الامن والرغيف
اللقاء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان له نكهة مميزة لما يحمل حديثه من صراحة ووضوح وصدق وقدرة على وضع الاصبع على الجرح وإصرار على المعالجات بالحكمة والصبر والروية.
… وإذا كان يستشف من حديثه شيء من المرارة، نظراً للأوضاع المعقدة والصعبة التي تعيشها البلاد، والخلافات الحادة بين الأطراف السياسية، فإن فخامته يؤكد انه سيتبع سياسة الحياد الايجابي، لأنه يريد أن يكون حكماً يقرّب بين الأطراف، ولا يفرّق ولا ينحاز، وهذا الأمر يؤكد أن دور رئاسة الجمهورية رعاية الجميع من دون أي تفرقة أو تمييز.
.. وأكد فخامته انه ليس طرفاً في الانتخابات النيابية، وهذا الموقف يعكس رؤية عميقة لدور رئاسة الجمهورية البناء، بما يعني ان رئيس الجمهورية هو لكل اللبنانيين، ولا تعنيه لا من قريب ولا من بعيد الصراعات السياسية الضيقة، ولا التنافس الحر، لأن اللعبة الديموقراطية يجب أن تأخذ مداها من دون تدخلات من هذه الجهة أو تلك.
ثم يؤكد الرئيس على الامن الذي يجب أن يكون له الأولوية في تحقيق الإستقرار وسيادة القانون على كامل الارض اللبنانية، ولتحقيق ذلك يجب تأمين الرغيف للمواطن، ومنع الحرمان عنه، وهذه المعادلة التي وضعها فخامته والقائمة على ارتباط الأمن بالرغيف هي العنوان الحقيقي لإعادة بناء البلد على أسس قوية ومتينة.
وفي التعيينات قال فخامته لماذا الاستعجال؟ لأن الواجب يقتضي البحث والتمحيص والتدقيق لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، من دون أن ننسى الرواتب والتضخم، إذ ان تعيين موظف كبير ويحمل كفاءة عالية يتطلب راتباً على مستوى يوازي الكفاءة والعمل، ولكن مع ذلك، فإن هناك من يمكن اختياره لهذا الموقع أو ذاك مع التشديد دائماً على الكفاءة ونظافة الكف.
.. لقد كان فخامته واضحاً، وتطرق الى الأمور كافة، وتحدث بإسهاب عن المعالجات، فالرجل حكيم وصادق وأمين وحريص على كل كلمة ينطق بها، وهو يشدد دائماً على حياديته، ولكنه مصر على انه في القضايا الكبرى منحاز للوطن ولسيادته ولاستقلاله.
.. في مطلق الأحوال، فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يدرك الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، ويعلم علم اليقين أن مهمته معقدة للغاية، ويلجأ دائماً، كما فهمنا من حديثه، الى ضميره الوطني لتحديد مواقفه، وما تشديده على الربط بين الامن والرغيف إلا لأنه يحمل رؤية أشبه ما تكون بخطة إنقاذ اجتماعي في وطن يعاني من اختراقات أمنية تكاد تصبح شبه يومية.
.. إننا في هذا الإطار نستبشر خيراً بعهد جديد، سيكون فاتحة خير للبنان وللبنانيين على الرغم من كل الصعوبات الشديدة التعقيد.