
افتتاحية صحيفة النهار
نداء دولي إنساني من السرايا يخترق أجواء الحرب… تهديدات خطيرة لبيروت و”بتغيير قواعد الاشتباك”
الصورة القاتمة ديبلوماسياً تجسدت في اعتراف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بأن مبادرته لم تلق أي رد بعد من الطرف الآخر…
وسط تصعيد إسرائيلي متعدد الجوانب ميدانيا واعلاميا ونفسيا للحرب على الحزب والضغط الأقصى على الدولة اللبنانية ، بدا من الصعوبة بمكان توقع أي انحسار في الحرب المتدحرجة عشية طيها الأسبوع الثاني منذ اندلاعها ، فيما اقتصرت الاختراق الوحيد للمناخات والأجواء الضاغطة الحربية على لبنان على زيارة التضامن مع الشعب اللبناني الذي بدأها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لبيروت مطلقا منها نداء الإغاثة الإنسانية العاجلة التي يحتاج اليها لبنان في هذه الكارثة .
واذا كانت الوقائع الميدانية والحربية التي تلاحقت مقترنة بالتهديدات الإسرائيلية الجديدة والتي كان اخطرها التهديد “بتغيير قواعد الاشتباك” في استهداف كل أهداف إسرائيل في أي مكان من لبنان بلا إنذارات مسبقة ، فان الصورة القاتمة ديبلوماسيا تجسدت في اعتراف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بان مبادرته لم تلق أي رد بعد من الطرف الاخر ، علما انه يعني إسرائيل ولكن الطرف الاخر الثالث المعني مباشرة بتحديد جواب على مبادرة عون هو الإدارة الأميركية التي يبدو واضحا انها لا تتعامل بحماسة مع المبادرة لئلا يقال انها تتجاهلها حتى الان .
غير ان القناة 12 الإسرائيلية أفادت امس أن الوزير السابق رون ديرمر سيتولى إدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية في حال انطلقت خلال الأسابيع المقبلة، وذلك إلى جانب مهامه المتعلقة بمتابعة الملف اللبناني خلال فترة الحرب.
وفي هذا المناخ القاتم والمنذر بأيام سيئة إضافية ربما تطول جدا بعد ، توجت زيارة غوتيريس بعد وصوله بساعات أمس إلى بيروت وجولته على الرؤساء الثلاثة في السرايا الكبير بعد الظهر بانعقاد مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان ٢٠٢٦، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها. وذلك في حضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ومعظم الوزراء اللبنانيين .
وفي الكلمة التي القاها الرئيس سلام في الموتمر حدد مجددا مواقف الحكومة من مجريات الوضع الذي بلغه لبنان ومن ابرز ما قاله : “دعوني أن أوكّد بوضوح لا لبس فيه: لبنان لم يختر هذه الحرب. العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها والنوم في الشوارع، أو في سياراتها، أو في مراكز إيواء مكتظة، لم تختر هذه الحرب. الأطفال الذين يستيقظون كل صباح على مشاعر الخوف من غارة مفاجئة قد تطال جاراً أو عابر سبيل أو مدرسة، لم يختاروا هذه الحرب. ولا يجوز أن يتحملوا عبء مُعاناة فُرضت عليهم. لا مبرر لاحتجاز شعب بأكمله رهينة.شعب لبنان ليس ساحة معركة. ومستقبل لبنان ليس أضراراً جانبية. إن وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب ، بل ضرورة إنسانية ملحّة. القتال يجب أن يتوقف. وعلينا حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني احتراماً كاملا.
إن حكومتي مصممة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وقد اتخذنا بالفعل خطوات حاسمة في هذا الاتجاه لضمان أن تكون الدولة وحدها صاحبة الحق الحصري في حمل السلاح.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، جددتُ التأكيد على استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية.
مع استمرار هذه الحرب، يقف لبنان اليوم على حافة هاوية إنسانية. ومن دون تعبئة سريعة وفعّالة للدعم الدولي، فإن التداعيات الإنسانية مرشحة للتفاقم بشكل كبير في الأيام والأسابيع المقبلة.
ومن هنا، فإنني أدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان؛ ليس فقط بكلمات التضامن، على أهميتها، بل من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم. نعم، نحن بحاجة عاجلة إلى مساعدات إنسانية منسقة: من إمدادات طبية، وغذاء، ومأوى، ووقود لضمان استمرار عمل البنى التحتية الحيوية.
لكننا نحتاج أيضاً إلى جهد دبلوماسي متواصل لوقف التصعيد، وإلى دعم يعيد الاستقرار إلى لبنان، ويعيد إحياء الأمل بإمكانية تحقيق سلام عادل ودائم في منطقتنا”..
وبدوره أعلن الأمين العام للأمم المتحدة “أنا هنا اليوم في زيارة تضامن مع شعب لبنان. إن التضامن بالكلمات يجب أن يقترن بالتضامن بالأفعال. ولهذا يسعدني أن أنضم إليكم اليوم لإطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم شعب لبنان.هذه المساعدة مطلوبة بشكل طارئ. إن التصعيد العسكري في مختلف أنحاء المنطقة يخلّف خسائر فادحة، بما في ذلك في لبنان .فقد قُتل مئات المدنيين هنا في لبنان، بينهم عدد كبير من الأطفال. وقد اقتُلعت مجتمعات بأكملها من أماكنها.وانقلبت حياة الناس رأساً على عقب. وأصبحت أوامر الإخلاء تمتد اليوم إلى مناطق أوسع في البلد أكثر من أي وقت مضى”.
وأما الرئيس عون فكان اعلن في كلمة أمام غوتيريس في بعبدا إنه “يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها”. ودعا إلى “الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة”، مُقدراً “وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم”. واعتبر أنّ “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها”، وأضاف: “لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر”. وختم: “نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة”.
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة “الحزب واسرائيل على وقف إطلاق النار”، معتبراً أن “زمن المجموعات المسلحة ولّى. وهذا زمن الدول القوية”. وقال: “أناشد بشدة.. الحزب واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلدًا مستقلاً… تحتكر فيه السلطات استخدام القوة”.
وخلال زيارة غوتيريس لعين التينة جدد الرئيس نبيه بري جدد أمامه التأكيد على “تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق إتفاق تشرين الثاني 2024 “.
وتلقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام مساء اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني، كما جرى التركيز على الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد.
وفي مجريات الحرب سجل امس تصعيد غير مسبوق للتهديدات الإسرائيلية فأوردت هيئة البث الإسرائيلية بأن “مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام الحزب العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية .لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة”. كما لفتت هيئة البث إلى “أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة في أي مكان يُعتقد بوجود عناصر أو نشاطات للحزب فيه، سواء كان موقعاً عاماً أو خاصاً. وختم البيان بالتأكيد أن استخدام بيروت كمنصة للعمليات العسكرية جعل العاصمة جزءاً مباشراً من ساحة المواجهة”. وكان وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أكد ، أنها “هذه ليست إلّا البداية وستدفع الحكومة والدولة اللبنانيّة ثمناً باهظاً”.كما أشار إلى أن “الدولة اللبنانيّة ستخسر الأراضي وسنستهدف البنى التحتيّة التي يستخدمها “الحزب”.
واقترنت التهديدات بإلقاء الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت. وورد في المنشور الأول: “أيها اللبنانيون، من أجل مصلحة الجميع من الأفضل ألا تمتلئ هذه الصفحات بالكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح الحزب . درع إيران”. وتضمن المنشور رابطا على تطبيق “واتساب”. وجاء في منشور ثانٍ تحت عنوان الواقع الجديد: “في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان”.
وعلى الأثر سارعت قيادة الجيش إلى اصدار بيان تحذيري جاء فيه : “في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية “الوحدة ٥٠٤” في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء.تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية”.
اما ميدانياً، فتواصل التصعيد العنيف في الغارات مستهدفة مناطق مختلفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت بإنذارات او من دونها. وللمرة الاولى استهدفت منطقة برج حمود، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي، فجرا غارة استهدفت شقّة في محلة النبعة- ميرنا الشالوحي، شارع الشويتر، ما أدى الى سقوط عنصر من “الحزب” انتشلته الهيئة الإسلامية. كما أغار على شقة سكنية في منطقة بر الياس في البقاع الأوسط، استهدفت مسؤول “الجماعة الإسلامية” يوسف الداهوك. واستهدفت غارة من مسيرة اسرائيلية سيارة مركونة في منطقة الجناح في بيروت قرب BHV سابقا ، ولم يفد عن الشخصية المستهدفة. وأفيد بسقوط قتيل في الغارة وبأن السيارة مدنية وليست تابعة للهيئة الصحية. كما استهدفت مناطق أخرى منها العباسية قضاء صور .
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
غوتيريش: الوقت لم يعد للمجموعات المسلّحة والمبادرات معطّلة والميدان مفتوح على كل الاحتمالات
لبنان في قلب النار، والاعتداءات الإسرائيلية تتدحرج بوتيرة خطيرة على مناطق لبنانية واسعة، وإسرائيل تتوعّد بمزيد من الاستهدافات، فيما المنطقة عالقة في حقل واسع من الإحتمالات المجهولة، والعالم بأسره يرصد اتجاهات الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، وسط تعاظم المخاوف من امتداداتها وتداعياتها وارتداداتها ليس فقط على المنطقة، بل على المستويَين الإقليمي والدولي. وغموض المشهد الحربي، فرض ما بدا أنّه تصادم تقديرات المحلّلين والمعلقين، بين ترجيح استمرارها وطول أمدها واتساع رقعتها، وبين بلوغها خط النهاية وباتت قاب قوسَين أو أدنى من انتهائها.
أفق مسدود
الأفق اللبناني مسدود سياسياً على المبادرات والوساطات وجهود التهدئة، وخاضع أمنياً لتصعيد إسرائيلي خطير طالت مناطق لبنانية واسعة في الجنوب والبقاع، مخلّفاً دماراً رهيباً، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية التي تعرّضت لعشرات الغارات التدميرية، وسقوط عشرات الشهداء والجرحى من المدنيِّين. وفي موازاة المواجهات الدائرة في المنطقة الحدودية بين «الحزب» والجيش الإسرائيلي، التي تترافق مع استهدافات إسرائيلية متتالية للمناطق المدنية في العمق اللبناني، ورشقات صاروخية مكثفة من «الحزب» على المستوطنات والعمق الإسرائيلي، وتهديدات أطلقها المستويان الأمني والسياسي في إسرائيل باجتياح واحتلال وتوسيع رقعة العدوان، وحشودات كبيرة على الحدود، بالتوازي مع حرب نفسية تجلّت أمس في إلقاء مناشير فوق العاصمة بيروت، تُظهّر فيها مشاهد غزة، وتدعو لمواجهة «الحزب» ونزع سلاحه. فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب من الجيش تجهيز أهداف مدنية إضافية لاستهدافها. كما نُقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديده للحكومة اللبنانية بأنّها ستواجه استهدافاً للبُنى التحتية وفقداناً للأراضي حتى تنزع سلاح «الحزب».
عون وغوتيريش
وسط تفاقم التصعيد، حضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت، والتقى الرؤساء الثلاثة، وبدا جلياً أنّه لا يحمل مشروعاً محدَّداً أو مبادرة للحل، بل حمل تضامناً مع لبنان، ومناشدة لـ«الحزب» وإسرائيل بالوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأكّد غوتيريش في بعبدا: «متضامن بشكل كامل مع الشعب اللبناني، وأناشد بقوّة «الحزب» وإسرائيل بوقف إطلاق النار ووقف الحرب، وتمهيد الطريق لايجاد حلّ يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه، حيث السلطة لها الحق الحصري. الوقت لم يعُد للمجموعات المسلحة، إنّه وقت الدولة القوية».
وأبلغ الرئيس عون غوتيريش أنّه «يجب وقف الإعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار، للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها»، مشدّداً على «ضرورة الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة، ونقدّر وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم».
وأشار إلى أنّ «استمرار الإعتداءات الإسرائيلية سيؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها. أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلقَّ جواباً من الطرف الآخر. نتطلّع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة».
بري
وفي عين التينة، أعرب غوتيريش عن أسفه وحزنه حيال النازحين، وأكّد «أنّ رسالتي واضحة للغاية بأنّه علينا أن نضع حداً لهذه الحرب، ويجب أن يحصل وقف إطلاق نار فوري. وندائي لكلا الطرفَين، دعونا نطبّق وقف إطلاق نار فوري ونوقف هذا العذاب الكبير للشعب اللبناني، ولنتأكّد جميعنا أنّه ضمن وقف إطلاق النار ستكون هنالك مفاوضات لضمان أنّ لبنان سيستعيد السيادة على أراضيه، وأن تُحترَم سيادته وفي الوقت عينه أن تتمكن الدولة اللبنانية بكامل مكوّناتها أن تكون دولة قوية، وتتمكن من ممارسة السيطرة على كل البلد».
وأمّا الرئيس بري، فجدّد أمام غوتيريش التأكيد على «تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، الذي لا بديل عن قوات «اليونيفيل» لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني»، داعياً إلى «وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق تشرين الثاني 2024».
نداء إنساني
وفي السراي الحكومي خلال إطلاق النداء الإنساني العاجل مع غوتيريش، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام على «استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية». ومشدّداً على أنّ «الحكومة مصمِّمة على استعادة الدولة سلطتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها وحدها».
المبادرة لم تسقط
على صعيد مبادرة الحل التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، كشفت مصادر دبلوماسية غربية أنّ هناك ترحيباً مبدئياً بمبادرة الرئيس اللبناني لفتح مسار تفاوضي مع إسرائيل، معتبرةً أنّها خطوة مفصلية وشجاعة قد تشكّل المدخل الفعلي لوقف الحرب وتفادي سقوط المزيد من الضحايا والدمار، بالإضافة إلى تمهيد الطريق أمام عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، إذا ما أُخِذ بها.
وكشفت أنّ المجتمع الدولي ينظر بجدية إلى المبادرة الرئاسية، داعيةً رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأييدها ودعمها «اليوم قبل الغد». وأوضح مصدر دبلوماسي أنّ بلاده وعدداً من حلفائها لم يصدروا بعد موقفاً رسمياً من المبادرة الرئاسية، إلّا أنّ ذلك لا يعني رفضها، بل إنّ المبادرة تخضع حالياً لنقاش جدّي وسيتم التعامل معها في التوقيت المناسب.
حملة مشبوهة
من جهة أخرى، تؤكّد مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» أنّ مسار المبادرة الرئاسية ينتظر نضوج الاتصالات الخارجية حولها، إلّا أنّ المريب هو تلك الأصوات المشبوهة، التي شرعت ببَث سمومها على رئيس الجمهورية، وإطلاق سهام التحامل على جهوده الرامية إلى وقف هذه الحرب. في الوقت الذي يسجَّل لرئيس الجمهورية حرصه على البلد، واندفاعه كأول المبادرين إلى تلمُّس حلول ومخارج من المأزق الخطير الذي دُفِع إليه لبنان.
وقمة التجنّي والإفتراء تجلّت ليس في الانتقاص من المبادرة، بل بالتشكُّك فيها ومحاولة تضمينها ما لا تتضمّنه ونسب طروحات كاذبة إلى رئيس الجمهورية، كمثل القول أنّه طلب هدنة لمدة شهر. فأقل ما يقال في هذه الإختلاقات والتدجيلات، إنّها كاذبة ومشبوهة، نابعة من غرف سوداء تريدها إرادات خبيثة تتوخّى خراب البلد، واستمراره في دوامة الحرب والدمار.
إلى ذلك، مبادرة الرئيس عون ما زالت مطروحة، والاتصالات لم تتوقف للدفع بها، وتجاوز العقبات من أمامها. وفي هذا الإطار، كشفت المصادر لـ«الجمهورية»، أنّ الانتظار حتى الآن مردّه إلى سببَين:
الأول، عدم التجاوب الإسرائيلي مع المبادرة، واشتراط إسرائيل بنزع سلاح «الحزب» أولاً، وفق وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر الذي أعلن أنّ «إسرائيل مستعدة للحوار مع الحكومة اللبنانية، لكنّ الحوار وحده لا يمكنه وقف إطلاق النار من الأراضي اللبنانية، وعلى الحكومة اللبنانية أن تقوم بما يجب عليها القيام به على مدى فترة طويلة».
الثاني، عدم توفّر إجماع لبناني على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يعرقل حتى الآن اكتمال تركيبة الوفد اللبناني إلى المفاوضات (في قبرص كما تردّد). فحتى الآن هناك رفض من قِبل ثنائي «حركة أمل» و«الحزب» الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وتجلّى هذا الرفض في عدم تسمية شخصية شيعية في عداد الوفد اللبناني. ولا يبدو أنّ الثنائي بصدد الموافقة على مثل هذا الأمر.
ومعلوم في هذا السياق ما أكّد عليه الرئيس بري، أنّ «الحل الأفضل يتجلّى بوقف الإعتداءات الإسرائيلية والعودة إلى لجنة «الميكانيزم» كآلية وإطار لوقف الحرب».
دعم فرنسي للمفاوضات
إلى ذلك، أكّد مصدر ديبلوماسي من العاصمة الفرنسية لـ«الجمهورية»، أنّ من الضرورة حصول حل عاجل في لبنان، ينجّيه من مخاطر كبرى تتهدّده إن استمر الوضع على ما هو عليه حالياً.
ولفت المصدر إلى «أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يجنّد إدارته لبذل جهود ومساعٍ متواصلة مع الجانبَين اللبناني والإسرائيلي لوقف الصراع القائم، ولهذه الغاية تحادث أكثر من مرّة مع المسؤولين في لبنان وإسرائيل، ولمس رغبة حقيقية لدى المسؤولين اللبنانيِّين بانتهاء الحرب، واستعدادهم لبلوغ تفاهمات تضمن سيادة لبنان وتوفّر السلام والاستقرار للجميع»، مشيراً إلى «تشدّد كبير لدى المسؤولين الإسرائيليِّين، الذين أعلنوا صراحة أنّ إمكانية التعايش مع «الحزب» مستحيلة، ولا بُدّ من رفع خطره على أمن إسرإئيل».
ورداً على سؤال أوضح المصدر، إنّ «باريس تدين بشدة استهداف المدنيِّين، وكذلك استهداف بنى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وتدعم بقوّة مبادرة الرئيس اللبناني، وهي على استعداد لتسخير كلّ جهودها بما يسرّع جلوس اللبنانيِّين والإسرائيليِّين على طاولة المفاوضات، لأنّ استمرار الصراع ليس في مصلحة أي من الأطراف، لكن بمعزل عن كل ذلك، فقد آنَ الأوان لوضع حدّ لتفرّد «الحزب» ومخاطرته بمصير لبنان، وتسبُّبه بالدمار الحاصل. الدولة اللبنانية اتخذت قرارها بنزع سلاح «الحزب»، وهذا ما يجب أن يحصل في نهاية المطاف».
إلى ذلك، أفادت مصادر لوكالة «رويترز»، بأنّ «إسرائيل رفضت عرضاً تاريخياً من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، واعتبرته متأخّراً جداً وغير كافٍ».
لا تعايش مع الحزب
في موازاة ذلك، فرض ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي على لبنان، على المستويات الرسمية ما بدا أنّه سباق مع الوقت والأحداث في آن معاً، وخصوصاً مع ارتفاع وتيرة التهديدات الإسرائيلية باجتياح برّي للمنطقة الحدودية، بالتزامن مع توسيع دائرة اعتداءاتها في مختلف المناطق اللبنانية، بما يشي بأنّها تحاول أن تفرض أمراً واقعاً على لبنان وتطوّق الحكومة بضغوط، تخفيفها مشروط بالدخول بمواجهة مباشرة مع «الحزب» لنزع سلاحه.
وعلى ما يقول مصدر حكومي لـ«الجمهورية»، «لا يمكن التسليم بالأمر الواقع الذي يفرضه «الحزب» على لبنان، وذلك إنفاذاً لحسابات ومصالح إيران، وإذا ما تمعّنا بواقع البلد وكارثة النزوح التي تتفاقم، خصوصاً من قِبل ما يسمّيها الحزب بيئته التي تُشتَّت في كل أرجاء لبنان، وإذا ما نظرنا إلى حجم الدمار الذي خلّفه ردّ إسرائيل على إطلاق الصواريخ، والتهديدات الإسرائيلية لكل المستويات في الدولة باستهداف البنى التحتية وتوسيع مساحة الاعتداءات، نرى بوضوح شديد جسامة الخطيئة التي ارتكبها الحزب بحق لبنان، والجريمة الكبرى بحق بيئته، بما يؤكّد صوابية القرارات التي اتخذتها الحكومة، وتؤكّد بما لا يقبل أدنى شك أنّه لم يعُد في إمكان لبنان واللبنانيِّين التعايش مع سلاح «الحزب» ومغامراته الكارثية على البلد كرمى لعين إيران».
يُشار إلى أنّ هذا الموقف الرسمي اللبناني ضدّ خطوات «الحزب» مؤيَّد بموقف خارجي واسع، يشدّد على ردع الحزب، ويؤكّد على مصلحة لبنان كأولوية، التي لا يمكن أن تتحقق في ظل سلاح «الحزب» الذي لا يشكّل تهديداً لأمن واستقرار للبنان فحسب بل لكل جيرانه. فهذا الأمر لا يمكن أن يستمر.
قاسم: مستعدون لمواجهة طويلة
إلى ذلك، أعلن الأمين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم، بمناسبة يوم القدس العالمي: «أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة وسيفاجأون في الميدان وسيرى العدو بأسنا وتهديداته لا تخيفنا. يجب إيقاف العدوان وليس إيقاف المقاومة. الكلمة الآن للميدان، ونحن نقاتل وواثقون بالنصر. الحل واضح، وهو إيقاف العدوان بشكل كامل، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة بشكل كامل، والافراج عن الأسرى، وعودة الناس إلى قراهم وبدء الإعمار. هذا هو الحل لتتوقف المقاومة».
**************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
غوتيريش في بيروت لتأمين 308 ملايين دولار للنازحين
التفاوض إذا حصل من شروطه مستوى وزير لا سفير
مع تصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية يراوح مكانه مسار المفاوضات المباشرة التي أعلن رئيس الجمهورية مجددًا التمسك به وكذلك رئيس الحكومة الذي تلقى اتصالًا من الرئيس الفرنسي جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني. كما جرى التركيز على الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف التصعيد.
وعلمت “نداء الوطن” أن الملاحظات الإسرائيلية حول التفاوض مع لبنان نقلت عبر الأميركيين والوسطاء الذين يعملون على الموضوع وأبرزهم الفرنسيون، لكن الإسرائيليين لا يزالون على رفضهم البحث في هذا الملف الذي إذا حان أوانه يريدون مع الأميركيين أن يكون الوفد المفاوض على مستوى وزير خارجية.
وعندما يحين موعد المفاوضات، قد يلعب مسعد بولس دورًا كإحدى قنوات الوساطة بين حكومتي لبنان وإسرائيل بمباركة أميركية.
وفي موازاة ذلك، أبلغت مصادر لبنانية بارزة “نداء الوطن” أن عنصر القوة المتعلق بالمفاوضات التي طرحها الرئيس جوزاف عون هو أن الدولة تملك ورقتين: الورقة السياسية التي صدرت عن الحكومة في 2 آذار الجاري بحل جناحي “الحزب” العسكري والأمني وورقة الدبلوماسية لناحية القبول بالمفاوضات المباشرة.
عيسى للدبلوماسي الإيراني: هل السفير مجتبى أماني عضو في “الحزب”؟
من جهة ثانية، علمت “نداء الوطن” أن جانبًا من الكلام الذي سمعه القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بيروت توفيق صمدي أمس، من أمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى بناءً على توجيهات وزير الخارجية يوسف رجي هو سؤاله “هل السفير الإيراني السابق مجتبى أماني الذي كان بحوزته “بيجر” هو عضو في “الحزب” حتى يحمل هذا الجهاز”؟ كذلك سأله عن سبب وجود عباس نيلفروشان، معاون قائد العمليات في “الحرس الثوري” وقائد “فيلق قدس” في لبنان إلى جانب السيد نصرالله أثناء الغارة التي أودت بالاثنين. وشدد عيسى على أن الاستدعاء ليس للمناقشة بل للتبليغ والطلب من صمدي تقديم ردود خطية رسمية على هذه المسائل وغيرها؟
وذكرت معلومات أخرى أن عيسى، واجه صمدي بجملة من التساؤلات الجدية إزاء التصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في لبنان ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، ولا سيما الادعاء أن الإيرانيين الأربعة الذين استُهدفوا في أحد فنادق منطقة الحازمية يحملون صفة دبلوماسية، وأن وجودهم على الأراضي اللبنانية كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية ومعرفتها، وهو ما تنفيه الوزارة نفيًا قاطعًا وتعتبره مخالفًا للحقيقة. وقدم الأمين العام للقائم بالأعمال الإيراني سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام إيران قرارات الحكومة اللبنانية، وآخرها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الذي تحدث عن عمليات مشتركة مع “الحزب”.
ولكن طهران استمرت في وقاحتها الدبلوماسية فأعلنت أمس أن إطلاق عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، حصل بالتنسيق مع “الحزب”.
مؤتمر إغاثة النازحين
من جهة ثانية، عُقد في السراي الكبير بعد ظهر أمس مؤتمر “إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان 2026″، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 308 ملايين دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها. وتقدم الحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلون عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.
وأعلن الرئيس نواف سلام في كلمته أمام المؤتمر التأكيد على استعداد لبنان لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية.
وفي بعبدا، أعلن الرئيس عون خلال استقباله غوتيريش أن الحل الأفضل هو عبر المفاوضات ومن دون مساعدة لن يكون من الممكن الوصول إلى هذا الحل.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أنه “صديق للشعب اللبناني، وفي تضامن كامل معه”. ودعا “الحزب وإسرائيل، إلى وقف إطلاق النار، ووقف الحرب”.
مناشير إسرائيلية فوق بيروت
ميدانيًا، استمرت وتيرة الغارات في البقاع والجنوب وبيروت وكان اللافت تفجير جسر الزرارية عند نهر الليطاني، ورمي مناشير فوق العاصمة، جاء فيها “من أجل مصلحة الجميع من الأفضل أن تمتلئ هذه الصفحات بكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح “الحزب”. لبنان هو قرارك مش قرار غيرك”.
قاسم: لا حل إلا بالمقاومة
من ناحيته أطل مساء أمس الأمين العام لعصابة “الحزب” نعيم قاسم في كلمة متلفزة أكد فيها أن “المقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة”، وقال: “إن شاء الله سنفاجئهم في الميدان”، مشددًا على أنه “لا حل سوى بالمقاومة وإلا يتجه لبنان إلى الزوال”.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بيروت تنتظر جواباً إسرائيلياً «لم يصل» للمفاوضات المباشرة
غوتيريش يطلق نداء إنسانياً لدعم لبنان: الوقت للسلام والتفاوض
جدّد المسؤولون اللبنانيون خلال جولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيروت الدعوة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وفتح الطريق أمام حل سياسي، في حين شدد المسؤول الأممي على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار يمهد لمفاوضات تعيد الاستقرار والسيادة إلى البلاد، وأعلن عن إطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان.
عون: لم نتلقَّ جواباً على المبادرة
وأكد الرئيس عون خلال اللقاء أن «السلام لا يمكن تحقيقه من قبل طرف واحد، بل يتطلب موافقة طرفين عليه»، مشدداً على ضرورة البحث عن سبل لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن؛ لأنها «لا تهدد حياة أفراد (الحزب) فحسب، بل تهدد جميع المدنيين الأبرياء».
وأشار إلى أن لبنان «أُدخل في حرب ليست لنا»، محذراً من أن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من الضحايا والنازحين والتدمير، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار البلاد والمنطقة. ولفت إلى أن عدد الضحايا بلغ نحو 700 شخص، بينهم نسبة من النساء والأطفال، إضافة إلى نحو 800 ألف نازح.
وقال عون: «نحن نتطلع اليوم إلى السبل التي يمكن أن نوقف بها هذه الحرب في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن «الحل الأفضل هو عبر المفاوضات؛ لأن مواصلة الحرب لن تؤدي إلا إلى مزيد من المآسي، ولكن من دون مساعدتكم لن يكون من الممكن الوصول إلى هذا الحل».
وأضاف أن لبنان أبدى «استعداداً للمفاوضات المباشرة وعلى أعلى المستويات»، لكنه أوضح أنه «لم يتلقَّ حتى الآن أي جواب على هذه المبادرة». ولفت إلى أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب من إسرائيل «إعطاء شيء في المقابل مثل وقف مؤقت لإطلاق النار لكي نتمكن من إجراء المفاوضات»، متوجهاً إلى غوتيريش بالقول.
ملتزمون بحصر السلاح وقرار السلم والحرب
وذكر الرئيس اللبناني أن لبنان توصل عام 2024، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، إلى اتفاق «وقف الأعمال العدائية»، إلا أن إسرائيل لم تلتزم به، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من النقاط اللبنانية خلال مهلة ستين يوماً، وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود، الأمر الذي كان من شأنه أن يسمح للدولة بالتعامل بفاعلية أكبر مع الوضع الأمني.
وشدد رئيس الجمهورية على التزام لبنان بقرار حصر السلاح بيد الدولة وامتلاكها وحدها قرار السلم والحرب، مؤكداً أن ذلك يأتي «ليس من أجل مصلحة أحد، بل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين»، وأن دعم الأمم المتحدة من شأنه أن يساهم في تسريع هذه الخطوة.
غوتيريش: الوقت للسلام والتفاوض وللدولة القوية
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني، قائلاً: «أنا هنا كصديق للشعب اللبناني، وفي تضامن كامل معه». وأضاف أن اللبنانيين يعيشون ظروفاً صعبة في وقت يتزامن فيه شهر رمضان مع فترة الصوم لدى المسيحيين، معتبراً أن «هذا الوقت يجب أن يكون وقتاً للسلام والتضامن».
ودعا غوتيريش الطرفين، «الحزب» وإسرائيل، إلى «وقف إطلاق النار ووقف الحرب»، والعمل على «تمهيد الطريق لإيجاد حل يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه». وأضاف: «هذا لم يعد وقت المجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية».
برّي: متمسكون بالقرار «1701»
وفي إطار جولته على المسؤولين اللبنانيين، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق في مقر الرئاسة الثانية، و«تناول الاجتماع تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات، ولا سيما ملف النزوح وتهجير مئات آلاف اللبنانيين قسراً من منازلهم، إضافة إلى دور قوات (اليونيفيل) وما تتعرض له من اعتداءات إسرائيلية»، بحسب بيان لرئاسة البرلمان.
وجدد برّي أمام غوتيريش التأكيد على تمسك لبنان بالقرار الأممي «1701»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قوات (اليونيفيل) لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني»، وداعياً المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل «إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق تشرين الثاني (نوفمبر) 2024».
نداء إنساني من السراي الحكومي
ومن السراي الحكومي أُطلق «النداء الإنساني العاجل للبنان 2026»، في حضور غوتيريش ورئيس الحكومة نواف سلام وممثلين عن المجتمع الدولي، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة التصعيد العسكري في البلاد، وإعلان الأمم المتحدة خطة دعم عاجلة بقيمة 325 مليون دولار لمساعدة المتضررين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقال سلام إن لبنان يمر بمرحلة بالغة الخطورة، مشيراً إلى أن «بلدي يواجه أحد أخطر فصول تاريخه الحديث»، وأن «الشعب اللبناني يجد نفسه مرة أخرى في مرمى النيران في صراع لم يختره ولم يرده». وأوضح أن التصعيد العسكري في الأسابيع الأخيرة أدى إلى نزوح واسع؛ إذ «أُجبر أكثر من تسعمائة ألف إنسان على النزوح من بيوتهم والبحث عن ملجأ». وأضاف أن قرى وبلدات كاملة في جنوب لبنان أُفرغت من سكانها، في حين «تحولت المدارس إلى مراكز إيواء، والمستشفيات تعمل فوق طاقتها».
وشدد سلام على أن «وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحّة»، مؤكداً أن «لبنان لم يختر هذه الحرب». كما أشار إلى أن الجيش اللبناني «فكك أكثر من خمسمائة موقع عسكري ومستودع أسلحة جنوب نهر الليطاني»، وأن الحكومة قررت «حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(الحزب) ولجميع الجهات غير الحكومية».
**************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إسرائيل تكلِّف وزيراً لإدارة المفاوضات مع لبنان بالتنسيق مع واشنطن
غوتيريش المتضامن مع لبنان: إنتهى زمن المجموعات المسلَّحة.. وقاسم: المعركة طويلة
السؤال: متى تبدأ المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية بعدما بعث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو برسالة الى الجهات الساعية لوقف النار من خلال تسمية شخصية مقرَّبة منه للتعامل مع الملف اللبناني خلال الحرب، بما في ذلك إدارة الاتصالات بشأنه مع الإدارة الأميركية وإدارة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية إذا بدأت بالفعل في الأسابيع القريبة.
ونُسب ذلك إلى ما قاله مسؤولون أميركيون واسرائيليون كبار.
ولكن ماذا سيترتب عليها في الداخل، سواءٌ على المستويات الرسمية أو سواها.. وسط مسارات بالغة الخطورة للحرب..
في هذا السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان موضوع التفاوض الذي جاء في مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مطروح على بساط البحث ويصلح للتطبيق في المرحلة المقبلة، لكن اسرائيل لن تُقدم على وقف اطلاق النار في ظل إصرار الحزب على التصعيد، وأوضحت ان استعداد لبنان للمفاوضات المباشرة يصطدم حالياً بعدم وجود ضمانات محددة، وعلى الرغم من ذلك فإن المبادرة الرئاسية لن تُسحب من التداول، اذ ان ما من مبادرات ثانية في الإمكان ان تشكل حلا للتصعيد الراهن.
وكانت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة اندرجت في اطار التضامن مع لبنان، وقد اطَّلع غوتيريش من رئيس الجمهورية على هذه المبادرة واستمع الى شرح حول نقطة التفاوض.
وأكد وزير الإعلام بول مرقص، أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يقود جهودًا ديبلوماسية قوية من أجل وقف الحرب في لبنان، والدولة اللبنانية عرضت إمكان التفاوض بمشاركة مدنيين وبرعاية دولية، لكنها لم تلقَ جوابًا إسرائيليًا بعد.
وفي هذا الإطار تلقّى الرئيس نواف سلام اتصالاً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والانساني، فضلاً عن الجهود السياسية والديبلوماسية لوقف التصعيد.
وحسب مصادر دبلوماسية، فإن المجتمع الدولي منفتح على التفاوض، وهو مطلب أميركي دائم بصرف النظر عن توقيت تفعيله.
والأبرز على صعيد الجهود الدولية لوقف الحرب، ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش من أنه «بإمكان الشعب اللبناني التعويل على الأمم المتحدة لوقف هذه المعاناة وهذا الكابوس..
وخلال الزيارة التضامنية إلى لبنان، دعا غوتيريش الحزب واسرئيل الى وقف الحرب، مشيراً إلى أن الوقت لم يعد للمجموعات المسلحة، بل إنه وقت الدولة القوية.. وشملت زياراته بعبدا وعين التينة والسراي الكبير.. ورافقه في جولته: جان بيار لاكروا، جنين هينيس بلاسخارت، الجنرال دوباتو إبايتارن عمران ريزا اليكس غيتاي، شيرين يايس،
وفي بعبدا، استمر اللقاء مع الرئيس جوزاف عون ساعة، ورأى رئيس الجمهورية أن الحل الأفضل هو عبر المفاوضات، ولكن من دون مساعدة الأمم المتحدة لن يكون من الممكن الوصول الى هذا الحل،مؤكداً ضرورة الإلتزام بقرارات الحكومة حصر السلاح بيد الدولة وامتلاك قرار السلم والحرب، ليس من أجل مصلحة أحد بل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين.
برِّي: القرار 1701
وفي عين التينة، جدد الرئيس بري أمام غوتيريش التأكيد على تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق إتفاق تشرين الثاني 2024 .
بدوره الأمين العام تحدث بعد اللقاء قائلاً :يؤسفني انني أرى هذه المعاناة الرهيبة التي يمر بها الشعب اللبناني المضياف والذي لطالما إستضاف نازحين فلسطينيين وسوريين ، إنه وضع مأساوي للغاية، ورسالتي واضحة للغاية ، ودعوتي وندائي لكلا الطرفين ،دعونا نطبق وقف اطلاق نار فوري ، ولنتأكد جميعنا أنه ضمن وقف اطلاق النار سيكون هنالك مفاوضات لضمان أن لبنان سيستعيد السيادة على أراضيه وأن يتم إحترام سيادته، وأن تتمكن الدولة اللبنانية بكامل مكوناتها أن تكون دولة قوية وتتمكن من ممارسة السيطرة على كل البلد .
وفي السراي الكببر التقى الرئيس نواف سلام، غوتيريش الذي شارك في مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان ٢٠٢٦، والهادف إلى تأمين تمويل بقيمة 325 مليون دولار أميركي لدعم لبنان، وهو إطارٌ متكامل لاستجابةٍ منسّقة، يعزّز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها، وذلك في حضور سفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، والوزراء المختصين.
واشار رئيس الحكومة في كلمة الى غوتيريش الى « إن وجودكم بيننا يبعث برسالة تضامن قوية وواضحة في لحظة يواجه فيها بلدي أحد أخطر فصول تاريخه الحديث، وقال:«مجتمعنا أنهكته سنوات طويلة من الأزمات والصراعات المتواصلة يجد نفسه اليوم على حافة ما يفوق قدرته على الاحتمال، وقال : لبنان لم يختر هذه الحرب. وإن وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحّة.
واكد ان «الحكومة مصممة على استعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وعلى حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وقال الرئيس سلام: «على الصعيد الدبلوماسي، جددتُ التأكيد على استعداد لبنان استئناف المفاوضات مع إسرائيل تحت رعاية دولية وبمشاركة مدنية». داعياً المجتمع الدولي الى الوقوف الى جانب لبنان.
وقالت وزير الشؤون الإجتماعية حنين السيد: أهمية هذا النداء الإنساني العاجل. انه ليس مجرد طلب تمويل، بل إطارٌ متكامل لاستجابة منسقة تحمي الناس اليوم، وتعزز في الوقت نفسه الأنظمة الوطنية التي سنحتاج إليها خلال الأزمة وبعدها.
مالياً، التقى الرئيس نواف سلام حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث جرى البحث في الآثار الاقتصادية العامة للحرب الدائرة في لبنان وتداعياتها على الأوضاع المالية والنقدية في البلاد. وأطلع الحاكم رئيس الحكومة على التدابير الاحترازية لضمان استمرارية السيولة في النظام المالي والمصرفي.
القائم الإيراني في الخارجية
دبلوماسياً، وبعدما استدعت وزارة الخارجية بشخص الوزير يوسف رجي امس القائم بالاعمال الايراني، حضر توفيق صمدي إلى وزارة الخارجية، وقابله الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، وواجهه بجملة من التساؤلات الجدية إزاء التصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في لبنان ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، ولا سيما ادعاءهم أن الإيرانيين الأربعة الذين استُهدفوا في أحد فنادق منطقة الحازمية يحملون صفة دبلوماسية، وأن وجودهم على الأراضي اللبنانية كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية ومعرفتها، وهو ما تنفيه الوزارة نفياً قاطعاً وتعتبره مخالفاً للحقيقة. وقدم الامين العام للقائم بالأعمال الإيراني سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام ايران لقرارات الحكومة اللبنانية، وآخرها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الذي تحدث عن عمليات مشتركة مع الحزب. وطالب الأمين العام بردود خطية رسمية على هذا التساؤل وغيره من النقاط المثارة.
قاسم: المعركة طويلة
وقال الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن الحزب في معركته هو في وضع دفاع. المعركة ليست من أجل أحد.. المعركة لبنانية وهي معركة ستطول.
وأطلق على المعركة الجارية تسمية «العصف المأكول».. ولاحظ أن الدبلوماسية لم تتمكن من تحقيق شيء.. واعتبر أن التقدم البرّي لن يكون لمصلحته، من خلال مواجهة العدو عن قرب، وهو ليس قادراً على ذلك.. وخاطب كاتس (وزير الدفاع الاسرائيلي) بالقول: لا تستطيع أن تفعل ذلك..
وأكد أن الحزب أعد نفسه لمعركة طويلة الأمد.. وسيرى العدو بأسنا مشيراً إلى أننا أقوياء.. بالعدة التي هيأناها..
وقال رداً على تهديد نتنياهو بقتله: كفى من أجلي حارساً.. تهديدك بلا طعمة، ولا قيمة له.. وأنت عليك أن تخشى على نفسك.. وطالبه بإعلان عدد القتلى والجرحى، وأنت تريد أن تضلل الاسرائيليين.
وأشار إلى أن الحزب هو السبب في ما يحصل بل العدوان الاسرائيلي – الأميركي هو الذي يخرب الاستقرار.. ويضعنا إما الإستسلام أو تستمر المقاومة..
وقال: لا يوجد في قاموسنا هزيمة أو استسلام. نحن مستعدون للآخر.. لن نتراجع.. هذه معركة وجودية..
وطالب بإيقاف العدوان، وليس إيقاف المقاومة ولن نمكِّن العدو من تحقيق أهداف (العدوان).
واعتبر أن الحل واضح: أوقفوا العدوان، والإفراج عن الأسرى وعودة الناس الى منازلهم..
وطالب الحكومة وقف مسلسل التنازلات داعياً إلى شيء من الدفاع، وعدم طعن المقاومة بظهرها.. المقاومة مستمرة، والكلمة للميدان..
دعم فرنسي للجيش
وعلى صعيد المساعدات، اعلنت السفارة الفرنسية في تغريدة للجيش الفرنسي: نقل معدات دعم للقوات المسلحة اللبنانية من فرنسا إلى لبنان بواسطة طائرة إيرباص A400M..وهي دليل على التزام القوات المسلحة الفرنسية إلى جانب شريكها اللبناني، المتأثر بشكل مباشر بالأزمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وجرى اتصال هاتفي بين وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى ووزيرة الجيوش الفرنسية كاترين ڤوتران. وشكر منسى «فرنسا على دعمها المستمر للبنان، ولا سيما للقوات المسلحة اللبنانية، وعلى المساعدات المقدمة إلى الدولة اللبنانية منذ بداية الأزمة، وخصوصًا المساعدات الإنسانية والطبية التي تصل تباعًا من فرنسا» .
وشدد منسى على «ضرورة الوصول لوقف فوري لإطلاق النار، ووقف الاعتداءات والغارات المتواصلة التي أدت إلى مجازر بحق اللبنانيين وسقوط ضحايا مدنيين ونزوح أعداد هائلة من السكان، مما يتيح أيضًا للجيش اللبناني القيام بمهامه ومتابعة تنفيذ الخطة الموضوعة لحصر السلاح غير الشرعي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».
كما أعرب منسى عن «الامتنان للجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للحفاظ على استقرار الحدود اللبنانية – السورية، مؤكداً أن أي توتر على هذه الحدود من شأنه أن يشكل عبئاً إضافياً على الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية».
ميدانياً، دفع الاحتلال بلواءين إلى ميدان الجنوب، بعدما أقدم على قطع الجسور التي تربط بين المناطق، لا سيما جسر الزرارية.
وليلاً بثت قناة 12 الاسرائيلية أن اسرائيل استجابت لطلب أميركي بعدم قصف مطار بيروت.
مع تصاعد العدوان اليومي الاسرائيلي على لبنان اعلن مركز طوارىء وزارة الصحة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 13 آذار بلغ 773، وعدد الجرحى 1933. وسجل ارتفاع في عدد الشهداء والجرحى الأطفال من 98 أمس الاوةل إلى 103 شهداء أطفال أمس، والجرحى من 304 أمس الاول إلى 326 طفلا جريحا امس.
اما في تفاصيل الاعتداءات، فقد استهدفت منذ فجر الامس حتى ساعات الليل مناطق واسعة في اطراف بيروت لا سيما حيث استهدفت غارة من مسيرة اسرائيلية سيارة مركونة في منطقة الجناح في بيروت قرب BHV سابقا ، ولم يفد حتى الساعة عن الشخصية المستهدفة. وأفيد بسقوط قتيل في الغارة وبأن السيارة مدنية وليست تابعة اللهيئة الصحية. كما شن غارتين على المنطقة الواقعة خلف مستشفى سان جورج في سقي الحدث، فيما الثانية وقعت بالقرب من أوتوستراد السيد هادي.
كما شنّ الطيران الإسرائيلي، فجراً غارة استهدفت شقّة في برج حمود ما أدى الى سقوط عنصر من «الحزب» .
ومساء أمس وجَّه العدو انذارا شاملا لمناطق الضاحية الجنوبية: حارة حريك. الغبيري .الليلكي .الحدث. برج البراجنة.تحويطة الغدير والشياح.
وفي الجنوب، شن العدو غارات على جسري الزرارية على نهر الليطاني وجسر طير فلسيه، وتم تدميرهما بحجة استخدامهما من قبل عناصر الحزب لدخول جنوبي الليطاني. ودمّر وقطع حتى بعد ظهر امس طرقات: دبين – مرجعيون- الخيام- ابل السقي…والخردلي – النبطية- مرجعيون…وجسر وادي الحجير – القنطرة.
كما اغار العدو على الغازية قرب صيدا ما ادى الى استشهاد طفلين شقيقين واصابة عدد من المواطنين بجروح. وتسلّلَ عناصر من الجيش الاسرائيلي الى شبعا ونفذوا تفجيراً فيه فيما سقط شهيدان هما محمود عكرمة نصيف وهادي محمد كنعان عندما استهدفتهما مسيَّرة إسرائيلية عند أطراف بلدة شبعا.هذا الى جانب غارات على مناطق واسعة في الجنوب من الساحل حتى اعالي الريحان. مرورا بالنبطية والزهراني.
اما في بيروت فقد واصل الاحتلال تهديد الاحياء التي تتواجد فيها فروع لمؤسسة القرض الحسن، وآخرها امس في منطقة النويري- البسطة، فتم فورا اخلاء المنطقة وازيلت لافتة المؤسسة.
وألقى الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت بعد خرقه جدار الصوت، حملت ارقام و«كود» وحدات المخابرات للإتصال بها. وقد ورد في المنشور الأول: «أيها اللبنانيون، من أجل مصلحة الجميع من الأفضل ألا تمتلئ هذه الصفحات بالكلمات. لذلك عليكم نزع سلاح الحزب . درع إيران». وجاء في منشور ثانٍ تحت عنوان الواقع الجديد: «في ضوء النجاح الباهر في غزة تصل صحيفة الواقع الجديد إلى لبنان». وسقطت العلبة التي كانت تحمل المناشير من الطائرة الإســــــرائيلية على سيارة في شارع الحمرا تسببت بضرر كبير في صندوقها والابواب الخلفية.
ولاحقاً، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية «الوحدة ٥٠٤» في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء. تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية.
و أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام الحزب العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية.لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة.
كما أشارت هيئة البث إلى «أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة في أي مكان يُعتقد بوجود عناصر أو نشاطات للحزب فيه، سواء كان موقعاً عاماً أو خاصاً. وأن استخدام بيروت كمنصة للعمليات العسكرية جعل العاصمة جزءاً مباشراً من ساحة المواجهة».
وكان وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس أكد امس، أنها «هذه ليست إلّا البداية وستدفع الحكومة والدولة اللبنانيّة ثمناً باهظاً. الدولة اللبنانيّة ستخسر الأراضي وسنستهدف البنى التحتيّة التي يستخدمها الحزب» .
اما في البقاع فأغار العدو على شقة سكنية في منطقة بر الياس في البقاع الأوسط، استهدفت مسؤول «الجماعة الإسلامية» يوسف الداهوك. كما شن غارات على جرد النبي شيث وعلى حي بدينا في مدينة الهرمل.
رد الحزب
وأعلن «الحزب» في بيانات متتالية، انه «وفي إطار عمليّات يوم القدس، والتحذير الموجه لمستوطنة نهاريا شمال فلسطين المحتلّة، استهدفتها المُقاومة الإسلاميّة بصلية صاروخيّة». وأعلن أيضا ، استهداف مستوطنة كريات شمونة شمال فلسطين المحتلّة بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة. وتجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في في كسارة كفرجلعادي، بصلية صاروخيّة. استهداف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليّات الجويّة شمال فلسطين المحتلّة، مرتين. بصلية صاروخيّة. ومستوطنة إيفن مناحيم بصلية صاروخيّة.
كذلك، أعلن «الحزب» أنه «في إطار عمليّات يوم القدس، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة، تجمّعاً جنود لجيش العدوّ الإسرائيليّ في معتقل الخيام ومحيطه، بصليتين صاروخيّتين. واستهداف تجمّع جنود لجيش العدوّ الإسرائيليّ في مستوطنة المطلّة، بصلية صاروخيّة. ثم قاعدة غيفع للتحكم بالمسيرات شرق مدينة صفد بصلية صاروخيّة.
وليلاً أدت غارة على حي الراهبات في النبطية الى سقوط 6 شهداء.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رضوان الذيب
المنطقة على مفترق الحرب الطويلة أو التسويات الكبرى
قاسم: أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة
«لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» وهدير الطائرات والبوارج والصواريخ على انواعها الفتاكة، يضاف اليها المجازر المتنقلة بحق المدنيين من صيدا الى الجنوب وبيروت والبقاع، الى الحرب النفسية والمناشير التحريضية على الفتنة فوق بيروت، الى التهديدات بقصف البنى التحتية من جسور وطرقات الى محطات الكهرباء والمياه ومعظم مرافق الدولة رغم التسريبات الرسمية عن حصول لبنان على ضمانات بعدم قصف مطار رفيق الحريري الدولي، كل هذه المشاهد تحصل منذ اسبوعين وسط انعدام اي «بصيص أمل» بوقف الحرب قريبا، لان حسابات ترامب ونتنياهو بحرب خاطفة على ايران لاسقاطها بدده الصمود الإيراني للأسبوع الثاني وتماسك القيادتين السياسية والعسكرية وفشل كل المحاولات لشيطنة الشعب الإيراني الذي رد امس بمسيرات حاشدة في يوم القدس العالمي بحضور اركان الدولة في شوارع طهران واصفهان وكل المدن الايرانية ونقلتها وسائل الاعلام العالمية، وتزامن ذلك مع تفويض المرشد الاعلى مجتبى خامنئي للحرس الثوري بادارة المواجهات واخذ القرارات، فايران وحسب كل المعطيات، اعدت العدة لحرب طويلة بعد استيعابها الضربة الأولى ولن تجلس على طاولة المفاوضات الا بعد رفع الحصار والعقوبات والتحكم بملفها النووي السلمي.
وفي المعلومات المسربة، ان الايام القادمة ستشهد جولات تصعيدية حول المعابر البحرية وتحديدا مضيق هرمز والجزر الايرانية، وسيتم الزج باسلحة فتاكة ومحرمة دوليا، وطالما ايران تتحكم بمضيق هرمز وأسعار النفط فان مأزق ترامب يتعمق يوما بعد يوم، وهذا يظهر من خلال تصريحاته المتناقضة و اطلاق المزيد من التهديدات دون اي تغيير في قواعد الاشتباك والسيطرة على الارض حتى الان، وهذا الامر سيكون له تاثيرات على الداخل الاميركي والانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس والشيوخ في تشرين، وفي المعلومات الايرانية، ان كل تهديدات ترامب التي ارسلها عبر بوتين ومسقط وتركيا لم تنجح بتغيير الموقف الايراني المتصلب ورفض اعطاء اي تعهدات للاميركيين بتسهيل مرور السفن عبر مضيق هرمز وعدم زرع الالغام.
وحسب المصادر الايرانية، فان ترامب ارسل عبر بوتين 3 رسائل للرئيس الايراني بشان وقف النار لم يكتب لها النجاح مما رفع من سقف تهديداته «بمحو ايران عن الخريطة في الايام القادمة».
تعزيز عسكري أميركي وتهديد اسرائيلي
وفي مؤشر إضافي على اتساع رقعة المواجهة واحتمال دخولها مرحلة أكثر تعقيداً، كشفت تقارير إعلامية غربية عن قرار وزارة الدفاع الأميركية إرسال قوة إضافية إلى الشرق الأوسط تضم مجموعة إنزال بحري مع وحدة من مشاة البحرية الأميركية، يقدّر عديدها بنحو خمسة آلاف من المارينز. وتضم هذه القوة سفن إنزال وحماية قادرة على تنفيذ عمليات سريعة في حال توسّع الصراع أو تهديد الملاحة الدولية.
وفي تطور لافت يعكس تصاعد التهديدات الإسرائيلية، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل تستعد لشن هجوم قريب على المنشآت النووية في إيران، في خطوة قد تدفع المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة وتفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع في الأيام المقبلة.
لبنان
اما الصورة في لبنان لا تختلف عن ايران مطلقا، وكل التهديدات بسحق واجتثاث الحزب وقتل قياداته من قبل نتنياهو لم توقف عمليات اطلاق الصواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، مما دفع قادة الجيش الاسرائيلي الى توسيع دائرة القصف خارج الجنوب والضاحية والبقاع الى بيروت وجبل لبنان والشمال وصولا الى كل الاراضي اللبنانية قريبا بهدف خلق مناخات الفتنة بين المقيمين والنازحين التي تغذيها قوى داخلية، ومن المتوقع تكثيف الغارات على بعض المناطق الحساسة طائفيا.
اما في الجنوب، فان ادارة الحزب للمعارك الميدانية والصاروخية فاجات القيادات العسكرية الاسرائيلية والاميركية والاوروبية وتحديدا جنوب الليطاني، فعمليات استهداف المقاومين على خطوط المواجهة غابت كليا بعد ان عالج الحزب الثغرات الميدانية، كما فشل الطيران في استهداف منصات الصواريخ بعد كل «صلية» كما حصل بين 17 ايلول وموعد وقف اطلاق النار في 29 تشرين الثاني 2024 نتيجة ادخال تقنيات متطورة في عمليات التحرك والاختباء، حتى ان اسرائيل فشلت في الوصول الى اي قيادي جديد في الحزب وتحديدا الذين يديرون المواجهات الحالية، بعد ان نجح الحزب في معالجة الخروقات في ملف الاتصالات بطرق لا يمكن الدخول اليها مجددا.
كلمة قاسم
وأكّد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في كلمة لمناسبة يوم القدس العالمي، أنّ الحزب سيبقى إلى جانب فلسطين دعماً ومساندةً حتى التحرير الكامل، معتبراً أنّ ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية لم يكن وضعاً طبيعياً بل «عدواناً همجياً» استمر أكثر من عام. وأشار إلى أنّ المقاومة حذّرت مراراً من أنّ للصبر حدوداً، مؤكداً أنّ ما جرى يأتي في إطار «الدفاع المشروع» عن لبنان وشعبه وكرامته في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي الشأن الداخلي، انتقد قاسم أداء الحكومة اللبنانية معتبراً أنها لم تتمكن من تحقيق السيادة أو حماية المواطنين، داعياً إياها إلى التوقف عن تقديم «تنازلات مجانية». وشدّد على أنّ المقاومة تبقى الخيار الأساسي لحماية لبنان، مؤكداً أنّ العدو الإسرائيلي لن يتمكن من تحقيق أهدافه وأن المقاومة أعدّت نفسها لمواجهة طويلة، مضيفاً أنّ التهديدات الإسرائيلية لن تغيّر المعادلة وأن «الكلمة في النهاية ستكون للميدان».
زيارة غوتيريش
خرقت زيارة الامين العام للامم المتحدة غوتيريش التضامنية اجواء القصف والدمار، ووضعه الرئيس عون في اجواء القرارات الحكومية الاخيرة واستعداد لبنان للمفاوضات المباشرة مع اسرائيل دون أن يلقى اي رد على دعوته حتى الان، وسمع غوتيريش الموقف نفسه في السرايا الحكومية مع توجيه الانتقادات العنيفة للحزب والتمسك بقرارات الحكومة الاخيرة، لكن الرئيس بري اكد للزائر الأممي تمسك لبنان باتفاق وقف النار في تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم.
ويبقى السؤال الاساسي، ماذا يستطيع الوفد اللبناني المعني بالمفاوضات المباشرة مع «اسرائيل» ان يقدم من ضمانات في غياب المكون الشيعي الذي يدير المواجهات ضد الاسرائيليين، وفي المعلومات، ان الجانب الاميركي وتحديدا السفير ميشال عيسى متمسك بمشاركة الشيعة في المفاوضات ومن دونهم لامعنى لها.
الخلاصة الاكيدة لمسار الحرب، ان المنطقة ما بعد المواجهات الاميركية الاسرائيلية مع ايران والحزب لن تكون كما قبلها، وهناك منطقة جديدة وتوازنات مختلفة ستحدد مستقبل لبنان والمنطقة لعقود، لان الحرب الحالية قد تكون اخر الحروب في المنطقة وعنوانها الان «يا قاتل يا مقتول» الا اذا حصلت مفاجآت تفاوضية من قبل ترامب والجلوس على طاولة المفاوضات وهذا يتطلب تصعيدا جنونيا في الايام القادمة.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«إسرائيل » تهدد باستهداف الدولة والشعب
التصعيد الميداني في الذروة ولا من يفرمله. غارات تتناسل جنوبا وبقاعا وفي العاصمة تتوسع رقعتها يومياً مرفقة بسيل انذارات، يهدد الاسرائيلي بتوقفها بعد خمسة الى عشرة ايام وتغيير قواعد الاشتباك، ومهاجمة بنى تحتية ولا من يقول له “ما احلى الكحل بعيونك”، ويكاد عدّاد وزارة الصحة يعجز عن متابعة اعداد الشهداء والمصابين. فيما الاتصالات والجهود السياسية المحلية والدولية عاجزة عن فتح نافذة حل او مخرج يقي لبنان المزيد من السوء،
امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريس حضر الى بيروت داعماً وأملاً لكنه خالي الوفاض، فلا مفتاح حلٍ في جيبه ولا مخرج ينسجه مع اي من الدول المهتمة بلبنان المتجه وفق التقديرات من سيء الى أسوأ.
تغيير قواعد الاشتباك
في هذا الاتجاه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام الحزب العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية .لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة. كما لفتت هيئة البث إلى أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة.
مناشير وتحذير
من جانبه، ألقى الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت. وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: “في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية “الوحدة 504” في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء.تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية”.
غوتيريش يجول ويأمل
في المقلب السياسي، حط في بيروت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وجال على الرؤساء الثلاثة. بداية زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قصر بعبدا واكد أنه يزور لبنان للتضامن مع اللبنانيين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، معربا عن أمله في أن تكون زيارته المقبلة للبنان في وقت يصبح فيه قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. وفي كلمة أمام غوتيريش، قال الرئيس عون إنه “يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها”. ودعا عون إلى “الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة”، مُقدراً “وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم”. واعتبر عون أنّ “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها”، وأضاف: “لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر”. وختم: “نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة”.
زمن ولّى
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة “الحزب واسرائيل على وقف إطلاق النار”، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة “ولّى. وهذا زمن الدول القوية”. وقال: “أناشد بشدة.. الحزب واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلدًا مستقلاً… تحتكر فيه السلطات استخدام القوة”. وكان غوتيريش وصل صباح اليوم إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وكتب عبر منصة “أكس”: “وصلت للتو إلى بيروت في زيارة تضامن مع الشعب اللبناني. لم يختر هذه الحرب، بل تم جرّه إليها. لن أدخر لا أنا ولا الأمم المتحدة أي جهد في السعي لمستقبل سلمي يستحقه لبنان وهذه المنطقة بشدّة”.
وبعد بعبدا، زار غوتيريش والوفد المرافق عين التينة، واستقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. كما زار االسراي الحكومي واجتمع مع الرئيس نواف سلام، على أن يتم بعد اللقاء إطلاق النداء الإنساني العاجل، بحضور غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.
مذكرة رفض لإيران
دبلوماسياً، وبعدما استدعت وزارة الخارجية بشخص الوزير يوسف رجي اول امس القائم بالاعمال الايراني، حضر توفيق صمدي امس إلى وزارة الخارجية، وقابله الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، وواجهه بجملة من التساؤلات الجدية إزاء التصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في لبنان ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، ولا سيما ادعاءهم أن الإيرانيين الأربعة الذين استُهدفوا في أحد فنادق منطقة الحازمية يحملون صفة ديبلوماسية، وأن وجودهم على الأراضي اللبنانية كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية ومعرفتها، وهو ما تنفيه الوزارة نفياً قاطعاً وتعتبره مخالفاً للحقيقة. وقدم الامين العام للقائم بالأعمال الإيراني سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام ايران لقرارات الحكومة اللبنانية، وآخرها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الذي تحدث عن عمليات مشتركة مع الحزب. وطالب الأمين العام بردود خطية رسمية على هذا التساؤل وغيره من النقاط المثارة. وفي السياق ذاته، سُلِّم القائمُ بالأعمال الإيراني مذكرةً خطية رسمية أبلغت فيها الدولة اللبنانية الجانبَ الإيراني برفضها القاطع لأي تدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدةً التزامها التام بأحكام القانون الدولي في شموليتها دون انتقائية أو ازدواجية، ومشددةً على أنها لن تقبل إلا بعلاقات قائمة على المساواة والندية مع طهران، أساسها الثابت احترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.