
خطوة سيادية غير مسبوقة، من عيار “24 قيراط”، أقدمت عليها الدولة اللبنانية بالأمس، بقرار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، بالتشاور والتنسيق مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، سحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني وإعلانه “شخصاً غير مرغوب فيه”، مع إمهاله حتى الأحد المقبل لمغادرة الأراضي اللبنانية. هذا القرار الذي استند إلى انتهاك طهران لاتفاقية فيينا وتدخلها الفجّ في القرار الوطني، وضع لبنان في مواجهة حاسمة مع تداعيات انتفاضته على الهيمنة الإيرانية المتمادية منذ سنوات على القرار اللبناني، وسط ترحيب واسع من القوى السيادية وصدمة عارمة في مقلب المحور الإيراني؛ وفرنسا أول المرحبّين بهذا القرار على المستوى الدولي.
بارو: قرار لبناني “شجاع”
وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو رحّب بقرار لبنان طرد السفير الإيراني. وقال: “أودّ أن أُحيّي تصريحات وأفعال الحكومة اللبنانية.. التي اتخذت قراراً شجاعاً بطرد السفير الإيراني، إذ إن “الحزب”، بقراره الانخراط في الحرب دعماً لإيران، جرّ البلاد إلى الحرب بعد أن كانت في طور التعافي ببطء، ولكن بثبات، من الأزمات السابقة”.
“الضاحية” تصرخ!
سياسياً، أحدث قرار الوزير رجّي زلزالاً في الداخل؛ إذ شنّ “الحزب” هجوماً عنيفاً “غير مسبوق” وصف فيه هذه الخطوة بـ”الانقلاب المتهور” والانصياع الكامل لـ”الوصاية الأميركية – الإسرائيلية”، معتبراً في بيان مطول أن القرار “خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى” تفتقر للأهلية وتفتح أبواب الانقسام الداخلي، ومتهماً الوزير رجّي بالارتهان للخارج و”التحريض على مكوّن أساسي في الوطن”.
جعجع يسخر من تهديدات “الحزب”: خطوة ضرورية
رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أكد، في مقابلة مع قناة mtv، أن الحكومة اللبنانية أحسنت في مقاربتها الأخيرة في ما يتعلّق بطرد السفير الإيراني في بيروت، معتبراً أن هذه الخطوة كانت ضرورية في ظل التطورات الحاصلة، ولا سيّما مع تراكم الأضرار التي تسبّبت بها إيران في لبنان على مدى عقود”.
وقال جعجع، إن ما حصل أخيراً “أثبت بشكل قاطع أن المواجهة لم تعد مع طرف داخلي، بل مع إيران بشكل مباشر”، مشيراً إلى “وجود عناصر غير لبنانية بالمئات على الأقل تدير العمليات على الأراضي اللبنانية”.
ولفت جعجع، إلى أن “هذه المعطيات تفرض على الدولة اللبنانية التحرّك فوراً، داعياً إلى إعداد ملف متكامل بالخسائر التي تكبّدها لبنان نتيجة الحرب، والعمل على مطالبة إيران بتحمّل هذه الخسائر بشكل كامل”.
من جهة ثانية، رفض جعجع “أي تهديدات داخلية من قبل “الحزب”، تطول الحكومة أو مؤسسات الدولة، معتبراً أن هذا الخطاب مرفوض كلياً، داعياً جميع الأطراف إلى الإلتزام بضوابط العمل السياسي وعدم الانزلاق نحو الفوضى.
أما عن تهديد “الحزب” بقلب الحكومة اللبنانية وإجبارها على التراجع عن قراراتها فعلّق قائلاً: “هذا الكلام مرفوض “وخلّي يحصّل بنطلونو بالأوّل وأيّام اللولو ما هلّلولو والدني ليست فالتة”. لقراءة موقف جعجع كاملاً اضغط على الرابط ـ جعجع رداً على تهديدات “الحزب”: “خلي يحصّل بنطلونو بالأول”.. على إيران دفع تعويضات الحرب
زلزال باليستي فوق كسروان: السفارة الأميركية أم قاعدة حامات؟
هذا الاشتباك السياسي تبعه “رسالة نار” ميدانية؛ حيث هزت منطقة كسروان عصر أمس الثلاثاء موجة من الانفجارات القوية عقب اعتراض صاروخ باليستي ضخم (إيراني الصنع)، تساقط حطامه في بلدات ساحل علما وحارة صخر ومناطق جبلية، متسبباً بأضرار مادية وحالة ذعر عارمة. ولا تزال كواليس الاعتراض الجوي تثير تساؤلات لدى المراقبين؛ فبينما تشير تقديرات تقنية لتدخل القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لحماية أصولها، تتقاطع تقارير “أكسيوس” والشبكات العالمية حول أهداف الصاروخ؛ التي بقيت رهن التكهنات بين مقر السفارة الأميركية في عوكر، أو قاعدة حامات العسكرية التي تضم قوات أميركية، ما يرجح، وفق المراقبين، أن إطلاق الصاروخ كان رداً ميدانياً مباشراً على طرد الخارجية اللبنانية للسفير الإيراني. مع العلم أن معلومات أخرى ترددت بأن الصاروخ ربما كان يستهدف جزيرة قبرص.
كاتس يحدد التوغل: “منطقة أمنية” حتى الليطاني
ميدانياً، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس صراحةً أن الجيش الإسرائيلي سيفرض سيطرته الكاملة على “منطقة أمنية” في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، مؤكداً أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين “لن يعودوا إلى قراهم جنوب النهر” حتى زوال تهديد “الحزب” بالكامل. وشدد كاتس على أن “مبدأنا واضح: حيثما يوجد إرهاب وصواريخ، لن تكون هناك منازل أو سكان”، معلناً استكمال تدمير كافة الجسور فوق الليطاني، ومنها جسر الدلافة وجسر قعقعية الجسر، لضمان عزل المنطقة جغرافياً “لأجل غير مسمى”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “الحزب” على “نهج محتشمي”: “الاستثمار في الموت” (أمين القصيفي)