنّد العملاء في بيئة “الحزب” وصولاً إلى قياديين ومسؤولين كباراً، ويملك أدق التفاصيل الحياتية عن قياديي وعناصر “الحزب” ويطاردهم ويصطادهم ويتوغل ساعة يشاء ويُنفّذ عمليات خطف، فيما “الحزب” يعرقل عمل الأجهزة الأمنية ولا يتعاون معها ويعيق حركتها، ومن ثم يطالبها ويسائلها ويحاسبها عن عمليات الخطف والاستهداف التي يتعرّض لها قياديوه وعناصره!.
“بكلام قاطع”، ترفض المصادر محاولات “التمريك” على الأجهزة الأمنية في هذا السياق، لأنه لا يمكن محاسبة الأجهزة أو مطالبتها بمواجهة الموساد بالمستوى المطلوب بظل هذا الواقع، على الرغم من أنها تبذل أقصى طاقتها وتحقق بعض الإنجازات على هذا الصعيد، وما زالت تكتشف عملاء وتعتقلهم وتضبط شبكات تجسس في فترات متقطعة، بالرغم من كل هذا الوضع غير السويّ؛ وبالتأكيد، لا يمكن لـ”الحزب” الذي يعجّ بالعملاء ويعيق عمل الأجهزة الأمنية ويقيّد حركتها، أن يطالبها أو يوجه أصابع الاتهام لها بالتقصير في هذا المجال!.
