#adsense

هل يطير الحوار المرجو في زمن الحديث عن مصالحة؟

حجم الخط

هل يطير الحوار المرجو في زمن الحديث عن مصالحة؟

طرأت قطبة سياسية جديدة على الأزمة القائمة في البلد من ضمن مكملات التعقيد ربما، اسمها المصالحة، وقد نظر البعض الى هذا الطرح وكأن المقصود منه افهام قوى 14 اذار ومعها قوى 8 اذار ان «الامور مرشحة لأن تستمر على ما هي عليه»، طالما ان مؤتمر الحوار لن يبصر النور، لعدة اعتبارات ابرزها بشكل مطلق ان هناك فريقاً لبنانياً يرفض قيام دولة الى جانب الدولة او من ضمنها، فيما هناك فريق آخر يصر على وجهة نظره القائلة ان «حيازة السلاح تحت عنوان مقاومة العدو الاسرائيلي تجيز له التصرف على هواه».

ويجمع متتبعو التعقيدات عن قرب على ان الحوار مرشح لأن يبقى مجرد فكرة طالما ان قرار عقده وجدول اعماله وما سيصدر عنه بمستوى الحلم وليس الواقع، خصوصاً عندما يقال ان «لا حوار قبل حل عقدة سلاح المقاومة».

وفي اعتقاد اصحاب هذه النظرية ان بوسع حزب الله وحلفائه نسف النتائج قبل الوصول اليها، في حال تأثر الحزب والحلفاء بمنع تواجد السلاح في اية يد غير شرعية ولا تدين بالولاء للسلطة!

هذا التفسير يتجدد تلقائياً عند طرح اي موضوع سياسي، لا سيما موضوع قانون الانتخابات بما في ذلك الانتخابات وطريقة اجرائها والتحسب المسبق لنتائجها، حيث ثمة من يخشى ان تتطور الامور الى عكس ما هو قائم، وبالاتجاه الذي يكفل تعزيز مواقع الداعين الى قيام الدولة واسترجاع السلطة واسترجاع هيبة المؤسسات!

وأخطر ما صدر عن مراجع رسمية اخيراً، ان «من الافضل التركيز راهناً على المصالحة».

وفي حال لم يسفر هذا الاجتهاد عن نتائج مرجوة، ليس ما يمنع انتظار نتائج الانتخابات «لحسم بعض الامور العالقة» خصوصاً موضوع السلاح والاستراتيجية الدفاعية، فيما يفهم آخرون من ارجاء الحوار «اتاحة الفرصة امام مؤثرات السلاح في مناطق معينة على حساب مناطق اخرى»!

ولوحظ خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري وكأن البلد في حال حرب داخلية، ولا وجود لحكومة وحدة وطنية. كما ظهر من اصرار المعارضة على تمرير التقسيمات الانتخابية بمعزل عن الاصلاحات المرجوة، وقبل اقرار الاصلاحات، ما يشبه التخويف من نسف جلسات التشريع ومعها اجتماعات لجنة الادارة والعدل «لإفهام الاكثرية ان بوسع قوى 8 اذار اعادة ربط التعقيدات ببعضها» لا سيما ان اجراء الانتخابات النيابية في ظروف طبيعية ومستقرة غير مضمون الى الآن (…)

ويخطئ من يعتقد ان «التيار العوني» قد تراجع عن طلب «تحديد مهام نائب رئىس مجلس الوزراء» في حال وجد ما يثير مخاوفه السياسية على خلفية بعض التعيينات، ومن بينها ما قيل عن امتعاض رئيس التيار النائب ميشال عون من تعيين العماد جان قهوجي بعكس من اقترحه بقوة لقيادة الجيش!

وبالنسبة الى القمة السورية – الفرنسية، فإن ما قيل ويقال عنها لبنانياً يختلف تماماً عما قيل ويقال عنها في سورية، حيث يصر بعض سياسيينا على القول ان «الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لن يتراجع عن دعم لبنان مهما اختلفت الظروف الاقليمية والدولية»، فيما تؤكد اوساط ديبلوماسية غربية ان الرئيس الفرنسي غير قادر وحده على تغيير شروط اللعبة في لبنان او بين لبنان وسورية، في حال تناسى الاوراق الدولية والاقليمية ذات العلاقة بالوضع في العراق وفي فلسطين بالتحديد!

وفي رأي الاوساط الديبلوماسية الغربية المشار اليها، ان الرئيس ساركوزي يدرك تماماً انه يستحيل عليه ارتكاب خطأ في حق الاميركيين في هذا الوقت بالذات، حيث الامور العالقة بين ادارة الرئيس جورج بوش والقيادة الايرانية على خلفية الملف النووي، غير بعيدة عن وضع الاصبع على الزناد الاسرائيلي، مع ما يعنيه ذلك من امكان توريط العالم واوروبا بالتحديد في حرب متعددة الاوجه.

وثمة من يجزم في هذا الخصوص ان الشد العصبي لدى حزب الله مرتبط الى حد بعيد بإمكان توجيه ضربة اسرائيلية الى المفاعلات الايرانية، في زمن انشغال روسيا بخلافاتها مع جيرانها وفي زمن يصعب على احد فهم مجرياته قبل حصولها، وهذا ما سيكون عليه بالطبع لبنان في حال حصلت الضربة الاسرائيلية التي لن تكون بمنأى عن رد فعل صاروخي من جانب حزب الله، فضلاً عن استحالة حصر الحرب بعملية اسرائيلية منفردة قد يكون الاميركيون في وارد الموافقة عليها لأسباب تخصهم وتتعلق بمصالحهم والمصلحة الاسرائيلية بالطبع!

يبقى الفرق بين ما هو متوقع لبنانياً اقل ربما من المتوقع اقليمياً ودولياً، لكنه لن يختلف بالحجم والمساحة عن مؤثراته الداخلية السلبية في حال حصل حوار او لم يحصل خصوصاً ان المصالحة لا يمكن ان تستقيم بين السلاح والسياسة مهما اختلفت الاعتبارات؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل