#adsense

مراقبون ديبلوماسيون يصرّون على فترة سماح ستة أشهر لرئيس الجمهورية

حجم الخط

إلحاح داخلي على الحوار وخارجي على تحضير مناسب للانتخابات
مراقبون ديبلوماسيون يصرّون على فترة سماح ستة أشهر لرئيس الجمهورية

يبدي مراقبون ديبلوماسيون تفهما كبيرا للمواقف التي يتخذها رئيس الجمهورية ميشال سليمان اكثر بكثير من التفهم الذي يبديه اللبنانيون عموما لهذه المواقف. فهؤلاء المراقبون يعتقدون ان تأخير انتخاب رئيس للجمهورية ستة اشهر، مع ما شاب ولاية الرئيس السابق اميل لحود من امور وما مر به لبنان في خلال العامين الماضيين، يدفع الرئيس سليمان الى الموازنة بدقة في اي موقف بامتدادته المحلية او امتداداته الخارجية، والحرص على ان يكون في موقع الحكم المتوازن مع محاولة عدم اظهار ميل الى اي فريق.

ولفت كثيرين ان اي موقف لسليمان يحتمل تفسيره على انه يصب في مصلحة فريق او ما يطالب به، سرعان ما تتم موازنته بموقف مقابل يمكن ان يشتم منه على انه يمكن ان يصب في مصلحة الفريق الاخر.

وهم يبدون استغرابا للالحاح الذي يبديه اللبنانيون عموما حيال ما يتوقعون من موقع الرئاسة الاولى في مدة قصيرة نسبيا وفي ظل تعقيدات لا يزال يشهدها لبنان باعتبار ان الاشهر الستة الاولى من اي ولاية هي حق للرئيس للتعرف الى ملفاته وامتلاك القدرة على التعامل معها. وبعد هذه المدة تمكن الاشارة الى هفوات او ثغر او تحديد ما ينتظر من رئيس الجمهورية.

ولكن لا يخفى ان غالبية اللبنانيين تستعجل رئيس الجمهورية لاخذ موقعه بقوة كرئيس حازم وحاسم يأتي من موقع مماثل في قيادة الجيش، وتريد منه المبادرة من اجل نزع اوراق كثيرة من ايدي الافرقاء السياسيين يتم توظيفها بحسب موقع كل فريق ومصالحه. ويأتي في مقدم ما يتوقع هؤلاء من رئيس الجمهورية، على رغم ان سلطة القرار لا تعود اليه وحده ولكن من خلال استخدامه القوة المعنوية لموقعه في بداية عهده والتي يعتقد كثيرون انها مهمة جدا، في ما يتعلق بحسم الوضع الامني في طرابلس وفي كل لبنان. فثمة عملية تخويف وترهيب منهجية تقريبا تمارس على اللبنانيين من خلال التنبؤ بحوادث حينا وتحذيرهم احيانا من عملية عسكرية اسرائيلية يحاول بعضهم ان يبقي سيفها مصلتا فوق رؤوس اللبنانيين على رغم معرفة جميع المسؤولين وتلقيهم معلومات اكيدة عن صعوبة حصول امر مماثل راهنا وان لم يكن ذلك مستحيلا في المطلق. او تخويفهم حينا آخر وغالبا من الحرب الاهلية المحتملة انطلاقا من حوادث امنية متنقلة بين طرابلس وبعض المناطق. وتبعا لذلك يعيش المواطنون حال عدم استقرار بل حال قلق دائم لا يمكن ان يبددها سوى رئيس الجمهورية بالتعاون مع مجلس الوزراء انطلاقا من معلومات يمكن ان تتوافر له، ومن تطمينات لا يمكن ان يعطيها احد سواه في هذه المرحلة. في حين يتحفظ رئيس الجمهورية عن ابداء مواقف صريحة وواضحة حازمة في هذا الاطار.

ويعتقد كثير من المراقبين ان ثمة ترددا لا يزال يساور دوائر قصر بعبدا حول الحوار المنتظر على رغم انه امر مفروغ منه ولا يزال بندا من بنود اتفاق الدوحة شأنه شأن ما تبقى من هذا الاتفاق، ان ما يتعلق بالتقسيمات الانتخابية او الافساح في المجال امام تركيز سلطة الدولة وحدها دون سائر التنظيمات المسلحة. هذا التردد تخفيه حتى اليوم الخطط المعدة للرئيس للسفر الى الخارج والتي تستنفد الكثير من وقته، في حين يمكن ان تساعده نتائج هذه الزيارات لجهة امكانات استطلاع الظروف في هذه الدول التي يقصدها للزيارة لتحديد اولوياته من ضمن شبكة معقدة من العلاقات والمصالح المتضاربة باستمرار لهذه الدول على ارض لبنان والمستمرة منذ اكثر من سنتين. كما تخفيه مساعي او ضرورات الاعداد الجيد للحوار واختيار التوقيت الملائم لذلك، ليس محليا فحسب بل اقليميا ايضا باعتبار ان عدم نضوج بعض الظروف المحيطة بمواضيع البحث المحتمل طرحها قد يتسبب في اخفاق الحوار ورئيس الجمهورية ايضا بما يمكن ان ينعكس سلبا عليه. والتردد مدة طويلة وفق ما يظهر لكثيرين هو في ذاته عامل سلبي، خصوصا متى ترك هامش تحديد مواصفات الحوار للافرقاء السياسيين ان في شكل الحوار وتوسيعه او في طبيعة المواضيع التي ستطرح. فالمواقف التي يطلقها الافرقاء والتي نقلت على الارجح الى رئيس الجمهورية بعد استمزاجه اراء الجميع لا تتحمل الا يظهر في المقابل موقف حاسم في ما يرغب فيه رئيس الجمهورية ويرى فيه السبيل الناجع والمواصفات الضرورية لطاولة الحوار وانجاحها ووضع كل ذلك موضع التنفيذ الفوري.

وتجدر الاشارة الى انه بمقدار الاهمية التي تولى لموضوع الحوار، ثمة توقعات من رئيس الجمهورية في موضوع الانتخابات النيابية، ليس في اقرار التقسيمات بل في اتجاه الدفع وربما عبر وزارة الداخلية نحو برنامج مساعدة في اجراء هذه الانتخابات. اذ ان الاهتمام الغربي عموما توجه بعد اتفاق الدوحة الى الانتخابات النيابية باعتبار انها ستكون محطة مفصلية مهمة. وامل اصحاب هذا الاهتمام في التعجيل في اقرار التقسيمات الانتخابية في مشروع متكامل يمكن في ضوئه تقديم برنامج للامم المتحدة وربما للاتحاد الاوروبي حول المساعدة المطلوبة لاجراء الانتخابات بديموقراطية وشفافية عبر مراقبين او سوى ذلك. ويأمل هؤلاء في ان يضطلع رئيس الجمهورية بدور مؤثر في الدفع في هذا الاتجاه، نظرا الى خشية كثيرين عرقلة المعارضة السابقة هذه المساعدة او تأخير تقديم البرنامج المطلوب فلا تتوافر المساعدة الممكنة من ضمن المدة المحددة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل