.jpg)
لبنان اليوم أمام اختبار سيادي يضع “الجمهورية” وجهاً لوجه أمام استحقاق الوجود؛ فبعد عقود من التردد، انتقل الجيش اللبناني بأمر من بعبدا والسرايا وبغطاء من أغلبية وطنية ونيابية ساحقة، من مرحلة المراقبة إلى “التنفيذ الصارم” لقرار حظر نشاطات “حزب إيران” العسكرية والأمنية؛ في وقت، أنظار العالم على التنفيذ، فيما اللبنانيون يضعون أياديهم على قلوبهم مترافقة مع الدعاء بنصرة الدولة على “الحزب المحظور”.
المشهد الميداني على مداخل الجنوب والضاحية الجنوبية تبدل جذرياً، وفق مصادر سياسية متابعة. وتشير المصادر، إلى أن حواجز المؤسسة العسكرية المنتشرة تحوّلت إلى “فلتر سيادي” دقيق يُخضع الداخل والخارج لتفتيش صارم، ما أسفر في ساعاته الأولى عن مصادرة كميات من الأسلحة غير الشرعية وتوقيف حامليها.
وترى المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “هذه الخطوات التي يُنفذها الجيش اللبناني، تُعد الترجمة العملية الأولى لاعتبار “حزب إيران” تنظيماً “خارجاً على القانون”، لافتة إلى أن هذا الزخم الميداني واكبه حزم قضائي استثنائي، مع صدور استنابات قضائية لملاحقة كل من يتورط في إطلاق صواريخ أو مسيّرات تخرق سيادة الدولة وتورطها في حرب استنزاف مدمرة، ما يعني أن غطاء ما كان يسمّى “مقاومة” قد سقط قانونياً ودستورياً.
في سياق متصل، وفي كواليس الدبلوماسية، تعتبر المصادر أن رسائل “اللجنة الخماسية” لرئيس الجمهورية جوزيف عون حملت “شيئاً من الحدة”، والكثير من الوضوح، إذ أكد السفراء أن “زمن البيانات واللعب على الحبال قد انتهى”، وأن المجتمعين العربي والدولي يدعمان حصراً “لبنان الدولة”؛ بينما إسرائيل ماضية في مشروع “تطهير” منطقة دفاعية واسعة جنوب الليطاني ولن توقف غاراتها الاستئصالية “ما لم يفرض الجيش اللبناني سلطته الكاملة والوحيدة على الأرض”.
وتلفت المصادر، إلى أن الجيش الإسرائيلي استغل “الكمين الاستراتيجي” الذي أوقع فيه “الحزب المحظور”، ليوسّع توغله البري في كفركلا ويارون والقوزح والخيام وغيرها، مترافقاً مع إنذارات إخلاء قسرية للسكان نحو شمال الليطاني، ما يضع لبنان أمام سيناريو “عزل الساحل” وقطع خطوط الإمداد بالكامل.
وتشير المصادر، إلى أنه مع استمرار الغارات العنيفة التي لم تهدأ طوال ليل أمس مستهدفةً “العقول التقنية” وبقايا الهيكل القيادي الإيراني في الحازمية والضاحية، تبرز حقيقة واحدة لا مفر منها: إنقاذ لبنان واستعادة قراره المصادر باتا يمران حصراً عبر “حصرية السلاح” بيد الجيش، وأي رهان من “الحزب المحظور” على “مقامرة الصمود” فوق الركام، ليس إلا “انتحاراً سياسياً وعسكرياً”، في مواجهة إرادة لبنانية وعربية ودولية قررت استعادة الدولة من براثن “مشروع التوريط” الإقليمي الذي قادته طهران لسنوات.