#adsense

الشّقفة لـ”الجمهوريّة”: اذا بقي “حزب الله” على دعمه للنظام فلن يبقى الشعب السوري متعاطفا معه

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

يُعتبَر المراقب العام لجماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا محمّد رياض الشقفة (أبو حازم) شخصيّة مهمّة في سوريا كونه رئيس أبرز حزب إسلامي يسعى إلى تولّي السِّلطة على غرار ما جرى في مصر، ونظراً إلى نزاعه الطويل ضدّ النظام، إذ كان المسؤول عن "الجماعة" في مسقط رأسه حماة، وهو من أشرف لاحقا على أوضاع التنظيم خلال أحداث حماة في العام 1982.

يروي الشّقفة أنّه أعطى أوامره إلى "الإخوان"، إمّا لمغادرة سوريا أو حمل السّلاح والدّفاع عن النّفس لأنّ الاستسلام للسّلطة يعني الموت المحقَّق، وقد حاولت مخابرات النّظام السّوري اغتياله مرّات عدّة، وأبرز هذه المحاولات جرت في العراق، في العامّ 2003، حيث يتّهم الشّقفة آصف شوكت بتدبيرها".

ويقول الشّقفة المُقيم في اسطنبول لـ"الجمهوريّة": "ما نتجَ عن مؤتمر أصدقاء سوريا كان أقلّ من الطموحات. كنّا نتوقّع أن يكون مستوى القرارات أعلى، لكن من الجيّد أنّهم اعترفوا بالمجلس الوطني ممثّلاً شرعيّاً للشعب السوري. طبعاً لم يعترفوا به ممثّلا شرعيّا وحيدا، لأنّ ذلك يعني أنهم لم يعودوا يعترفون بالنّظام، وإذا لم يحصل ذلك، فإنّ الوضع يبقى غير مريح بالنسبة إلى شعبنا السوري، وبالتالي، من الواضح أنّ الغربيين ما زالوا متردّدين في هذا الشأن، وما زال موقفهم متردّد في رفض التدخّل الخارجي، ورفض تسليح المعارضة، فيستفيد النظام من ذلك ويمارس سياسة القتل يوميّا".

ويضيف: "الغرب يقول إنه يدعم الحرية والديموقراطية، ومن ناحية أخرى يدعم المستبدّين في بلادنا، وقد التقيْتُ ببعض الوفود الغربيّة المشاركة وقلت لها صراحة: إذا كانت نتائج مؤتمر اسطنبول كنتائج مؤتمر تونس، فما من حاجة إلى عقد هذا المؤتمر.

وعن مسار الأوضاع في الداخل السوري، يقول الشقفة: "في الداخل السوري شعب مصمّم مهما بلغت التّضحيات لإسقاط هذا النظام الذي يدافع عن وجوده. وفي الحقيقة، أُعجَبُ بشباب يخرجون وهم جرحى، فنعالجهم، ولا ينتظرون الشفاء، ثمّ يعودون إلى النضال. وبالتالي، فإنّ معنوياتهم أعلى من معنوياتنا. لم يكن هذا الأمر متوقّعا من الشعب السوري كشعب مصمّم. والموقف الدولي المتردد سيُطيل أمد المعركة وسيزيد من عدد الضحايا".

وعن نظرة الإخوان المسلمين إلى المجلس الوطني ودوره، يقول: "نحن نؤيد لمّ الشّمل، وعند تشكيل المجلس الوطني، كنّا من الفاعلين، وتعاونّا مع الجميع، وظهرت لاحقا بعض المعارضات والتشكيلات، وطلبنا بأن يحترم المجلس الوطني جميع أطراف المعارضة، وأقول الآن إنّه ما من خلاف بين أطياف المعارضة في داخل المجلس أو خارجه، إذ إنّ الهدف هو إسقاط النظام".

الحوار مع الغرب

وما هي موضوعات الحوار الجاري بينكم وبين الغربيين؟ يجيب الشّقفة: "إنّ كلّ الحوارات التي تمّت مع الغربيين كان السؤال الرئيسي فيها يدور حول نظرتنا إلى سوريا المستقبل، وحول النظام الذي يطمح إليه "الإخوان المسلمون". وكنّا نجيب: إننا مع الدولة المدنية التعددية".

وهل انتم جاهزون لعقد معاهدة سلام مع اسرائيل في حال توَلّيتم السلطة؟ يقول الشقفة: "هذا امر سابق لأوانه، نحن نؤمن أنه في النظام الديموقراطي ستُجرى انتخابات تنتج مجلس نوّاب هو من سيقرر هذه الامور".

وعن التنسيق مع "الاخوان المسلمين" في مصر، يوضح الشقفة "ان تنظيمات الإخوان في الاقطار مستقلة، وفي النظام فإن التنظيم في كل قطر يحدّد سياسته، لكن هناك لقاءات على مستوى العالم لتبادل الخبرات، ونحن نستفيد من التجربتين المصرية والتونسية، ولكن ليست هناك قيادة عالمية تأمر الجميع، فكلّ قطر مستقل".

وعندما سألناه كيف ينظر "الاخوان" الى دور التنظيمات الاسلامية في العالم العربي؟ أجاب: "نعم نحن نؤمن بالديموقراطية وعندنا في الاسلام الشعب هو الذي يختار، لا نؤمن بالانقلابات. فلو اختار الشعب نظاما لا نوافق عليه في سوريا أو في اي دولة فهل سنحمل السلاح؟ طبعا لا. بالاسلوب الديموقراطي يمكن ان نعبّر عن رأينا في الامور. ما نطلبه هو ان تكون لنا حرية العمل والاعلام، أي حرية الدعوة، ونحن نناضل ونجاهد من اجل حريتنا في العمل بين الناس".

وعندما قيل له: انتم ترون ان النظام السوري ساقط لا محالة، فهل هناك ملامح للمرحلة الانتقالية؟ أجاب: "نعم ساقط لا محالة. وهذا ما يشغل بالنا الآن ونعمل عليه، ولكي تكون المرحلة الانتقالية مستقرة يجب ان تكون هناك خطة عمل موحدة".

وهل تقبلون بمرحلة انتقالية يتمّ التعاطي فيها مع نائب الرئيس؟ أجاب: "هذا ممكن اذا قبل به بشار. في سوريا الوزراء لا سلطة لهم. نحن مع أي خطوة توقِف سفك الدماء شرط الّا يبقى بشار ومجموعته".

وسئل الشقفة عمّا اعاق تسليح "الجيش السوري الحر"، فقال: "مواقف الدول الغربية هي التي أعاقت التسليح".

"حزب الله"

وعن الطريقة التي سيتعامل بها "الإخوان" مع حلفاء سوريا اللبنانيين، ولا سيما منهم "حزب الله" في حال سقوط النظام، قال: "اذا لم يغيّر "حزب الله" موقفه قبل فوات الاوان وبقي على دعمه للنظام، فلن يبقى الشعب السوري متعاطفا معه، ونحن متفقون على انه يجب تجنّب أي اعمال انتقامية. وهناك معلومات من داخل غرف العمليات التي تقود عمليات القمع ضد الشعب السوري تفيد أن فيها خبراء إيرانيين وهذا امر ثابت.

وعندما سئل: هل انتم راضون عن مستوى تضامن بعض الاطراف السياسية اللبنانية معكم؟ أجاب: "نرى أن التناقضات الداخلية اللبنانية هي التي ردعت "حزب الله" عن المشاركة في القمع المباشر للشعب السوري. ففي البداية ارسل "حزب الله" مقاتلين الى سوريا، لكنّ التوازنات الداخلية اللبنانية على ما يبدو لجَمت هذا الامر".

وهل يسعى الاخوان الى طمأنة الاقليات والفاتيكان الى وضع المسيحيين في سوريا؟ أجاب: "بالنسبة الينا هذا الميثاق ليس جديدا، فمنذ نشأة الاخوان المسلمين منتصف الاربعينيات على يد مصطفى السباعي ونحن نشارك في الحياة الديموقراطية، ونترشح وننتخب في المجلس النيابي".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل