#adsense

مشروع الدولة

حجم الخط

مشروع الدولة

ما ينقص لبنان منذ الاستقلال حتى يومنا هذا، وما يفتقده ويفتقر اليه، وما لا دواء له سواه، وما يحتاج اليه قبل أي شيء آخر، هو مشروع الدولة.
منذ القدم ولبنان المبتلى بحروب شعوبه وطوائفه وفصائله السياسيَّة، وهو ينتظر اليوم السعيد، اليوم العيد الذي يتحقَّق فيه هذا الحلم.

حروب تنتهي لتحل محلها حروب من نوع آخر.

ثورات، اضطرابات، أزمات مصيرية تفرٍّخ فجأة، ولدى البحث في تعيين موظف هنا ونقل موظَّف هناك.
مشروع الدولة يكاد يكون هو رابع المستحيلات. ينادون به من وقت، ثم لا تلبث الفصائل السياسيَّة المدجَّجة بمشاريعها الخاصة بدويلاتها ان تنقضُّ عليه وتحسبه كأنه ما كان.

الى ان جاء رفيق الحريري وحمل لواءه، وجعله قضيته، ونقله من لغة الكلام الى لغة الفعل والتنفيذ، فكان ما كان. وبقي المشروع – الحلم معلقاً بين أهواء هذا الفصيل الطوائفي وذاك الفصيل ذي الشهوات السلطوية والشبق الى المراكز والمناصب والكراسي.

رفيق الحريري كان مؤمناً ان الصراع هو بين مشروعين: مشروع الدولة، ومشروع الدويلات والمربعات والمزارع.
فاغتالوه، وفي اعتقادهم انهم يغتالون باغتياله حلمه ومشروعه، فيستتبَّ لهم الأمر ويغدو المشروع الحلم حلم ليلة صيف.

فاذا بسعد الحريري يضع إصبعه على الجرح، ويزيح الستارة عن مشروع الدولة من أول وجديد، وينادي به مشروعاً واحداً لكل لبنان، لكل اللبنانيين، لكل الشعوب والفئات والفصائل، مؤكداً ان لا شفاء للبنان من مصائبه وأعاصيره وزلازله الا بتناوله جرعة كافية من هذا المشروع.

حتى الذين دأبوا على دك دعائم الدولة، وتفكيك أواصرها، وتعطيل مؤسساتها، وتهجير أنظمتها وقوانينها وصيغتها، يدعوهم رئيس "تيار المستقبل" الى ورشة اعادة بناء المحبة، والوحدة، والتآلف، وبناء الدولة.

ويمدُّ لهم جميعهم كلّهم يده للتعاون في سبيل اعادة لبنان واستعادة ازدهاره الذي كان يتغنّى به العالم، وأدواره ومنابره التي كانت حديث الأشقاء والأصدقاء معاً.

من غير أن ينسى تذكير الجميع بان التقوقع داخل الطائفة أو المذهب هو ما يسبٍّب الخراب للبنان، وهو ما يريدونه له الآن.
لا خيار آخر أمام اللبنانيّين: إما مشروع الدولة، وإما مشاريع الدويلات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل