#dfp #adsense

لماذا يستقتل “الحزب” لفتنة عاجلة؟

حجم الخط

صحيفة النهار – نبيل بومنصف

 

ليس تطورا عابرا أو طبيعيا أن يرفع “الحزب” وتيرة تصعيده في الداخل السياسي والإعلامي والأمني، على نحو يتجاوز ما يقوم به في الميدان ضد إسرائيل، بعد أسبوعين فقط على إشعاله آخر حروب الإسناد لإيران. والحال أن هذا التصعيد يكشف ما كان مرتقبا بطبيعة الحال من اقتراب الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران من المرحلة الحاسمة في تقويض إيران وتحويلها إلى أضخم ستالينغراد عرفها العالم بعد الحرب العالمية الثانية، ولو بقي نظامها أو بقاياه على أنقاض ما سيتضح أنه أفدح من أضخم الزلازل التي عرفها هذا البلد.

 

لذا من الخطأ تماما عزل هذه الخلفية الإستراتيجية من الآن فصاعدا، عن خروج “الحزب” بكل أدواته السياسية والأمنية والاستخبارية وآلته الإعلامية عن هذا الهدف، ولو طغى الجانب الداخلي اللبناني على ظاهر المنظومة الطالعة لممارساته أو سيناريو الأهداف التي يوحي بها أو يعمل فعلا على تنفيذها، سواء ضد السلطة الرسمية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة، أو ضد كل معارضيه الذين يشكلون النسبة الساحقة من اللبنانيين.

 

هذا الجاري منذ أيام في مجموعة ارتكابات أمنية وسياسية وإعلامية، وإن تزامن مع بدايات لا تزال محدودة للاجتياح الإسرائيلي للجنوب الحدودي، وكأنه الذريعة التي انتظرها الحزب بعدما وفر بنفسه ذريعة الاجتياح إياه، يكشف الاستهانة القصوى في التقدير “الحكيم” لدى الحزب لأيّ إعادة لكوارث داخلية تسبب بها سابقا ولم يعد الآن يجد متنفسا لاختناقه الداخلي سوى تجريب المجرب بأفدح الأساليب إثارة لمزيد من عزلته.

 

قبل 18عاما كانت أسوأ ارتكابات الحزب في حق لبنان ذاك الاجتياح المذهبي المسلح لبيروت الغربية حيث ارتكبت مجزرة 7 أيار ضد أنصار “تيار المستقبل” والسنّة. حصل ذلك بترددات تراكمت طويلا بعد حرب 2006 التي كان الحزب، للمناسبة، تسبب بها أيضا على وقع عملية في مزارع شبعا أمر بها الحرس الثوري الإيراني أيضا لإسناد غزة التي كانت تتعرض لعملية سحق وحشية إسرائيلية آنذاك. نورد التفاصيل ليس على سبيل إيراد ما صار مثبتا للتاريخ، وإنما لإنعاش ذاكرات من تأبى ذاكراتهم التثبت من أن نمط استجرار الحروب إلى لبنان، خارجية كانت أم داخلية، لا يعرف مرور الزمن، ويستحيل عليه استقاء الدروس والتجارب، ولذا يمعن في إدمان إغراق البلد في تاريخ يكرر نفسه بأسوأ مما يتخيله عقل.

 

الحاصل الآن أن ثمة “قفزة متقدمة” عن سابقة 7 أيار 2008تطلق إيحاءاتها استباقيا قبل نهاية الحرب، وليس بمفعول رجعي بعدها كما حصل آنذاك. معالم هذه القفزة تتجمع في يوميات لم يعد ممكنا الفصل بينها أو تجاهل الرابط المحكم بين فصولها. ولعل الذين يشككون في اتجاه الحزب إلى محاولة إشعال نوع ما من الاضطرابات الداخلية، أو ما يحلو لهم تسميته فتنة، وضع لهم القيادي في الحزب محمود قماطي حدا حاسما حين قالها جهرا وعلنا إن الحزب ذاهب إلى إشعال الفتنة بنفسه من دون جميل أحد. لم يكن كلام قماطي المهدد للحكومة والبلد بالفتنة، سوى تكملة لإجراءات تنكشف تباعا في تشكيل خلايا أمنية ومصادرة الكاميرات في بيروت، كما في محاولات الترهيب الفاشلة للإعلام، من مثل تهديد محطة “إم تي في”، أو تلك التفاهات الهابطة الصفراء في مهاجمة “النهار”، أو في نمط تخويني للحكومة، وكله يؤدي إلى ذاك العبث الانتحاري إياه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل