.jpg)
في ظلّ التحوّلات السياسية التي يشهدها لبنان، ومع تعاظم الدعوات إلى استعادة الدولة لقرارها السيادي الكامل، تتجدّد مواقف القوى السيادية التي لطالما شدّدت على خطورة استمرار أي سلاح خارج إطار الشرعية وعلى ضرورة إنهاء واقع “نصف الدولة” الذي طبع الحياة السياسية اللبنانية لعقود. فمن غير الممكن قيام دولة فعلية في ظل ازدواجية السلطة والسلاح، ولا يمكن إنقاذ الاقتصاد أو إعادة بناء العلاقات العربية والدولية من دون حصر القرار الأمني والعسكري بيد المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني. من هنا تأتي المواقف التي تحمّل الميليشيات مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد، وتدعو إلى مرحلة جديدة عنوانها قيام دولة كاملة السيادة، تستعيد قرارها الوطني وتعيد لبنان إلى موقعه الطبيعي بين الدول الصديقة، ولا سيما في محيطه العربي.
رئيس حركة التغيير إيلي محفوض لفت في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني إلى أنه ليس هناك من دولة في العالم ولا جمهورية ولا وطن يقوم على نصف دولة ونصف وطن ونصف دستور ونصف مالية ونصف جيش ونصف أمن ونصف قضاء، أما نحن فعشنا بهذا النصف على مر عقود من الزمن والذي أدى الى ما ادى اليه، ناهيك عن التخريب الذي احدثته هذه الميليشيا التي باتت محظورة بموجب قرارات شرعية ورسمية من قبل مجلس الوزراء.
محفوض أشار الى أن “من لا يرى التقدم الحاصل، عليه النظر الى ما كنا فيه في السابق إذ كانت الحكومات السابقة تشرع عمل الميليشيا، بينما اليوم اصبحت هذه الميليشيا محظورة بشكل كامل والدولة بوجه الحزب المحظور”.
“ضربوا الاقتصاد والقطاع الاستشفائي والتربية في لبنان وضربوا علاقاتنا مع الدول الصديقة وفي مقدمتها دول الخليج العربي، صدّروا الى الخارج الممنوعات والكبتاغون بعد تحويلهم لبنان ارضا خصبة لانتاج كل هذه الممنوعات”، وفق محفوض الذي يشير الى أن “الخطر الكبير كان الإيديولوجي لأن المنظمة المسماة ميليشيا الحزب المحظور هي ذات عقلية دينية مذهبية راديكالية، والخطر كان بالتعليم الذي تعطيه للأجيال، وخطورة هذه الجماعة انها تخطت العمل العسكريتاري ووصلت الى حد الغاء وشطب تاريخنا اللبناني”.
يرى محفوض أن “الامور متجهة الى حال افضل بكثير مما كنا عليه ولا شك ان ثمة تطور ايجابي كبير على كافة المستويات، لكن الموضوع لن يحصل بلمح البصر والامور لن تسير بشكل سريع”.
“صحيح ان الخارج يقوم بعمله والدول الصديقة للبنان تدعمه لكن ثمة واجب علينا فعله كدولة وحكومة وجيش ومؤسسات وقضاء، فإذا لم نقم بواجباتنا الملقاة على عاتقنا، الخوف عندها يكمن بانقلاب الامور لما لا يحمي المصلحة اللبنانية، ولذلك علينا الشد على يد الدولة اللبنانية والوقوف الى جانب رئيسي الجمهورية والحكومة وعدم التشكيك بمؤسساتها لتقوم بدورها على اكمل وجه، يؤكد محفوض.
“الدور هو الوقوف بوجه هذه الجماعة لأن منظمة الحزب المحظور إن رأت أننا لا نقوم بواجباتنا ولا نمنع التمدد كما هو عليه، واذا لم نقطع علاقاتنا الدبلوماسية مع ايران، وإذا لم نطرد السفير الايراني من لبنان وإذا لم نمنع اي سلاح خارج إطار الشرعية وإذا وإذا، والدولة تعرف واجباتها، ستستمر هذه الجماعة باعتبار ما تفعله مشروع حياة او موت بالنسبة اليها. في الحقيقة مشروعها لا يجب ان يبقى والاستمرار كما كانوا بالاعتماد على المونة على الدولة والمؤسسات والقضاء والمحكمة، يجب ان ينتهي من جذوره بدلا من البكاء على الاطلال فيما بعد.