
فيما يبتعد الإقليم من المربع الرمادي، لا يزال المشهد اللبناني يرسو في ميناء الغموض والمناورات، خصوصًا الملف الانتخابي، حيث يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري، انتهاج سياسة الاستنزاف وإدارة اللعبة بأدوات الماضي.
أشارت مصادر عبر “نداء الوطن” إلى أن الدولة تبذل قصارى جهدها للنأي بلبنان عن أتون أي حرب إقليمية. ومع ذلك، لم تخفِ المصادر صعوبة الموقف، خاصة إذا ما انزلقت المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز سيناريو “الضربات الخاطفة”. وعن جاهزية الحكومة، اعتبرت المصادر أن “خيوط اللعبة” ليست في الأيدي اللبنانية، وأن أقصى ما يمكن فعله هو استنفار القنوات الدبلوماسية مع واشنطن لمحاولة إبعاد شبح الانفجار الكبير.
ضمن سياق الميدان العسكري، ينعقد اجتماع “الميكانيزم” غدًا على المستوى العسكري حصرًا، من دون أي مشاركة مدنية، في خطوة تعكس طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة وحساسية الملفات المطروحة على الطاولة. وبحسب المعطيات، فإن عدم انعقاد الاجتماع برئاسة مدنية يعود إلى استمرار انشغال الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد بمهامه في القيادة الوسطى الأميركية، حيث يشغل موقع قائد قوات “المارينز” في هذه القيادة، في ظل احتدام المواجهة الإقليمية وترقب ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية – الإيرانية. هذا الواقع يجعل عودته القريبة لترؤس الاجتماعات بصيغة مدنية أمرًا غير مرجّح، على أن يتولى نائبه رئاسة الاجتماع المرتقب ضمن الإطار العسكري.
في المقابل، تؤكد أوساط مطلعة أن العقدة الأساسية لا تكمن في مستوى التمثيل بقدر ما ترتبط بمسار التفاوض نفسه، إذ تتبع إسرائيل سياسة المماطلة وطرح شروط إضافية في كل اجتماع، ما يعقد إمكان تحقيق تقدم ملموس. وتلفت هذه الأوساط إلى أن لبنان أبدى مرونة واضحة واستجاب سريعًا للمطلب الدولي القاضي بتحويل رئاسة الوفد اللبناني إلى مستوى مدني، عبر تعيين السفير سيمون كرم، في محاولة لإضفاء طابع سياسي تفاوضي على المسار القائم وتسهيل التفاهمات.
غير أن التباين بين مقاربة بيروت التي تسعى إلى تثبيت قواعد واضحة ومحددة، والمقاربة الإسرائيلية التي تربط أي تقدم بشروط متحركة، يبقي الاجتماعات في إطار إدارة الأزمة أكثر مما يضعها على سكة الحل النهائي. وعليه، يُنتظر أن يشكل اجتماع الغد محطة اختبار جديدة لجدية الأطراف، في ظل تداخل المسار الحدودي بالتوازنات الإقليمية الأوسع، ما يجعل أي اختراق رهنًا ليس فقط بالتفاهمات التقنية، بل أيضًا بمآلات المشهد الإقليمي برمّته.
أما على الجبهة الانتخابية، فبقيت مناورات رئيس المجلس نبيه بري متصدرةً المشهد، بعدما حاول رمي كرة التعطيل في ملعب “اللجنة الخماسية” بادعائه وجود رغبة دولية بتأجيل الاستحقاق. ومع انكشاف أبعاد هذا التصريح، سارع المكتب الإعلامي لعين التينة إلى إصدار “توضيحٍ ملتبس”، نفى فيه تسمية سفراء بعينهم مع التأكيد على “أجواء” التأجيل. إذ يعتمد بري أسلوب النفي والتلميح في آنٍ واحد، سعيًا للتنصل من مسؤولياته وتحميل المجتمع الدولي وزر الجمود الذي يفرضه هو على الاستحقاق النيابي.
في الإطار، أفادت معلومات خاصة بـ “نداء الوطن” بأن المرشح عن الدائرة 16 الخاصة بالاغتراب عباس فواز والذي تعذر على وزارة الداخلية تسجيل ترشيحه، كان يستعد لتقديم طعن بسبب عدم تسجيل ترشيحه، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة بناء على “نصيحة” من الذين دفعوه إلى تقديم الترشح، والسبب في التراجع ألّا تأتي نتيجة الطعن لمصلحته، فتسقط عندها كل آمال الترشح في الاغتراب، وتحترق هذه الورقة في أيدي الملوحين بها، أي في عين التينة.
وعلى ضفاف هذه المناورة، وفي تناغمٍ لافت مع توجهات “عين التينة”، انخرطت “ميرنا الشالوحي” في لعبة “النكايات” السياسية؛ إذ عممت اللجنة المركزية للإعلام في “التيار الوطني الحر”، نص مذكرة ربط النزاع مع وزارة الخارجية والمغتربين والتي وقعها رئيس “التيار” النائب جبران باسيل مع عدد من المرشحين في الدائرة 16.