
حمل أبونا بيار صليبه حتى الرمق الأخير، وكان مثالاً حيًّا لرعيته التي افتداها بروحه، على مثال معلمنا يسوع الذي فدانا بموته على الصليب. كان صوتًا للحق في زمن الصمت، ورمزًا للشجاعة في وجه الخوف.
لم يكن أبونا بيار مجرد كاهن، بل كان أبًا لكل أبناء القليعة؛ حاضرًا بينهم في الشدة، ثابتًا إلى جانب أرضه وأهلها في الحزن والفرح. لم يكن يخاف شيئًا، يشهد للحق ويواجه الباطل.
القليعة اليوم حزينة لغياب الأب البار الذي واجه الصعاب، وكان لأهل القرية القوة والسند في ظل غياب الدولة.
القليعة قلعة الصمود، أرض الأبطال. من أهلها تعلّمت ألا أخاف، وأن أقول الحق وأواجه مهما اشتدت الصعاب. أهل القليعة رفضوا الرحيل وتمسّكوا بأرضهم، وكل حجر فيها يروي وجعًا وصمودًا لسنين طويلة.
وابن القليعة، مهما اغتربت به السنوات، يعود إلى أرضه وإلى كنيسته مار جرجس التي تربّى فيها على العز والكرامة. كنيسة لا تنحني، شامخة كالأرزة، مهما عصفت بها الرياح تنفض الغبار وتعود أقوى من ذي قبل.
لكن، يبقى السؤال المؤلم: أين دولتنا؟ أين رئيس جمهوريتنا وهو ابن الجنوب، ليحمي أرض الجنوب؟ لقد حان الوقت لتضرب الدولة بيد من حديد، وأن يتولى الجيش اللبناني حماية الجنوب وأهله.