#adsense

خطة إيرانية-سورية لعودة سيطرة “حزب الله” على جنوب الليطاني

حجم الخط

نقل اللواء العاشر "المسيحي" إلى الشمال جعل قضاء مرجعيون "خاصرة رخوة"
خطة إيرانية-سورية لعودة سيطرة "حزب الله" على جنوب الليطاني

أبدت قيادتا الوحدتين الفرنسية والايطالية المنتشرتين في جنوب لبنان ضمن قوات "يونيفيل" قلقهما من "التخفيضات الدراماتيكية" لعديد قوات الجيش اللبناني الموجودة الى جانب القوات الدولية بموجب قرار مجلس الامن الدولي 1701 التي اوضحتا في رسالتين الى الامانة العامة للامم المتحدة في نيويورك عبر قيادة "يونيفيل" في الناقورة، انها "التخفيضات" بدأت بعد احداث 23 و25 كانون الثاني 2007 في المناطق المسيحية وجامعة بيروت العربية، ثم عشية حرب نهر البارد وصولاً الى اجتياحي 7 أيار لبيروت وبعض مناطق الجبل الدرزي على ايدي جماعات "حزب الله" و"حركة امل" والى احداث البقاع والشمال في طرابلس وعكار، بحيث لم يتبق من الاحد عشر الف جندي لبناني الذين ارسلوا الى الجنوب لمشاركة القوات الدولية تنفيذ ذلك القرار الدولي في آب 2006 سوى ما يقارب ثلث هذا العدد، ما من شأنه إفراغ المنطقة الحدودية للمجموعات الايرانية التي تراخت عمليات مراقبة تسللها الى جنوب الليطاني بنسبة كبيرة".

ونقل ديبلوماسي خليجي في الامم المتحدة بنيويورك لـ"السياسة" عن ديبلوماسيين فرنسيين وايطاليين قولهم ان "نقل اللواء العاشر من الجيش اللبناني ذي الطابع المسيحي من منطقة العمليات الدولية في الجنوب الى طرابلس وعكار خلال الايام القليلة الماضية ليحل محل اللواء السابع ذي الغالبية الشيعية، بسبب المخاوف من انفجار أمني واسع هناك، يجعل الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب أقل تأثيراً مرة اخرى في تنفيذ المهمات الموكلة اليه لدعم القوات الدولية في جنوب الليطاني، ويدفع بـ"اليونيفيل" الى احداث تغييرات جذرية في موضوع انتشارها ما يحتم عليها تغييراً في "قواعد الاشتباك" الواردة في القرار1701 والتي حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري منه في خطابه الاخير في الجنوب هذا الاسبوع، من دون ان يذكر السبب الحقيقي لعملية تغيير تلك القواعد وهو الانخفاض الحاد في عدد ألوية الجيش اللبناني وضباطه وافراده الذين نقلوا الى الداخل بسبب افتعال الاحداث الامنية المتلاحقة والمتنقلة.

وأعرب الديبلوماسيون الفرنسيون والايطاليون عن اعتقادهم ان خفض عدد الجيش في جنوب الليطاني "خطة متعمدة من "حزب الله" و"حركة امل" وايران وسورية اللتين تدعمانهما وتمدانهما بالسلاح والعتاد، لاعادة نفوذهما بقوة الى الجنوب وسط معلومات كشف الرئيس السوري بشار الاسد اول من امس النقاب عن بعضها حينما ابدى في مقابلة صحافية مع القناة الثالثة في التلفزيون الفرنسي "خشية سورية من هجوم اسرائيلي وشيك على لبنان وايران وربما سورية نفسها، ستكون له نتائج كارثية كبيرة لا على المنطقة فحسب بل على العالم".

ونسب الديبلوماسيون الفرنسيون والايطاليون في نيويورك الى تقارير وردت منذ اشهر من سفارتيهم في بيروت تعزو "تعمد "حزب الله" وحلفاء سورية في لبنان تعميم الفوضى في مختلف مناطق عبر اختلاق الاحداث الامنية وتنقلها من الشمال الى بيروت والبقاع والجبل، الى خطة مرسومة بدقة ودراية لتفتيت جهود الجيش اللبناني وتشتيت قواه في اوسع بقعة من الاراضي اللبنانية ما يضطره الى سحب وحدات ضخمة من ألويته من منطقتي الجنوب والحدود السورية – اللبنانية (هناك 8 آلاف ضابط وجندي نشروا على الحدود الشمالية اللبنانية مع سورية لمنع التهريب منذ اكثر من 18 شهراً) بحيث يتغير في هاتين المنطقتين ميزان القوى في الجنوب لصالح "حزب الله" وحركة امل" الايرانيين وفي الحدود الشمالية لصالح السوريين الذين يستعدون على ما يبدو للتدخل عسكرياً في القرى العلوية اللبنانية المنتشرة في تلك الحدود في منطقة عكار".

ووصفت جهات غير مدنية في العاصمة اللبنانية نقل اللواء العاشر من الجيش الذي يضم نحو ثلاثة آلاف ضابط وجندي وعشرات الآليات وأسلحة الميدان المختلفة للحلول محل اللواء السابع في شمال لبنان بأنها "خطوة دراماتيكية نحو الاسوأ" اذ تمكن "حزب الله" اخيراً من الخلاص من هذا اللواء المسيحي وقائده العميد شارل شيخاني الذي كان من بين المرشحين لقيادة الجيش أخيراً ووضع الحزب والحركة فيتو حازماً على تعيينه مكان القائد الجديد العماد جان قهوجي، وهذا اللواء كان منتشراً في منطقة مرجعيون الحصينة الى جانب الوحدة الفرنسية المرابطة هناك".

وقالت الجهات اللبنانية ان اخلاء اللواء العاشر تلك المنطقة الحدودية الحساسة بالنسبة لحزب الله الذي لم يكن قادراً على اختراقها في اي شكل من الاشكال للاقتراب من الحدود مع اسرائيل ستتحول الى خاصرة رخوة للوجودين العسكريين الدولي واللبناني في جنوب الليطاني، ما قد يحمل الاسرائيليين على اتخاذ خطوات امنية اشد صرامة في تلك المنطقة، ويجعل مراقباتهم الجوية وخروقاتهم مضاعفة لسد هذا النقص الفاضح الذي شمل بلدات القليعة والخيام وكفر كلا وصولاً الى حاصبيا وراشيا الفخار في قضاء مرجعيون الى انه خفض حماية معظم تلك البلدات المسيحية والدرزية معاً.

وأكد الديبلوماسي الخليجي في الامم المتحدة ان الفرنسيين والايطاليين طالبوا بان كي مون وقيادة "اليونيفيل" في الجنوب باجراء اتصالات فورية بالحكومة اللبنانية وقيادة الجيش "لاعادة سد هذا النقص الهائل في قوات الجيش اللبناني في منطقة العمليات الدولية جنوب الليطاني وانخفاض اعدادها من 11 ألفاً الى نحو اربعة آلاف فقط بعد سحب ألوية منها يقدر عدد افرادها بالسبعة آلاف، وهناك معلومات عن سحوبات اخرى متوقعة لسد الثغرات الامنية التي يفتلعها الايرانيون والسوريون في مناطق الداخل اللبناني لإنهاك الجيش واضعافه".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل