.jpg)
حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، “إيران من عواقب عدم التوصل إلى اتفاق”، وذلك قبيل انعقاد جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية في جنيف، بحسب “فرانس برس”.
وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية “اير فورس وان” خلال توجهه إلى واشنطن: “سأشارك في تلك المحادثات، بشكل غير مباشر”، مضيفا: “لا أعتقد أنهم يريدون تحمل عواقب عدم إبرام اتفاق”.
يُعدّ الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أحد أبرز ملفات التوتر في الشرق الأوسط، وهو صراع معقّد يمتد لعقود ويتداخل فيه البعد السياسي والعسكري والاقتصادي. تعود جذور الخلاف إلى عام 1979 مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران وسقوط نظام الشاه الحليف لواشنطن، ثم أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران، ما أدى إلى قطيعة دبلوماسية استمرت حتى اليوم.
منذ ذلك الحين، تبنّت الولايات المتحدة سياسة احتواء إيران عبر العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية، متهمةً طهران بدعم جماعات مسلحة في المنطقة والسعي لامتلاك سلاح نووي. في المقابل، تعتبر إيران أن واشنطن تحاول الحد من نفوذها الإقليمي وفرض الهيمنة على سياساتها الداخلية والخارجية.
الملف النووي يشكّل محور الصراع الأساسي. فقد وقّعت إيران عام 2015 اتفاقاً نووياً مع القوى الدولية يقيّد برنامجها مقابل رفع تدريجي للعقوبات، لكن انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 أعاد التوتر إلى الواجهة وفتح باب المواجهة الاقتصادية عبر سياسة “الضغط الأقصى”. وردّت طهران بتوسيع أنشطتها النووية ورفع مستويات تخصيب اليورانيوم، ما زاد المخاوف الدولية.
عسكرياً، يتخذ الصراع طابع “حرب غير مباشرة”، حيث يظهر عبر التوتر في الخليج العربي، والهجمات السيبرانية، والضربات المتبادلة عبر حلفاء الطرفين في المنطقة. كما تلعب إسرائيل دوراً مهماً في المعادلة، إذ تدعم واشنطن جهود منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية.
اقتصادياً، أثّرت العقوبات الأميركية بشدة على الاقتصاد الإيراني، خصوصاً قطاع النفط والتعاملات المالية، فيما تستخدم واشنطن هذه العقوبات كورقة ضغط لفرض شروطها في أي مفاوضات. وفي المقابل، تسعى إيران لتعزيز علاقاتها مع قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا لتخفيف آثار العزلة.
ورغم فترات التصعيد، تبقى الدبلوماسية حاضرة بين الحين والآخر عبر جولات تفاوض غير مباشرة تهدف إلى التوصل لتفاهم جديد يحد من التوتر. إلا أن انعدام الثقة المتبادل، واختلاف الرؤى حول دور إيران الإقليمي وبرنامجها الصاروخي، يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمراً معقداً.
في المحصلة، يعكس الصراع الأميركي – الإيراني صراعاً أوسع على النفوذ والتوازنات في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الحسابات الدولية والإقليمية، ويبقى مستقبل العلاقة مرهوناً بتطورات المفاوضات والظروف الجيوسياسية المتغيرة.