كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
على أهمية الملفات السياسية والأمنية التي تستحوذ الاهتمام الداخلي، فإن ملف قانون الانتخابات النيابية الذي عاد إلى الواجهة مجدداً، بدأ يفرض نفسه بنداً أساسياً في المشاورات بين القوى السياسية، حيث جرى طرحه في الخلوة التي عقدها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع البطريرك بشارة الراعي أول أمس في بكركي، بالتزامن مع إثارة هذا الملف من خلال المواقف التي عبرت عنها القوى السياسية الداخلية، سواء في "8 أو 14 آذار"، بين مؤيد للنسبية ومتحفظ عليها، وبين داعم لبقاء قانون 1960 واعتماده في الانتخابات النيابية المقبلة.
وفي ظل هذا الانقسام الواضح بين القوى السياسية بشأن طبيعة القانون العتيد الذي سيصار إلى اعتماده في الانتخابات المقبلة، فإن هذا الملف سيبقى مادة سجالية بامتياز بين الأكثرية والمعارضة، مع اتساع رقعة الجدال القائمة بشأنه، في وقت تترقب الأوساط السياسية مواقف الأطراف المعنية، في ضوء كلام الرئيس سليمان في بكركي الذي رفض فيه العودة إلى قانون الستين، خاصة بعدما سبق له أن أيد اعتماد قانون النسبية، باعتباره الخيار الأفضل والأكثر تعبيراً عن المشاركة، في حين أن هناك أطرافاً فاعلة على الساحة الداخلية، وفي مقدمها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ترفض النسبية، وتفضل بقاء نظام الستين.
والسؤال الذي يطرح هنا، ما هو البديل لقانون 1960، وهل بالإمكان التوافق على النسبية، أم أن ما يجري هو مجرد "مناورات" لتقطيع الوقت، بانتظار موعد الاستحقاق النيابي ليتم وضع الجميع أمام الأمر الواقع بأن لا انتخابات إلا على أساس الستين، وعندها بالتأكيد لن يكون هناك مفر أمام المعنيين إلا بخوض الانتخابات وفقاً لهذا القانون.
وتبدي أوساط نيابية في قوى "14 آذار" لـ"اللواء" حذراً شديداً إزاء الطروحات التي يتم تداولها بشأن قانون الانتخابات، معربة عن خشيتها من أن يكون الوقت قد فات بالنسبة إلى البحث في قانون النسبية، بالرغم من الوقت الطويل الذي يفصلنا عن موعد الانتخابات النيابية، باعتبار أن الكلام عن تأييد النسبية من جانب بعض القوى السياسية لا يعكس توجهاً جدياً لتبني هذا الخيار بالنسبة إلى الانتخابات، لأن هؤلاء يعلمون أن تطبيق النسبية يبدو أمراً صعباً على اللبنانيين الذين لا يعرفون ما هي النسبية حتى اليوم، وهذا بالتأكيد لن يساعد على اعتماد هذا القانون في الانتخابات المقبلة، إضافة إلى أن العودة إلى اعتماد المحافظة كدائرة انتخابية لا يحظى بقبول القوى السياسية، عند الأكثرية والأقلية معاً، ما يجعل قانون الستين الوحيد الذي لا يزال مطروحاً كبديل جاهز لتجري الانتخابات على أساسه، وبالتأكيد لن يُزعج هذا الأمر الطرفين، لأنه يناسبهما أكثر من غيره ويتوافق مع مصالحهما الانتخابية.
وتشير الأوساط إلى أفكار يجري تداولها في الصالونات الداخلية بإمكانية إجراء بعد التعديلات على قانون الستين بهدف تحقيق التوافق المطلوب بشأنه في حال لم ينجح خيار النسبية، كون أن لا بدائل متوافرة حالياً، ولتفادي أي تأجيل للانتخابات بذريعة الاختلاف على القانون الذي ستجري على أساسه، ما سيجعل الجميع أمام الأمر الواقع الذي سيفرض نفسه على القوى السياسية ويدفعها إلى القبول به، بغض النظر عن حسنات وسلبيات هذا القانون، بقدر ما يكون الهدف هو الوصول إلى الندوة النيابية.