#dfp #adsense

الحكيم وأهل الجنوب الصامدون

حجم الخط

جعجع

كأن تلك القرى حكاية من أساطير النضال وليس أقل، القرى المسيحية عند الشريط الحدودي. هناك الخطر المباشر، وهناك دهمات الموت، وهناك دوي الدمار… وهناك أهالي بقلوب الصخر رفضت الانصياع لهزيمة الخوف، وأعلنت على الموت الحياة وعلى الدمار التصدي، فصنعت من دون أن تدري، حكاية للتاريخ تُدرّس وتكون فيها كل العبرة عن شعب قاوم المستحيل ليبقى في أرضه.

يحب سمير جعجع تلك القرى، يشعر بالانتماء المباشر اليها، له فيها رفاق وأصدقاء صاروا بمثابة الأهل “للقرى المسيحية مكانة خاصة في قلبي وسأزورها مستقبلًا خصوصًا بعدما تعرفت اليها من خلال لقاءاتي وأهلها من دون أن أنسى شهيدنا الياس الحصروني الذي قتله الحزب” يقول سمير جعجع.

وفي المقابل، تعرف تلك القرى مدى اهتمام سمير جعجع بها، وتوليه كل الثقة لذلك وما إن وقعت الحرب حتى طلبت مساعدته ليتمكنوا من الصمود في أراضيهم “وأنا أصريت على صمودهم ولذلك أجريت اتصالات مع مسؤولين أميركيين، وتلقيت ضمانات لحمايتهم شرط عدم دخول عناصر الحزب اليها” يقول الحكيم.

لكن مع المحبة والكلام الذي يرشح عنفوانًا ودعوات جدية للصمود، يبدو الخوف الكبير في كلام جعجع على تلك القرى، يخشى عليها من تسلل الميليشيا الإيرانية المحظورة، والتسلل من قبل هؤلاء يعني تعرضها للقصف الإسرائيلي المباشر، وإذا أصر المسلحون على التسلل والحركشة عمدًا، بهدف تهجير تلك القرى وتدميرها أسوة بباقي القرى، ما يعني أن لا قوة على الأرض ستمنع الاسرائيليين من قصفها، “لم تستطع القرى المسيحية منع عناصر الحزب من الدخول اليها فتواصلت مع الجيش لتأمين الحماية، وما زلت أتابع مشاكل هذه المناطق من كهرباء ومياه وسواها” يقول جعجع.

مساعدة الأهالي على الصمود لم يقتصر على التصريحات الصحافية والمواقف الرنانة من بعيد، يبدو جعجع وكأنه دخل قلب تلك القرى الصامدة، وإن كان بعيدًا في المسافات، إذ تساهم “القوات اللبنانية” بشكل مباشر بتأمين الكثير من الاحتياجات اليومية لمن تعتبرهم أهلها وناسها في القرى المسيحية الصامدة. فهؤلاء بالنسبة للحكيم والقوات، أبطال مقاومون، والبطولة لا تقتصر على المواجهة بالسلاح، بل تحدي الخوف والبقاء للحفاظ على البيوت والأرزاق. إن ترك أهل تلك القرى بيوتهم، ستحتلها الميليشيا وستدمرها لأنها ستتحول الى متاريسهم ومنصات لإطلاق صواريخهم، كما فعلوا بقرى الجنوب كافة، في حربهم العبثية تلك المدمرة، لذلك طالب الحكيم بـ”إعادة النظر في مشاركة الحزب في الحكومة بعد انقلابه على قراراتها”، إذ كيف لحزب أن يكون متمثلًا في الحكومة، وفي الوقت عينه يهاجمها ويخوِنها ويخوِن الجمهورية ورئيسها لأنهم لم يدعموا إيران، بل وجهوا الدعم للدول العربية التي تعرضت للقصف الإيراني، “تحرك الحزب مثل سائر فصائل الحرس الثوري الإيراني حين هوجمت إيران، إذ ترتبط أولوياته بايران حصرًا” يقول جعجع.

منذ أيام توجه السفير الباباوي بطلب من بابا الفاتيكان، الى القرى الحدودية المسيحية في زيارة دعم، ولنقل رسالة مباشرة للأهالي بأن اصمدوا قدر المستطاع، لا تتركوا البيوت والأرض لتنعق فيها رياح الغربة والدمار، اصمدوا وسنساعدكم، وانتشرت صور السفير وهو يحمل مع الشباب فوق، المساعدات. لم تكن مجرد صورة ولا هي مجرد زيارة، بدا السفير البابوي وكأنه نحن جميعًا، القوات والحكيم والرفاق وكل اللبنانيين السياديين الخائفين على تلك القرى وناسها من التهجير، ولو تسنى للجميع الصعود الى هناك لفعلوا حتمًا، فالشجاعة أيضًا عدوى، وهؤلاء الصامدون بثوا روح العنفوان والمقاومة الفعلية في قلب اللبنانيين كافة، والحكيم يعرف تلك الحقيقة، ويعرف أكثر أن ليست المساعدات العينية التي تساهم بها القوات بشكل كبير، وهو أقل الواجب تجاه الأهالي هناك، لكن ليست وحدها الكافية، إنما الاستمرار في محاولات منع المسلحين المحظورين من التسلل الى تلك القرى، لتجنب آلة التدمير الاسرائيلية، التي لا ترحم أحدًا كما تلك الميليشيا تمامًا. ومع كل ذاك الخوف يجد سمير جعجع كوارة أمل “اعتقد أننا نعيش آخر الحروب ويجب أن يكون أملنا كبيرًا لبناء لبنان الجديد بكل ما للكلمة من معنى لنجنب الأجيال القادمة ما عشناه من حروب وآلام” يقول.

لعل هذا الوطن المنكوب، أوجد له الرب كوارة أمل فعلية، واؤمن أنها “القوات اللبنانية” من خلال سمير جعجع وكل اولئك المقاومين، وخصوصًا خصوصًا أبناء القرى المسيحية الصامدة في ذاك الجنوب الدامي، وإلا لتحول لبنان كله الى كومة ذل وإذعان فوق ركام الدمار والانهيار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل