#adsense

المريض الميؤوس من شفائه؟!

حجم الخط

 فيما يجمع متتبعو التطورات المحلية على ان لبنان بات في وضع المريض الميؤوس من شفائه، يبقى هناك من يسأل «لمصلحة من الاستمرار في الضياع الداخلي»؟، بالمقارنة مع وجود حكومة ممنوعة من ان تحكم وفي ظل وزراء محكومين بتعزيز عوامل فقدان التوازن في السلطة الاجرائية، مع الاخذ في الاعتبار دخول لبنان مرحلة انعدام الوزن السياسي والاقتصادي والامني، حيث بوسع الجميع القول ان «البلد سائر الى خراب»!

هل يعقل ان تكون في لبنان حكومة غير قادرة على ان تستقيل، في وقت يعاني رئيسها من ابشع الاتهامات والانتقادات التي توجه اليه من معظم وزرائه (…) اضافة الى ان التركيبة الوزارية ناشطة في معظمها باتجاه ما يعزز مواقعها ومصالحها ووارداتها في آن، قياسا على ما رافق مشروع الكهرباء حيث استحال على الرئيس نجيب ميقاتي ان يحول دون تركيب مشروع وهمي من وزير الطاقة جبران باسيل «كي لا يغضب تكتل التغيير والاصلاح ومعه حليفه في الداخل حزب الله وبعض الاحزاب الخوارج، وهكذا بالنسبة الى حليفه الاساسي الخارجي، النظام السوري»!

صحيح ان هذا الواقع لا يرضي سواد اللبنانيين، فيما هناك من يجزم بأن الشرذمة المتفاقمة سلبا في البلد تصب في مصلحة حزب الله من دون سواه، كونه يملك نظرة الى الواقع اللبناني خلاصتها ان بوسعه وضع اليد على مقدرات البلد من خلال تدميره سياسيا واقتصاديا وامنيا، وهو المؤهل الوحيد الذي يرى مصلحته في زعزعة الاستقرار (…) وفي ابقاء اللبنانيين على حافة مواجهة بعضهم، على امل ان يرتكب احدهم خطأ ما ويستخدم سلاحه. وعندها لا بد من حرب وقائية سبق للجميع ان عانوا ويلاتها .. ومن عودة الى الاصطفاف امام السفارات بحثا عن تأشيرة مغادرة مأمونة العواقب!

الاصح من كل ما تقدم ان حزب الله غير قادر الى نفي المخطط التدميري الانف، كما يرفض الخوض في اية فكرة تعطي دلالة او اشارة الى ان مصلحته الانتهاء من كل من لا يرى رأيه بمختلف وسيلة متاحة، وليس افضل من ابقاء البلد على كف عفريت حيث الشرذمة السياسية ومثلها الشرذمة في السلطة ضاربة اطنابها، لاسيما ان مجلس الوزراء فقد الصلاحية الشمولية، طالما انه لم يعد قادرا على التماسك تعبيرا عن وجود حكومة تحكم!

المهم في هذا السياق ان قوى المعارضة في غير وارد القيام بما عليها فعله لاثبات وجودها خوفا من الوصول الى ترجمة الهواجس الامنية الواردة في اذهان كل من يعرف حزب الله عن قرب، خصوصا ان ظروف الرئيس بشار الاسد واضحة السلبية من جهة ويهمه ان ينتقل الصراع السياسي في لبنان الى الشارع، كي يغطي المشهد الغارق في الدم والدمار والدموع في طول سوريا وعرضها وعلى مدار الساعة!

والذين يستغربون وصول لبنان الى هذا الدرك السياسي والدرك في السلطة، يتناسون ان العراق يعاني اسوأ احواله السياسية والاقتصادية والامنية، حيث التركيز الدولي على ان افضل ما يريح اسرائيل هو انشغال شعوب الدول المتاخمة لها ببعضهم. وهذا ما يحصل فيما يتفرج من يدعي الاهتمام والحماية على الاوضاع اللبنانية المتردية ومثلها اوضاع العراق الاكثر ترديا؟!

في علم السياسة، ان «اعمال الحكومات هي التي تكفل ادخالها تاريخ دولها». من دون اشارة الى ما اذا كانت الاعمال جيدة او سلبية، وهذا يعني ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قد امنت مستقبلها في تاريخ لبنان الضارب في الشرذمة والضياع. كما تعني التطورات ان حزب الله ناشط في اتجاه ترجمة مشروعه لوضع يده على البلد، من غير حاجة الى شريك او حليف يتقاسم معه سلطة غير معروفة المصدر، حتى وان كانت معروفة الانتماء اسوة بما هو معروف عنها من انها غير محرجة عندما يقال عنها منذ وقت طويل انها فاقدة الشرعية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل