خطيرٌ جداً ما حصل أول من أمس من استهداف رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بمحاولة اغتيال ثَبُت أنها على درجة عالية من الحرفية. وأخطر ما في المحاولة أبعادها السياسية والأمنية.
في الأبعاد الأمنية يُسجِّل الخبراء المؤشرات التالية:
العملية هي الأولى منذ أيلول من العام 2007، حين كان آخر اغتيال واستهدف النائب الراحل انطوان غانم، بعد هذا الإغتيال بأشهر جاء اتفاق الدوحة فقيل إنه الإتفاق الذي أوقف الإغتيالات، فهل محاولة الدكتور جعجع تعني سقوط اتفاق الدوحة لجهة عودة الإغتيالات؟
وهل فشل المحاولة يُثني المخططين والمنفذين عن معاودة الكرَّة أم يجعلهم يُعيدونها؟
ويتابع الخبراء:
لتنفيذ العملية، لا بد من أخذ كل الإحتياطات لعدم الوقوع والإنكشاف، وهذا يعني أن المنفِّذين يمتلكون لوجستية الحركة والتنقُّل من دون إثارة الريبة.
إن السلاح المستخدم هو سلاح حديث من صنع نمساوي، فمَن القادر على إدخال هذا النوع من الأسلحة إلى لبنان؟
هذا في الأمن فماذا عن السياسة؟
حين ابتعد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن لبنان قسراً، كان الجميع يعرف أن سبب هذا الإبتعاد هو التهديد الأمني الذي تعرَّض له، وقد وردته سلسلة تحذيرات من أكثر من جهة أمنية لبنانية ومن أكثر من جهة ديبلوماسية عربية ودولية، عندها لم يجد بداً من الإبتعاد عن الوطن، فابتعد مكرهاً، والتحذيرات التي أُعطيت منذ أكثر من سنة يبدو أنها سارية المفعول، وأكثر من مرة كان في نية الزعيم الشاب العودة إلى الوطن لكن التحذيرات كانت تنهال عليه.
تأتي المحاولة الفاشلة لاغتيال الدكتور جعجع لتزيد من وجوب الحذر لدى قيادات ١٤ آذار الوطنية، فإذا كان قرار عودة الإغتيالات قد اتُخِذ مجدداً، فهذا يستدعي الإجراءات التالية:
أولاً، يُفترَض إعطاء داتا الإتصالات للأجهزة الأمنية ولا سيما مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، فمن دون هذه الداتا تبقى هذه الأجهزة غير قادرة على التتبع والتعقب خصوصاً أن المنفِّذين ومَن وراءهم يتمتعون بقدرة إحترافية عالية من غير السهل ملاحقتهم من دون ركيزة هي هذه الداتا.
ثانياً، يُفتَرَض أن يتخذ رئيس الحكومة أو وزير العدل قراراً بإحالة محاولة الإغتيال إلى لجنة التحقيق الدولية لأن ظروفها ومسارها يشبه محاولات الإغتيال وعمليات الإغتيال التي سبقت لأنها تستهدف فريقاً واحداً بتوجهاته السياسية. أليس مستغرباً أن تتم محاولة الإغتيال فيما رئيس المحكمة في لبنان؟
ثالثاً، يبدو أن قرار عودة الإغتيالات قد اتُخِذ من محاولة اغتيال اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن بسيارتين مفخختين كانتا تحاولان ملاحقتهما لدى خروجهما من مبنى المقر العام في الاشرفيه، ما يعني أن المرحلة الجديدة هي مرحلة تنفيذ بامتياز وليست مرحلة توجيه رسائل.
المطلوب من القيادات اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، فكما قال الدكتور جعجع أثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده إثر العملية الخطأ الأول هو الخطأ الأخير.