#dfp #adsense

تحالف دولي لحسم الحربين… وإلا!

حجم الخط

صحيفة النهار – نبيل بومنصف

 

على اختلاف الوقائع الحربية والميدانية المتصلة بطبيعة كل من المسرحين المفتوحين راهناً لحربي إيران ولبنان، ولو مع “روابط” ومشتقات أقلّ ضراوة في ميدان الشرق الأوسط كلّه المشرع على حرب إقليمية كاملة المواصفات الاستراتيجية، ترتسم بعد ثلاثة أسابيع حربية أخطار فوق عادية لاستنزاف طويل منهك في كلا الميدانين.

 

بمثل ما بدأت الحرب النفطية تهدد بانزلاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران عن الأهداف الكبرى الأساسية لها، بعدما حولتها إيران إلى محرقة أمنية لدول الخليج العربي، يهدّد ضياع بوصلة الحرب المتدحرجة في لبنان بإخضاع اللبنانيين لما يتجاوز الاستنزاف الطويل في تجربة تتهدّد الدولة وقدراتها وكل معالم الصمود الأمني والاقتصادي والاجتماعي بتفكّك مريع.

 

والحال أن الأسابيع الأولى للحربين بدأت تحفز بقوة على تعميق الشكوك في كل التأكيدات القاطعة بأن نهاية سريعة ممكنة للحربين آتية لا محال، إن باسقاط النظام الإيراني، بعد إنجاز تدمير كل البنى النووية والعسكرية واغتيال رجالات النظام بكلّ سلم الهيكلية القيادية، وإن بإنجاز إسرائيل في لبنان ما عجزت عنه دولته بنزع سلاح “الحزب” وتصفية جسمه العسكري والأمني والمالي. لا حسم يلوح في إيران، ولا حسم ممكناً بعد في لبنان، والواقع الأقوى من كلّ الإغراق الإعلامي والفائض التلفزيوني والدعائي على مدار الساعات الأربع والعشرين يومياً، ينذرنا بحرب استنزاف طويلة تظلّل الشرق الأوسط برمته، ولا تشبه أيّ حرب أو مواجهة في تاريخ هذه المنطقة العائمة على تاريخ الحروب.

 

لن يطول الوقت لفتح باب المساءلة عن الشفافية الكافية، التي اعتمدت في حسابات الحربين، أمام النظام الإيراني وقدراته المخزونة على إشعال الخليج العربي كردة شمشومية تلقائية في مواجهة حرب تصفيته، أو أمام “الحزب” وما لا يزال يمتلكه من قدرات، ولو تضاءلت، على إرجاع عقارب الساعة في لبنان إلى أكثر من ربع قرن من تفكك الدولة واستباحة لبنان لأعتى آلة حربية تمتلكها إسرائيل مع الاجتياح البري لجنوب الليطاني والتدمير المنهجي في كل أنحاء لبنان.

 

ولكن إذا كانت دول الخليج العربي تمتلك المناعة الكافية لصدّ أخطر تخريب إيراني تتعرض له راهناً، فإن لبنان لا يمتلك أدنى القدرات على استنزاف طويل، لأنه سيودي به حتماً إلى تحقق أسوأ الكوابيس المتصلة بعودة الفوضى الشاملة، حتى الأمنية، بكل ما تحمله من كوارث وسط تعاظم أعداد النازحين المنتشرين في المناطق كافة، والذين تراكمهم إنذارات الإخلاءات الإسرائيلية، وقد بات عددهم يتجاوز المليون.

بمثل ما باتت الحرب النفطية تدفع بالحرب “الأصلية” نحو متاهات أشد خطورة، تنذر عمليات الكر والفر بين إسرائيل و”الحزب” بتقويض قاتل للرهانات الواقعية على الدولة اللبنانية بعد سنة وأشهر قليلة من بداية العهد الحالي وتشكيل حكومته الأولى، اللذين عقد عليها المجتمعان اللبناني والدولي، وعلى الجيش اللبناني، الآمال العريضة، وربما المضخمة، لإنهاء سطوة ذراع إيران في لبنان ونزع سلاحه بسرعة.

 

فقد لبنان فعلاً تلك الفرصة الذهبية من دون أن تنفع التبريرات مهما تكن، كما تتهدد الحرب على إيران بفقد رهاناتها على التخلص من نظام أعاد الكثير من الطبعة الفاشية ولو برداء توتاليتاري مذهبي إلى التحكم بالشرق الأوسط. سنغدو أمام حقيقة لا مفر منها، وهي العودة الكلاسيكية إلى التحالفات الدولية للتخلّص من ربقة هذه الفاشية، أو على الأقلّ استعادة الطبعة التاريخية لتحرير الكويت من غزو صدام حسين. تحالف دولي تمتدّ مفاعيله إلى لبنان، بتدويل لا مفر منه، إذا أريد له الإنقاذ النهائي قبل أن يصبح بؤرة جديدة مفتوحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل