
افتتاحية صحيفة النهار
“الحزب” يتهوّر مجدداً مستدرجاً الحرب والتهجير… قرار مفصلي للحكومة يحظر “الحزب العسكري”
إجماع لبناني قلّ نظيره وقف وراء قرار مفصلي لا يقل أهمية عن قرار حصرية السلاح، إذ شكّل قرار مجلس الوزراء مفترقاً بالغ الأهمية لجهة نزع الشرعية نهائياً عن الجسم العسكري والأمني لـ”الحزب”
ما أقدم عليه “الحزب” فجر البارحة تجاوز الانتحار الذاتي الذي سبق لمعظم الفئات والجهات والأفرقاء الداخليين والخارجيين أن حذروه من ارتكاب الخطأ القاتل الذي سيتعرض له من جرائه، بل هو هذه المرة جرّ بيئته الشعبية والمناطقية برمتها ومعها كل لبنان إلى أخطر النهايات التي تتربّص به. أثبت هذا الحزب مجدداً الخطورة القصوى التي ترتبت على زجّه لبنان مجدداً في جحيم حربي قدّم ذريعته القاتلة لإسرائيل، وهي خطورة تفلت أحكامه السيطرة على هامش ضئيل من “لبننة” خياراته وارتباطه ورضوخه بالكامل لأوامر وسياسات الحرس الثوري الإيراني، الذي ما إن حرّك أذرعه في المنطقة حتى تورّط حزبه في لبنان في إرسال ستة صواريخ في اتجاه شمال إسرائيل، وأيضاً تجاوز النطاق القريب وإقحام تورّطه نحو قبرص، حيث كشف أنه يقف وراء إرسال مسيّرة لاستهداف قاعدة اكروتيري البريطانية. تجاوزت المغامرة الأخيرة للحزب كل الحسابات في لحظة تفجّر الحرب الكبيرة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فارتكب معصية مصادرة قرار الحرب والسلم مجدداً واستدرج إسرائيل إلى الشروع منذ البارحة في حرب الردّة الشاملة عليه بعنف بالغ. والأقسى في المشهد تمثّل في تسبّب الحزب في إحدى أكبر عمليات تهجير عشرات بل مئات ألوف الجنوبيين مجدداً، الذين كان مشهد أرتال السيارات بين الجنوب وبيروت الشاهد الأقسى والأشرس على تداعيات الجنون الذي وقف وراء انزلاق الحزب تكراراً إلى هذه المتاهة القاتلة.
ولكن النقطة اللافتة في سياق تطورات اليوم الأول من الحلقة الحربية التي استدرجها الحزب، برزت مع إجماع لبناني قلّ نظيره وقف وراء قرار مفصلي لا يقل أهمية عن قرار حصرية السلاح، إذ شكّل قرار مجلس الوزراء مفترقاً بالغ الأهمية لجهة نزع الشرعية نهائياً عن الجسم العسكري والأمني لـ”الحزب” وتصنيفه خارجاً على القانون ومطالبته بتسليم سلاحه وتكليف الجيش بتنفيذ القرار، الأمر الذي يطرح فوراً معادلة التزام تنفيذ هذا القرار لكي تكتسب الدولة الصدقية الداخلية والخارجية وتتمكن من استعادة دعم أميركي ودولي لإقناع إسرائيل بعدم المضي بعيداً في ردّها إلى حدود عملية برية تعيد احتلال الشريط الحدودي كما تردّد على نطاق واسع.
فبعد جلسة طارئة عقدها مجلس الوزراء في قصر بعبدا، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام “أن مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفضه وإدانته عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها “الحزب” بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية. قرر المجلس، أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات الحزب الأمنية والعسكرية كافة، باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها. وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء. ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة”.
أما رئيس الجمهورية جوزف عون، فقال خلال الجلسة: “لا نسعى إلى مواجهة مع الحزب ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية، وما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل”، مضيفا “الحزب يتحمل مسؤولية ما فعله لا اللبنانيين”.
وتضاربت المعلومات في شأن موقف حركة “أمل”، علماً أن أي انسحاب لوزراء الثنائي لم يحصل، بينما نقلت وسائل إعلام عن مصادر رئيس مجلس النواب نبيه برّي، قولها إن هناك صدمة لديه من تصرّف “الحزب”، ولكن بري رفض التعليق على التطورات. وأشارت معلومات إلى تباين حصل بين رئيس الحكومة وقائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال النقاش الذي سبق اتخاذ القرار.
كما أفيد أن سفراء اللجنة الخماسيه سيزورون اليوم رئيس الجمهورية لتقديم الدعم لقرار الحكومة.
وبدا بارزاً تشكّل إجماع قيادي سياسي عريض حول قرار الحكومة، إذ وصفه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بأنه “خطوةً إضافيةً على طريق قيام الدولة الفعلية”، مشدداً على تنفيذه. كما اعتبره رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل “خطوة تاريخيّة في الاتجاه الصحيح، ويجب أن تُستكمل بقرارات أخرى كإعلان حالة الطوارئ ونشر القوى العسكرية والأمنية على كامل الأراضي اللبنانية”. وأعلن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل دعمه “لتوجّهات رئيس الجمهورية جوزف عون وتأييده قرارات مجلس الوزراء الرامية إلى تجنيب لبنان الانخراط في حرب لا علاقة له بها”. وأيّد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط القرار الممتاز، وقال “إن الشيخ نعيم قاسم يتصرّف بأمر إيراني على حساب لبنان”.
غير أن المفارقة اللافتة تمثّلت في ما رافق المعلومات الإسرائيلية عن اغتيال رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد طوال ساعات النهار حتى المساء. إذ وزع إعلام الحزب بياناً باسم رعد تضمّن رداً على تصريح الرئيس نواف سلام، وفيه “إننا لا نرى موجباً أن يتّخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال”، مبرراً “ردة فعل الحزب إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة”.
أما المشهد الميداني، فاستعاد فصول حرب الـ66 يوماً السابقة في ظل سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجراً الضاحية الجنوبية لم تسبقها إنذارات بالإخلاء، والجنوب بعد إنذارات بإخلاء 53 بلدة. وواصل الجيش الإسرائيلي تصعيد عملياته، فاستهدفت غاراته وإنذاراته معظم قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مع إعلانه عزمه ضرب فروع “القرض الحسن” بدأ باستهدافها بعد الظهر. وبينما تحوّل أهالي هذه القرى إلى نازحين واصطفوا في أرتال طوابير طويلة على الطرق هرباً من الغارات، استهدفت غارات إسرائيلية الضاحية الجنوبية وتحديداً منطقة حي ماضي وبرج البراجنة بغارات عنيفة جداً. وأعلن الجيش الإسرائيلي بعد الظهر اغتيال مسؤول هيئة الاستخبارات في تنظيم “الحزب” حسين مقلد. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجراً عن “عملية دقيقة استهدفت قيادات بارزة في الحزب في منطقة بيروت”، وتحدثت المعلومات لاحقاً عن اغتيال النائب محمد رعد في الغارات الإسرائيلية قبل صدور بيان بإسمه مساء. كما أعلن مكتب العلامة السيد علي فضل الله مقتل الدكتور السيد محمد رضا فضل الله شقيق الراحل السيد محمد حسين فضل الله وزوجته في الغارة التي استهدفت حارة حريك.
بعد الإنذارات، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية ثم على مبانٍ للقرض الحسن في صور والنبطية وبنت جبيل وأوتوستراد حبوش- النبطية وتول، وبقاعاً، استهدفت مسيّرة فرع القرض الحسن في عين بورضاي بجوار مدينة بعلبك ومبنى القرض الحسن في بدنايل، وأخرى في حوش الغنم– البقاع . ومساءً تجددت الغارات العنيفة على الضاحية وتحدثّ الجيش الإسرائيلي عن استهداف “شخصية كبيرة في بيروت”. وأفاد الإعلام الإسرائيلي أن المستهدف هو المسؤول عن التنسيق والاتصالات بين “الحزب” وفيلق القدس.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة ترفع البطاقة الحمراء بوجه الحزب… الصواريخ تستعيد أجواء حرب الـ66 يوماً
لا يوجد عُرف في الدنيا ولا شرع ولا شرائع ولا مبادئ ولا مواثيق، تبرّر لـ»الحزب» وغيره خطيئة المخاطرة بلبنان والعبث بأمنه ومصير أبنائه برشقة صواريخ على إسرائيل، انفجرت في الداخل اللبناني ولاسيما داخل بيئة الحزب، وأزهقت أرواح العشرات من اللبنانيِّين الذين يراهنون على لحظة أمن وأمان. وتكفي نظرة ولو بسيطة إلى مشهد الهاربين من بيوتهم مع الفجر وافتراشهم الشوارع، في مشهد أعاد إلى الأذهان المشاهد المأساوية التي توالت في حرب الـ66 يوماً، لتُسمَع الصرخة المدوّية، ضدّ قرار غبي وفي توقيت أغبى، رمى بها في العراء.
كان الحدث إقليمياً، واللبنانيّون كغيرهم في دول العالم مشغولون بالحرب غير المسبوقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، ويعتصرهم القلق من تداعياتها وامتداداتها ومفاجآتها، فإذا بهم يصبحون هم الحدث، منساقين إلى حرب لا تعنيهم، ومفتوحة على ما لا تُحمَد عقباه. وبداية الوجع، كانت صلية صواريخ توارى مطلقوها، التقطتها إسرائيل كفرصة سانحة لها لأن تُطلِق العنان لآلتها الحربية وشنّ عدوان شرس على الضاحية الجنوبية، ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، والنتيجة سقوط شهداء وجرحى بالعشرات.
قرار الحكومة
الداخل اللبناني بمختلف فئاته، جاهر برفضه تكرار تذوّق مرارات الحروب العبثية، ويلاتها، ونتائجها الكارثية، وحسناً فعلت الدولة بالأمس، بالقرار الجريء الذي اتخذه مجلس الوزراء برفع النبرة والبطاقة الحمراء في وجه «الحزب». وحدّدت من خلاله المسار الواجب سلوكه فوراً لحصر السلاح وفرض قرار الحرب والسلم بيَدها وحدها، بما يُجنِّب لبنان تكرار ويلات الإسناد وما يجرّه من اعتداءات. وكان لموقف الحكومة الصدى الإيجابي الواسع داخلياً، فيما أفيد أنّ سفراء الخماسية سيزورون رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اليوم، في خطوة وُصِفَت بأنّها لتوفير الدعم لقرار الحكومة.
وكان مجلس الوزراء قد عقد أمس جلسة استثنائية في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء، وحضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانباً منها. وتركّز البحث فيها على التطوّرات الأخيرة التي تجلّت في الصواريخ التي أطلقها «الحزب»، والردّ الإسرائيلي عليها. واستمرّت الجلسة 5 ساعات، تلا بعدها الرئيس سلام القرار الذي انتهى إليه مجلس الوزراء، وأبرز ما فيه:
أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق، بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكّد أنّ قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ممّا يستدعي الحظر الفوري لنشاطات «الحزب» الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها. وتَطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.
ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ هذه الخطة.
ثالثاً: وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية، بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الإعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً وبما يَصون السِلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل استئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية. ولقي القرار موافقة واسعة من قبل الوزراء فيما اعترض وزيرا «الحزب».
عون
وكانت للرئيس عون في مستهل الجلسة مداخلة اعتبر فيها أنّ «ما حصل ليس دفاعاً عن لبنان ولا حماية للبنانيين». وسأل «إطلاق صواريخ، هل هدّد إسرائيل، أم لبنان؟ إنّ ما جرى ليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال. إنّنا لا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل لتدمير ما تبقّى قائماً. هل شكّلت هذه الصواريخ رادعاً لإسرائيل، أم ورّطت لبنان من جديد؟ ألا يمكننا أن نُبقي لبنان محيَّداً وشعبه آمناً؟ للأسف لا. هناك مَن يُريد أن يجرّ البلد إلى أهداف لا علاقة لنا بها. صحيحٌ أنّنا كنّا نقول إنّ الوسائل الديبلوماسية بطيئة، لكنّها تحقق أهدافها في النهاية وإن متأخّرة». وأكّد أنّ «مَن أطلق الصواريخ يتحمّل مسؤولية عمله، وليس الشعب اللبناني يتحمّل مسؤولية عملية متهوّرة. مَن أطلق هذه الصواريخ لا يأخذ في الإعتبار مصلحة شعبه وسلامة بيئته ولبنان. رحم الله مَن سقط، مع الأمل أن يكونوا فداء للبنان. وعسى أن يتوقف الأمر هنا».
رعد يردّ
وردّ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على سلام وقال: «نتفهّم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني، ونتفهّم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو، إلّا أنّنا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحَين أن يتخذ سلام وحكومته قرارات عنترية ضدّ اللبنانيِّين الرافضين للاحتلال ويتهمّهم بخرق السلم الذي تنكّر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفَرَض على اللبنانيِّين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية، من دون أن تتمكّن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة، أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان، من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضدّ بلادنا. كان اللبنانيّون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان».
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
إشادة أميركية بقرار لبنان حظر النشاطات الأمنية لـ«الحزب»
واشنطن تحمله «التصعيد الخطير»
واشنطن: علي بردى
وصف مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توريط «الحزب» للبنان في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، بـ«التصعيد الخطير للصراع» في الشرق الأوسط. بينما طالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس الأميركي بالعمل من أجل القضاء على «أحد أخطر» وكلاء النظام الإيراني في المنطقة.
وخلال ظهوره ليل الأحد – الاثنين على قناة «فوكس نيوز» قال غراهام: «السيد الرئيس، أطلق العنان للقوات الأميركية بالتعاون مع إسرائيل ضد (الحزب)»، مضيفاً: «اقضِ على هؤلاء الأوغاد. فأيديهم ملطخة بدماء الأميركيين». واعتبر أن إطلاق التنظيم الموالي لطهران صواريخ ومسيرات في اتجاه إسرائيل «يُظهر مدى يأس إيران واضطرارها للاعتماد على (الحزب)». وكذلك قال: «لدينا فرصة هنا. ليس فقط إسقاط معقل الإرهاب الإيراني، بل لدينا أيضاً فرصة للقضاء على أحد أخطر الوكلاء في الشرق الأوسط، (الحزب)». وكرر: «السيد الرئيس، افعلها، افعلها الآن. إنهم ضعفاء. نستطيع القضاء عليهم، بل يجب علينا القيام بذلك».
وأشاد المبعوث الأميركي السابق آموس هوكستين بالمواقف التي اتخذها الرئيسان جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام من توريط «الحزب» للبنان في الحرب الدائرة مع إيران، مؤكداً أنهما يقودان لبنان «نحو المسار الصحيح». وكتب على منصة «إكس» أنه «لا يمكن السماح لمنظمة إرهابية وطفيلية على الدولة بجر الشعب اللبناني مرة أخرى إلى حرب لا مصلحة له فيها». وأضاف أنه «يجب منع (الحزب) من القيام بأي نشاطات عسكرية». وحض الجيش اللبناني على تنفيذ ذلك الآن.
ووفقاً لمسؤول أميركي مطلع، تعتبر إدارة الرئيس دونالد ترمب أن هجمات «الحزب» الصاروخية وبالمسيّرات على إسرائيل «تصعيداً خطيراً للصراع» في الشرق الأوسط، وليس مجرد «حادثة معزولة». وأكد أن المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين «يراقبون عن كثب تحركات (الحزب)، في إطار تقييمهم للمخاطر التي تهدد القوات الأميركية والاستقرار الإقليمي».
وكانت الإدارة الأميركية تواصلت مباشرة مع السلطات اللبنانية للتأكيد على أن «تصعيد الصراع مع (الحزب) قد يُفاقم الحرب الإقليمية»، وأُبلِغَ لبنان عبر القنوات الدبلوماسية بأن «إسرائيل لا تنوي تصعيد الأعمال العدائية إلى الأراضي اللبنانية، ما لم يشن (الحزب) أي عمليات عدائية من هناك؛ في محاولة واضحة لمنع فتح جبهة جديدة».
لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه الجهود لم تفض إلى نتائجها المرجوة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الدولة تفرض الحظر الفوري على جناح “الحزب” العسكري
قبل صياح الديك من فجر الإثنين، نفذ “الحزب” خيانته المعهودة وغدره الموصوف. طعن بحفنة صواريخ غبيّة، بيئته أولًا، ثم حليفه الرئيس نبيه برّي، ثم الدولة. لم يحصد من غريزته الأيديولوجية وولائه المطلق لحكم الملالي، سوى: تقديم ذريعة ذهبية لإسرائيل للقضاء عليه، تعميق النقمة الشعبية ضدّه لبنانيًّا وشيعيًّا، وصولًا إلى حُكمٍ حكوميّ تاريخي، اعتبر فيه “الحزب” خارجًا عن القانون، ويستوجب حظره عسكريًّا. وفي حين لم يعد اللبنانيون يرتضون العبث بمصيرهم من قبل عصابة إيران في لبنان، باتت الكرة في ملعب السلطة التنفيذية، إذ كيف ستترجم قراراتها وما هي آلياتها التطبيقية؟ أسئلة مشروعة وضرورية تُحمّل الدولة المسؤولية وجرأة الإقدام. إذ تخشى مصادر سياسية، من أن تفقد هذه القرارات السيادية زخمها ويخفت نبضها مع الأيام.
وتحت وطأة الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت الضاحية والجنوب، ومشاهد النزوح التي غصت بها الطرقات، انعقدت في قصر بعبدا جلسة يمكن وصفها بـ “القبض على الحزب”. وخلالها، انشطرت الجبهة الحكومية؛ حيث تكتلت أغلبية ضمت رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وزراء “القوات اللبنانية” و “الكتائب”، وانضمام لافت لوزيرَي حركة “أمل” ياسين جابر وتمارا الزين، في مواجهة ثنائية لوزيرَي “الحزب” الموصوف بالخروج عن القانون والشرعية، ركان ناصر الدين ومحمد حيدر.
الحكومة: “الحزب” خارج عن القانون
وفي كواليس الجلسة الماراثونية التي استمرت لأكثر من خمس ساعات، علمت “نداء الوطن”، أنها شهدت نقاشات صريحة، لا سيما بين سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وكشفت المصادر أنه غداة طرح سلام ضرورة البدء الفوري بتنفيذ الخطة شمال الليطاني واتخاذ الإجراءات الميدانية، استفسر هيكل الذي أكد جهوزية الجيش، عن مدى توفر الإجماع في السلطة التنفيذية؛ فكان ردّ سلام حاسمًا، بأن على الجيش تنفيذ القرار السياسي الصادر عن الحكومة، دون الخوض في حسابات الإجماع من عدمه، كونها لا تقع ضمن مسؤوليات القوى العسكرية والأمنية”.
أما النقطة الثانية، فبرزت حين كان هيكل يستعرض الوضع الميداني وكيفية التنسيق مع “الحزب” لتسليم السلاح؛ إذ قاطعه رئيس الحكومة، قائلًا: “كفى، لا وجود لما يسمى الأمن بالتراضي، فالأمن لم يكن يومًا خاضعًا للتوافق”، ما دفع هيكل للتوضيح بأن حديثه عن التنسيق لا يعني بأي حال من الأحوال تكريس منطق “الأمن بالتراضي”.
في السياق، كشفت المصادر أن رئيس الجمهورية تدخل لـ “دوزنة الأمور وتصويب المسار”. وأوضحت أن الجلسة شهدت مواقف صارمة من وزراء “القوات” و “الكتائب”، الذين دفعوا باتجاه تصنيف “الحزب” تنظيمًا خارجًا عن القانون، وهو ما جوبه باعتراض شيعي حول لهجة القرار. ومع ذلك، خلصت المداولات إلى إقرار الصيغة النهائية. وبخلاف الشائعات المتداولة، أكدت المصادر أن قائد الجيش غادر الجلسة فور انتهاء مداخلته التقنية، دون تسجيل أي “صدام” مع أي طرف.
وخرجت جلسة الثاني من آذار، بخمسة قرارات تلاها سلام شخصيًّا، إذ دعت إلى حظر أنشطة “الحزب” العسكرية والأمنية فورًا، ومنع إطلاق أي صواريخ أو مسيرات من لبنان، وتكليف الجيش اللبناني بحصر السلاح شمال نهر الليطاني باستخدام الوسائل كافة. توجيه وزارة الخارجية للتواصل دوليًا لوقف العدوان وتطبيق القرارات الدولية، الإيعاز لوزارة الشؤون الاجتماعية والهيئات المعنية بتأمين مراكز إيواء واحتياجات للنازحين بشكل عاجل. أما اللافت، فكان إعلان سلام، استعداد الحكومة الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية، مطالبًا الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية.
باريس: لاقتران القول بالفعل
تعقيبًا على جلسة أمس، كشفت أوساط دبلوماسية لـ “نداء الوطن” عن رؤية فرنسية إيجابية تجاه حظر النشاط العسكري والأمني لـ “الحزب”، مع تشديد باريس على أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي ما لم تقترن بإطار سياسي يضمن التنفيذ الفعلي. وفي هذا الإطار، استحضرت المصادر نتائج الحوارات السابقة التي أجراها الرئيس جوزاف عون ومستشاره أندريه رحال مع ممثلي “الحزب”، والتي خلصت إلى طريق مسدود بشأن التخلي عن السلاح. وأشارت المصادر إلى أن اتهامات “الضاحية” المتكررة لرئاستي الجمهورية والحكومة بتبني أجندات خارجية لم تُقابل بقرارات حاسمة آنذاك، مما يجعل الخطوة الراهنة مجرد حجر أساس يتطلب دعمًا متكاملًا لتحقيق غاياته.
رعد يردّ
وفي تصريح لافت عقب الأنباء التي ترددت عن استهدافه بغارة إسرائيلية، خرج رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، بردّ حاد، على مواقف رئيس الحكومة نواف سلام، إذ اعتبر رعد “أننا لا نرى موجبًا في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر”. واعتبر رعد أن “اللبنانيين كانوا ينتظرون قرارًا بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان”.
وبالعودة إلى المشهد الحربي الذي يرخي بظلاله الثقيلة على مصير البلد، أشارت مصادر في الخارجية الأميركية لـ “نداء الوطن” إلى أن “عمليات إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، أكدت تقييم واشنطن القديم بأن “الحزب” يعمل كقوّة “استكشافية إيرانية” وليس كلاعب لبناني مستقل. وتقول المصادر: “بات الموقف الأميركي ينظر إلى دخول “حزب” لا كمجرّد تصعيد يجب ردعه، بل لحظة حاسمة تبرّر ردًا عسكريًا قويًا، وتدخلًا إسرائيليًا أعمق، ودعمًا دوليًا أقوى لسلطة الدولة اللبنانية في مواجهة الذراع الإيراني في لبنان.
توازيًا، تؤكد مصادر أميركية دبلوماسية وأخرى في الكونغرس أن “الحزب” يُنظر إليه كـ “هدف عسكري مشروع”، من هنا لا تُصوّر هذه المصادر الردّ الإسرائيلي على أنه تصعيد، بل على أنه تطبيق للخطوط الحمراء التي تجاوزها “الحزب” عن علم.
مساع لتحييد مؤسسات الدولة
في المقابل، كشف مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” أن “الحزب”، الذي أسقط كافة تطميناته السابقة لرئيسي الجمهورية ومجلس النواب، يبدو ممعنًا في مكابرته؛ إذ بات جليًا للدولة اللبنانية، وللرئيس بري تحديدًا، أن “الحزب” يتلقى توجيهات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني للانخراط في المواجهة. وأبدى المصدر مخاوف جديّة من اتساع رقعة الصراع، مشيرًا إلى أن كل المؤشرات تؤكد توريط لبنان في حرب إيرانية – إسرائيلية، ستكون تبعاتها قاسية نظرًا لاختلال موازين القوى العسكرية. وفي المقابل، أكد المصدر أن الرهان على النجاة لا يزال قائمًا رغم صعوبته، في ظل مساعي الرئيس عون لتحييد مؤسسات الدولة، مدعومًا بضمانات أميركية لا تزال سارية، تهدف لحماية تلك المؤسسات من شظايا الحرب، على غرار ما جرى في مرحلة “الإسناد”.
أما ميدانيًّا، فشن الجيش الإسرائيلي أمس، سلسلة هجمات استهدفت الضاحية الجنوبية ومنطقة الجناح والجنوب وفروع القرض الحسن. وأعلن أن “كل الخيارات مطروحة بشأن هجوم برّي في لبنان”، مشيرًا إلى “أننا سننهي معركتنا مع الحزب بضربة قوية”. في الإطار، أفاد مصدر حكومي قبرصي لـ “رويترز”، بأن “طائرات مسيّرة من صنع إيراني استهدفت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص أُطلقت من لبنان، وعلى الأرجح من قبل الحزب”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية وتوقيف المخالفين
سفراء الخماسية في بعبدا اليوم.. وغضب في بيئة الحزب وإنذار لـ30 قرية حدودية
إنقلب الموقف، خلافاً لما كان عليه خلال اليومين الأولين، ففي اليوم الثالث، بدت التطمينات والتلميحات والمعلومات جميعها خارج السياق الذي قُدِّمت فيه لجميع المسؤولين.
ومع بيان الحزب بتبني اطلاق الصواريخ فجر امس مع مسيَّرات على حيفا وشمال اسرائيل، اعلنت اسرائيل الحرب على الحزب وعلى لبنان، وبدأت عمليات قصف استهدفت الضاحية الجنوبية وقرى ومدن الجنوب، وسقوط الشهداء والجرحى، ليتوسع الوضع خطوراً على المسار الميداني، فتعرضت مقرات القرض الحسن في صور والنبطية وحبوش الى القصف بالطائرات التدميرية، لتمتد لاحقاً الى البقاع الغربي والهرمل وبدنايل وقرى غرب بعلبك، وسط إنذارات بإخلاء القرى والمدن والبلدات والابتعاد عن الابنية المهدَّدة في القصف في كل الجغرافيا التي شهدت الحرب بعد تدخل الحزب في 8 ت1 2023 لإسناد «حماس» في حرب «طوفان الأقصى».
وخارج المعاناة في الانتقال من الجنوب الى بيروت والجبل والاقليم، وعدم قدرة السيارات الآتية باتجاه الشمال من الوصول إلا مع حلول ساعات الغروب الاولى، قبل الافطار وبعده..
وليلاً، افادت صحيفة «معاريف» ان اسرائيل تدرس دخولاً برياً الى جنوب لبنان.
وبعد قرار مجلس الوزراء بالحظر الفوري لنشاطات الحزب الامنية والعسكرية كافة واعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية، وحصر عمله ضمن الاطر الدستورية والقانونية في المجال السياسي، يزور سفراء اللجنة الخماسية اليوم بعبدا لتقديم الدعم لقرار الحكومة..
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء الطارىء في قصر بعبدا ذهب الى اقصى قرارات السيادة من خلال حظر النشاط العسكري والأمني للحزب في خطوة يراد منها التأكيد على حق الدولة بقرار السلم والحرب والرد على توجُّه الحزب في الإستفراد بالقرارات وعدم الخضوع لإرادة الدولة، واشارت الى ان هذا القرار يُعدُّ من اقوى القرارات الصادرة عن الحكومة منذ اتفاق الطائف حيث كرَّس منطق الدولة واستعادتها لقرارها وأعاد التأكيد على دور المؤسسات الأمنية ولاسيما الجيش في تطبيق حصرية السلاح.
ولفتت المصادر الى انه على الرغم من تحفُّظ وزيري الحزب الا ان الحكومة مضت بإجماع وزاري بمن فيهم وزيرا حركة امل في تصويب البوصلة على ان تقوم إجراءات تنفيذية على الأرض، موضحة ان التنسيق كان قائماً بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول صياغة البيان وكان التوجُّه بصدور موقف متشدد حيال الحزب وتعاطيه، اشترك فيه وزراء القوات ووزير الكتائب.
ورأت ان الجلسة لم تخلُ من توتر لاسيما في كيفية تطبيق قرار حصرية السلاح وتضييع الوقت امام ذلك ومنح الحزب الكثير من الفرص تجنبا لأي اشتباك داخلي.
ولئن كان الرئيس نبيه بري اكتفى رداً على سؤال حول رأيه مما حصل ويحصل بكلمة «لا تعليق» كان مجلس الوزراء يعقد جلسة وصفت «بالتاريخية والمفصلية» لمعالجة ذيول ما يمكن وصفه بتجدُّد الحرب الاسرائيلية على الحزب ولبنان والمخاطر الكبيرة المترتبة على ذلك على المستويات كافة.
مجلس الوزراء وبرِّي
لكن لم تتوقف الدولة عند هذا الحدث الخطير موقف المتفرج بل اتخذت قراراً مهماً جداً بعد جلسة طارئة للحكومة في القصر الجمهوري، تمثَّل حسب ما اعلن الرئيس نواف سلام بعد الجلسة: «تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات الحزب الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها.
وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيَّرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.
ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة.
ثالثاً: وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الاعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الإعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً وبما يَصون السِلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل استئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية.
رابعاً: الطلب من وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
وشدد الرئيس عون في مستهل الجلسة التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانبا منها، على «ان ما حصل اليوم ليس دفاعا عن لبنان ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولا بأي شكل من الاشكال» مشيرا الى ان من اطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله وليس على الشعب اللبناني تحمل مسؤولية عملية متهورة».
بدوره، اعتبر الرئيس سلام ان إطلاق الصواريخ والمسيِّرات يشكِّل خرقا لموقف الدولة الثابت بحصر قرار السلم والحرب بها وحدها، مشددا على اننا «لا نسعى الى مواجهة مع الحزب لكن لا يمكن ان نقبل بأي شكل من الأشكال بإطلاق الصواريخ من لبنان ولا التهديد بالحرب الأهلية».
وافيد ان وزيري الحزب تحفظا على القرار، وقال وزير الصحة ركان ناصر الدين بعد انتهاء الجلسة انه «لا يوجد احد يحاسب مقاومته كما نحن حاسبناها، وهل الاسرائيلي يؤتمن؟. مضى خمسة عشر شهرًا وما زلنا ننتظر الحلول الدبلوماسية»، مفكراً اننا اعترضنا على المنهجية.
وافادت بعض المعلومات ان وزراء «القوات اللبنانية» طالبوا في جلسة مجلس الوزراء أن يتضمّن نصّ القرار الوزاري، «باعتبار الحزب منظمة خارجة عن القانون، نتيجة مخالفته أحكام الدستور وقرارات مجلس الوزراء، وإقدامه على أعمال من شأنها تعريض الدولة اللبنانية ومؤسساتها وسيادتها للخطر. وانطلاقًا من الجهود المتواصلة التي بذلتها الحكومة لتحييد لبنان عن صراعات المنطقة، ومن الدعوات المتكرّرة الصادرة عن رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، وقرارات المجلس الأعلى للدفاع، الداعية إلى تحييد لبنان وعدم إدخاله في الحرب القائمة، واستنادًا إلى الثوابت الدستورية التي تكرّس حصرية قرار السلم والحرب بيد الدولة، وإلى موقف الأكثرية النيابية المعبّر عن إرادة الشعب اللبناني الداعية إلى تحييد لبنان وصون استقراره، وحيث إنّ ما حصل فجر 2 آذار يشكّل مساسًا واضحًا بمصداقية الدولة وتمردًا على مؤسساتها الدستورية، وخروجًا عن قرارات مجلس الوزراء، وتجاوزًا لإرادة أكثرية اللبنانيين».
كما طالبوا «بتوجيه جميع السلطات والأجهزة والمؤسسات الرسمية إلى التعامل مع الحزب على هذا الأساس، واتخاذ جميع التدابير القانونية والإجراءات التنفيذية اللازمة بحق المسؤولين عن القرارات المخالفة للقانون، والمنفذين لها، والكيانات المرتبطة بالمنظمة».
إستحالة مواجهة الجيش
وحسب معلومات «الجديد» فإن قائد الجيش عرض 5 سيناريوهات: اولها: حول مواجهة الجيش للقوات الاسرائيلية في حال اجتياجها، واتخذ مجلس الوزراء قراره بالاجماع برفض المواجهة لأنها انتحار للجيش.
وجرى خلال الجلسة نقاش بين الوزراء ليستقر الرأي على ان الجيش في الوضع الحالي لا يمكنه مواجهة القدرات التي يمتلكها جيش العدو ومن الافضل عدم المواجهة.
ردّ رعد
وعلَّق رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، على تصريح الرئيس سلام الذي أدلى به بعد جلسة الحكومة الطارئة في قصر بعبدا، وقال في بيان: «نتفهَّم عجز الحكومة اللبنانية أمام العدو الصهيوني الغاشم الذي يستبيح السيادة الوطنية ويحتل الأرض ويشكل تهديداً متواصلاً لأمن واستقرار البلاد.. ونتفهَّم أيضاً حقها في اتخاذ قرار الحرب والسلم وقصورها عن تنفيذ ذلك وفرضه على العدو المنتهك للسلم الوطني والمتمادي في حربه العدوانية ضد لبنان وشعبه».
اضاف: «إلا أننا لا نرى موجباً في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ الرئيس سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال ويتَّهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر، وفرض على اللبنانيين حكومة وشعباً حالة الحرب اليومية دون أن تتمكن الحكومة من وقف اعتداءاته المتواصلة أو حتى من توظيف ما تزعمه من صداقات دولية للبنان من أجل إرغام العدو على وقف الحرب ضد بلادنا…كان اللبنانيون ينتظرون قراراً بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان».
واشار الى ان «ردة فعل الحزب إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة إن هي إلا إشارة رافضة لمسار الإذعان وخداع اللبنانيين بأن مصالحة العدو والخضوع لشروطه هو السبيل الوحيد المتاح ليتحقق الأمن والسلام اللبناني الموهوم».
وختم: «إن الحكومة اللبنانية التي تعجز عن فرض السلم على العدو، كما تعجز عن خوض غمار المقاومة للعدوان، عليها أن تنأى بالبلاد عن افتعال مشاكل إضافية تدفع نحو تسعير حالة الغليان والتوتر التي يجب أن نعمل جميعاً على تلافيها».
وفي المواقف، تداعى الرؤساء السابقون أمين الجميل، ميشال سليمان، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، إلى اجتماع عاجل انعقد عبر الهاتف، نتيجة التطورات الخطيرة الجارية في لبنان والمنطقة.
وبعد البحث، أصدروا بيانا، أعربوا فيه عن رفضهم وإدانتهم «للتصرف الخطير وغير المسؤول للحزب في زج لبنان وتوريطه في الحرب الإقليمية الدائرة، وتعريض اللبنانيين من جديد لمخاطر التهجير والقتل والدمار، في خرق فادح لموقف الدولة اللبنانية القاضي بتحييد لبنان عن أتون هذه الحرب، وخلافا للموقف الذي أعلنته الحكومة لجهة احتفاظها بقرار الحرب والسلم وحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية».
كما أعربوا عن تأييدهم «للمواقف الوطنية لكل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام»، واضعين ثقتهم بـ«الحكومة اللبنانية في مسارعتها لاتخاذ التدابير الفورية اللازمة كافة لحماية لبنان واللبنانيين من هذه المخاطر الكبرى وللحفاظ على سيادة لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية».
صواريخ الحزب والتدمير الاسرائيلي
نفذ الحزب كلامه بانه ليس حياديا في الحرب الاميركية – الاسرائيلية على ايران وقام فجر امس بإطلاق نحو 12 صاروخاً واربع طائرات مسيَّرة نحو حيفا في الكيان الاسرائيلي برغم التحذيرات من تدخله، واعلن الحزب مسؤوليته عن عملية إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل، «ثأراً للدم الزاكي لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي، ودفاعاً عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة، موضحاً انه استهدف موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة»، وذكرت القناة 12 الإسرائيلية: ان الحزب أطلق 15 صاروخاً و8 مسيّرات من لبنان منذ الليل.
وتوقف الحزب بعد ذلك عن الاسناد، «فإنفتحت بوابة الجحيم» كما قال مصدر اميركي لوسائل اعلامية، بغارات معادية واسعة شملت الضاحية الجنوبية ومنطقة الجناح، واكثر من 50 مدينة وبلدة جنوبية ونحو 20 بلدة في البقاع، وسقوط 52 شهيدا و154 جريحا حسب ما اعلنت وزارة الصحة مساءً، اضافة الى دمار واسع جداً.وأعلنت وحدة إدارة الكوارث اللبنانية أن 28,500 شخص نزحوا من منازلهم جراء الضربات الاسرائيلية.
واعلن جيش حتلال الإسرائيلي عصر أمس، عن«انهائه موجة هجمات على 70 هدفا تابعا للحزب»، قبل غارة على منطقة الجناح مساء مقابل قناة الميادين، معلنا انه استهدف شخصية بارزة في الحزب. فيما ذكرت قناة مصادر الحدث: المستهدف بغارة الجناح بالضاحية هو المسؤول المباشر عن مخازن الصواريخ الدقيقة للحزب . لكن بحسب إعلام العدو، «أن هذه ثاني عملية اغتيال تفشل في لبنان، بعد فشل عملية اغتيال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد».
واكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مساء أمس انه : لم يتم اغتيال محمد رعد.
لكن برغم اعلانه، واصل العدو غاراته مساء مستهدفا جبل الريحان في جزين وكفرملكي في اقليم التفاح، وخربة سلم، وعاد ليعلن «انتهاء الحدث على حدود لبنان وسنواصل ضرب الحزب في لبنان». لكنه اعلن «اعتراض مسيَّرة أطلقت من لبنان باتجاه شمال إسرائيل».
وقال جيش الاحتلال قبل ذلك، ان «عملية دقيقة استهدفت قيادات بارزة في الحزب في منطقة ضاحية بيروت، قبل ان يعلن بعد ظهر أمس«اغتيال مسؤول هيئة الاستخبارات في الحزب حسن مقلد» . كما افادت انباء اعلامية عن إغتيال خليل حرب القائد العسكري للحزب . ثم افادت عن اغتيال مسؤول العمليات الخارجية طلال حمية. لكن غارات الفجر على حارة حريك في الضاحية الجنوبية ادت الى استشهاد الدكتور السيد محمد رضا فضل الله شقيق العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله وزوجته.
وقال رئيس أركان الاحتلال إيال زامير: «إن أي خصم يهدد أمننا سيدفع ثمنا باهظا، ولن نسمح بضرر لمواطني إسرائيل وحدود الشمال، موضحًا أن الحزب افتتح معركة ضد إسرائيل والمسؤولية عن هذا التصعيد تقع عليه.»
وقال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو: «أنه بعد وقت قصير من إطلاق الحزب قذائف صاروخية، ووفقاً للتخطيط المسبق، بدأنا موجة غارات أولية وواسعة النطاق في بيروت وجنوب لبنان، استهدفت قيادات في التنظيم ومقرات وبنى تحتية». وأشار إلى أن العمل جارٍ لإخلاء السكان في جنوب لبنان «تمهيداً لغارات إضافية، مؤكداً أن «الضربات مستمرة وستتصاعد القوة المستخدمة» .
فيما أفاد إعلام إسرائيلي أنه تم إخطار سكان مناطق الشمال بأن الغارات على لبنان ستستمر على الأقل لعدة أيام.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه اغتال حسين مقلد الذي وصفه بأنه مسؤول استخبارات الحزب، مشيراً الى انه لن يُخلي اي مكان عند الحدود اللبنانية، وأن قواته البرية تنتشر عند الحدود اللبنانية، وستبقى هناك، وانه سيُنهي معركته مع الحزب بـ«ضربة قوية» وسيدفع الحزب ثمناً باهظاً.
ومساءً أمس، ذكرت الجبهة الداخلية الاسرائيلية ان صفارات الانذار تدوي في منطقة المطلة بالقطاع الشرقي للحدود مع لبنان، إثر اختراق مسيّرة.
وكشفت القناة 13 العبرية ان الحزب اطلق صواريخ ليلة امس، بينما كان الكابينت يناقش تنفيذ ضربة استباقية ضد الحزب في لبنان.
وعاد الجيش الاسرائيلي الى النغمة نفسها، واشار رئيس الاركان الاسرائيلي «ان الجيش لن يُنهي المعركة في لبنان، قبل ازالة التهديد على اسرائيل».
يوم من الإذلال
وأمضى الجنوبيون النازحون الى بيروت وأقضية الجبل ساعات من الإذلال في الطرقات التي ضاقت بالسيارات.
ونفذت مادة البنزين من محطات المحروقات في صيدا، ورفعت خراطيمها، في ضوء الاقبال غير المسبوق لتعبئة مادة البنزين، وعلى الكورنيش البحري في صيدا، اصطفت ارتال سيارات النازحين على المسلكين الشرقي والغربي.
وليلاً وجَّه ادرعي انذاراً عاجلاً الى سكان القرى الأمامية: الظهيرة الطيبة، الناقورة، الجبين، معمورة، عديسة، ليف، بليدا، بني حيان، حنين، طيرحرفا، كفركلا، رب الثلاثين، رامية، شيحين، طلوسة، الخيام، طالباً اخلاء المنازل والتوجه شمالاً.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
إرتــدادات الـزلـزال الإيــرانـي تـهـز لبـــنان
فراق بين الحكومة والمقاومة… والخارج غير راض؟!
لـــم يكـن مفاجـئا لاحد وصول ارتدادات الزلزال العنـيف الذي يضــرب المنطقة الــى لبنان، القـابع اصلا في قـلب «العــاصفة» منذ اكثر من سنة و5 اشهر، من الاستباحة الاسرائيلية لسيادته المنتهكة يوميا، على مرأى من العالم المتواطىء. ولان الساحة اللبنانية عادة تتفرد بميزات لا تشبه غيرها، فلم يكن مفاجئا ايضا انتقال البلاد منذ يوم امس، الى مرحلة جديدة من عتبة المخاطر الداخلية العالية، مع القرارات الحكومية التي كرست الفراق مع المقاومة، من خلال تصنيف الجناحين العسكري والامني للحزب بانهما خارج القانون، والطلب الى الجيش تنفيذ حصرية السلاح.
تزامنا، دخلت البلاد فعليا في اتون الحرب الاميركية – الاسرائيلية المدمرة للمنطقة وامنها، مع بدء قوات الاحتلال تنفيذ مخططات عسكرية معدة مسبقا ، لاستكمال اهداف الحرب التي لم تتوقف يوما، وان بقيت بوتيرة منخفضة، واخرجت من الادراج لتلامس الغارات خلال الساعات الماضية المئة غارة، بعد اعلان المقاومة استئناف عملياتها ثأرا لاستشهاد المرشد الايراني السيد علي الخامنئي، ودفاعا عن لبنان.
غموض المرحلة المقبلة
قد يكون من الصعب التنبؤ بما ينتظرنا خلال الساعات والايام القليلة المقبلة، تقول مصادر سياسية بارزة «للديار»، في ظل حالة من الغموض التي تكتنف المشهد برمته، فالاسئلة تبقى اكثر من الاجوبة.. واهمها لماذا اختار الحزب ارسال «اشارة» استعداده الدخول في المواجهة في هذا التوقيت، وبهذا الاسلوب الذي لا يحقق الثأر، ولا يضيف الى المعادلات ما يسمح بتعديل ميزان القوى الحالي؟ ما الذي قد يتبع الدخول الرمزي الذي اقتصر على بضعة صواريخ ومسيرات اطلقت نحو حيفا والجليل؟ هل ثمة تكتيك عملياتي متدرج ستتوضح صورته قريبا؟ ثمة معلومات عن توضيحات ستصدر تباعا، قد يتولاها الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، اذا سمح الظرف الامني، لشرح الخلفيات وتقديم الاجابات المطلوبة حول طبيعة استراتيجية المقاومة الراهنة وللمرحلة المقبلة. فهل ستكون مواجهة مفتوحة ام شكل آخر؟
الضغوط الخارجية؟
في هذا الوقت، لم تنتظر الدولة المحرجة الاجوبة، وذهبت بعيدا في تبني سياسية صدامية مع الحزب ، بفعل ضغوط اميركية، كما اكدت «للديار» مصادر مطلعة على الاتصالات المكثفة التي جرت منذ ساعات فجر امس الاولى. علما ان النتائج الاولية لقرارات الحكومة لم تجد الصدى المطلوب دوليا واميركيا، وقد عبر كل من السفير الاميركي ميشال عيسى، ومسؤول الملف اللبناني الامير يزيد بن فرحان عن موقف مشابه حيال قرارات الحكومة، وابلغا من يعنيهم الامر، بان القرارات جيدة ولكنها ليست كافية.
تحييد مرافق الدولة
هذا الفتور الدولي حيال القرارات الحكومية، بقي في حدود الضغط على الدولة لتسييل قراراتها، دون وضع مهلة معينة لتنفيذ ذلك، لكن المصادر تؤكد ان ثمة انتظارا لخطوات ميدانية تترجم مفاعيل القرارات.
الا ان المعلومات تشير الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبعد سلسلة من الاتصالات الاقليمية والدولية، حصل على ضمانات بتحييد مرافق الدولة عن اي اعتداء اسرائيلي، وكان واضحا في كلامه خلال جلسة الحكومة عندما قال ان «من اطلق الصواريخ يتحمل وحده مسؤولية هذه الافعال».
ساعات عصيبة في بعبدا
وكانت الجلسة الطارئة للحكومة في بعبدا قد استمرت لنحو 5 ساعات، وصفها احد الوزراء بالعصيبة، وهي شهدت على مناقشات حادة، كان ابرزها بين قائد الجيش رودولف هيكل ورئيس الحكومة نواف سلام، وبين الاخير ووزير الصحة ركان ناصرالدين، فيما ظهر التباين للمرة الاولى بين وزراء «الثنائي» في الجلسة.
ووفق المعلومات، قدم العماد هيكل على مدى نحو ساعتين تقييما مفصلا حول الاوضاع الامنية والاعتداءات الاسرائيلية، شارحا ما يملكه الجيش من مقدرات لتنفيذ خطة حصرية السلاح. وكانت له العديد من التساؤلات حول مسائل حساسة تحتاج الى قرار سياسي حاسم، اهمها نقطتان: الاولى تتعلق بما هي التعليمات للمؤسسة العسكرية في مواجهة اي عدوان اسرائيلي واسع يترافق مع تقدم بري. اما النقطة الثانية فكانت تشديده على عدم رغبته في الدخول بصدام مع الحزب ، مشددا على ضرورة حصول الامور عبر تغطية سياسية وتفاهمات داخلية، لا تورط المؤسسة في مشاكل داخلية.
فكان رد رئيس الحكومة حاسما بانه يجب تنفيذ القرارات، ولا مساومة في تنفيذ القانون الذي يجب ان يحصل دون مساومات. اما كيفية مواجهة «اسرائيل» فكانت التعليمات من سلام وشبه اجماع وزراي، ان الجيش غير معني باي صدام مع «الجيش الاسرائيلي»، وعليه ان يبقى في مراكزه!
تحفظ ..عدم رضى.. وتباين
ووفق المصادر، تدخل عند هذه النقطة وزير الصحة ركان ناصرالدين، الذي استغرب كيف تعتمد الحكومة سياسة حياد الجيش ازاء الاعتداءات الاسرائيلية، معترضا مع الوزير محمد حيدر على قرار الحكومة بشأن الحزب ، وقال «ان احدا لا يحاسب مقاومة ضد الاحتلال»، مشيرا الى «ان المصلحة الوطنية اهم من مسايرة الخارج بقرارات غير محسوبة»، وتساءل عما اذا «كان القرار يوقف الاعتداءات الاسرائيلية».
في المقابل، اعتبر وزراء «القوات اللبنانية» القرارات الحكومية جيدة، لكنها غير كافية، وكان المطلوب حزم اكثر ضد الحزب . هذا ، وصوّت وزيرا حركة «امل» على قرارات الحكومة في اول تبيان بين «الثنائي»، حيث افادت المعلومات ان الرئيس بري «مستاء» من الموقف الراهن، وهو عبر عن ذلك عندما سئل عن رأيه بالتطورات المتسارعة بالقول» لا تعليق».
وكان رئيس الحكومة نواف سلام اعلن بعد جلسة مجلس الوزراء، رفض الدولة اللبنانية لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتها الشرعية، والحظر الفوري لنشاطات الحزب الامنية والعسكرية، والزام عمله في الاطر السياسية، وتكليف الاجهزة العسكرية والامنية التنفيذ، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة.
اما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون فقال خلال الجلسة «لا نسعى إلى مواجهة مع الحزب ، ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية، وما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً، ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل»، مضيفا «الحزب يتحمل مسؤولية ما فعله لا اللبنانيين».
اول رد من الحزب
وفي اول رد من الحزب ، وبعد ساعات على زعم قوات الاحتلال استهدافه في غارة على الضاحية، أعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، أنّه «لا نرى موجباً، في ظلّ هذا العجز والقصور، أن يتّخذ رئيس الحكومة نواف سلام، وحكومته قراراتٍ عنترية ضدّ اللبنانيين الرافضين للاحتلال، ويتّهمهم بخرق السِّلم الذي تنكّر له العدو». وأشار رعد إلى أنّ «ردّة فعل الحزب إزاء التمادي الصهيوني في الاعتداء على أحرار وشرفاء الناس وحلفائهم في لبنان والمنطقة، إنّما هي إشارةٌ رافضة لمسار الإذعان، وخداع اللبنانيين بأنّ مصالحة العدو والخضوع لشروطه، هو السبيل الوحيد المتاح ليتحقّق الأمن والسلام اللبناني الموهوم».
العدوان متواصل
ميدانيا، وبعد سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجرا الضاحية الجنوبية لم تسبقها انذارات بالاخلاء، والجنوب بعد انذارات باخلاء 53 بلدة، واصل جيش الاحتلال تصعيده وعملياته امس، وسقط 54 شهيدا وعشرات الجرحى، بعد ان استهدفت غاراته معظم قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مستهدفا فروع للقرض الحسن، حيث لامست غاراته المئة غارة، وسط تهديد بتصعيد لعملياته، حيث توعد رئيس الاركان إيال زامير بتوجيه «ضربة مدمّرة» الى الحزب ، وقال»لن نوقف هذه الحملة فقط بضرب إيران، بل أيضا بتلقي الحزب ضربة مدمّرة».
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مجلس الوزارء استعاد القرار.. والحزب ذبح الشيعة
قبل بزوغ خيوط الفجر الاولى، نفذ الحزب “خيانته” لناسه اولا ثم للوطن. 6 صواريخ انفجرت في الهواء هي قيمة لبنان ودم ابنائه عنده، ولا عجب فولاؤه ايراني اولاً. عزة وكرامة وعدَ بيئته واهلً الشيعة بها، فإذا به يسلب آخر ذرّة منها بتهجيرهم ثانيةً، اطفال ونساء ومسنين في الشوارع، لا سقف يأويهم بعدما استجلب الجنون الاسرائيلي والاجرام المعهود غير آبه بتحذيرات وردت من كل حدب وصوب بعدم المجاذفة بلبنان كرمى لعيون ايران، فخونّ الحزب واتباعه المُحذِرين، وصولا الى المطالبة بإقالة وزير الخارجية يوسف رجيّ.
ففيما الجنوبيون نيامى، والدولة مطمئنة الى وعود تلقتها منه، قرر الحزب، او بلَغه القرار، فنفذ وجاهر بإطلاق 6 صواريخ في اتجاه اسرائيل لتبدأ موجة هلع في الجنوب والضاحية مع رد اسرائيلي مدمّر حصد عشرات الشهداء بينهم قيادون في الحزب تردد ان ابرزهم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ثم لاحقا مسؤول هيئة الاستخبارات في الحزب حسن مقلد. لم تصدح هذه المرة صيحات النسوة المهللة للحزب ولا لسيده من داخل سيارات النازحين من الجنوب والضاحية وقد غصت بهم الطرق، جلّ ما سُمِع كان وجع أناس فقدوا القدرة على تحمل وزر التهجير تكراراً، واقترافات حزب يوالونه لم تُمحَ اثارها بعد ولا عوض عليهم منازل مُدمرة وارزاقاً محروقة وابناء قتلوا ليس دفاعا عن الوطن بل لكونه قرر اسناد غزة.
6 صواريخ كانت كفيلة بإصدار قرار تاريخي يُسجّل للحكومة اللبنانية والعهد انتظره السياديون طويلاً: حظر نشاطات الحزب العسكرية والامنية والزامه تسليم سلاحه وتكليف الاجهزة العسكرية والامنية التنفيذ، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة. قرار لم تتجرأ اي من الحكومات المتعاقبة منذ عقود على اتخاذه، لكنّ يبقى ترقّب مآل التنفيذ ورد فعل الحزب وتجاوبه مع القرار او عدمه.
حظر النشاط المسلح
فبعد جلسة طارئة عقدها مجلس الوزراء عند الثامنة صباح امس في قصر بعبدا، اعلن رئيس الحكومة نواف سلام “ان مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفضه وإدانته عملية اطلاق الصواريخ التي تبناها الحزب بالأمس بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية”. وتابع سلام “بعد المُداولة، قرر المجلس: أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات الحزب الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون والزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها. وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء. ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة”.
استهداف المساعي
اما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، فقال خلال الجلسة “لا نسعى إلى مواجهة مع الحزب ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية و-ما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل”، مضيفا “الحزب يتحمل مسؤولية ما فعله لا اللبنانيين”. وكان اعلن فجرا ان “إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية فجر اليوم، يستهدف كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيدا عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة التي طالما حذرنا من تداعياتها على لبنان ودعونا إلى التعقل والتعاطي معها بمسؤولية وطنية تغلب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها”. اضاف : إننا إذ ندين الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ننبه إلى أن التمادي في استعمال لبنان مجددا منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سوف يعرض وطننا مرة اخرى لمخاطر تتحمل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الامن والاستقرار في البلاد، وهذا أمر لن تسمح الدولة بتكراره ولن يقبل به اللبنانيون الذين ما زالوا يعملون حتى الان على بلسمة الجروح التي سببتها المواجهات السابقة”.
موقف الثنائي
واذ افيد عن غضب الحزب ووزيره ركان ناصر الدين من القرار حيث رفض “محاسبة المقاومة”، تضاربت المعلومات في شأن موقف حركة امل، علما ان اي انسحاب لوزراء الثنائي لم يحصل، بينما نقلت وسائل اعلام عن مصادر رئيس مجلس النواب نبيه برّي قولها أن هناك صدمة لدى رئيس البرلمان من تصرف الحزب وهو حسم قراره بتأييد الدولة اللبنانية ويتجه لرفع الغطاء السياسي عن الحزب.
دعم خماسي
كما افيد ان سفراء اللجنة الخماسية سيزورون اليوم رئيس الجمهورية لتقديم الدعم لقرار الحكومة.
غارات وتحذيرات
في الميدان، وبعد سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجرا الضاحية الجنوبية لم تسبقها انذارات بالاخلاء، والجنوب بعد انذارات باخلاء 53 بلدة، واصل الجيش الاسرائيلي تصعيده وعملياته امس، فاستهدفت غاراته وانذاراته معظم قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مع اعلانه عزمه ضرب فروع للقرض الحسن بدأ باستهدافها بعد الظهر. وبينما تحول اهالي هذه القرى الى نازحين واصطفوا في طوابير طويلة على الطرقات هربا من الغارات، استهدفت غارات اسرائيلية قبل الظهر وبعده الضاحية الجنوبية وتحديدا منطقة حي ماضي. وبرج البراجنة بغارات عنيفة جداً.