#dfp #adsense

خاص ـ ماذا لو لم يكن رجّي وزير الخارجية اللبنانية؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

ما يزال قرار وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجي، باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني وإبلاغه قرار الدولة سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن، محمد رضا شيباني، وإعلانه “شخصاً غير مرغوب فيه” مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية قبل يوم الأحد المقبل، يستقطب كل الأوساط السياسية في لبنان، بل يتعدّاها إلى الدوائر العربية والدولية وعواصم القرار المتابعة عن كثب للوضع اللبناني.

هذا الإجراء غير المسبوق الذي أقدمت عليه “الخارجية اللبنانية” في ولاية رجّي، ترى أوساط سياسية مراقبة أنه يتجاوز مستوى الخطوة الدبلوماسية الرمزية بمعناها التقليدي، بل هو يشكل بالفعل رسالة “صاروخية” تخطى مداها مقر السفارة الإيرانية في بيروت، لتعبر الحدود وتضرب في عمق عاصمة المحور في طهران، وتزلزل مشروع “الجمهورية الإسلامية في إيران” الذي يستهدف الهيمنة على لبنان؛ منذ غداة تأسيسها من خلال الأداة التي أنشأتها، وتحديداً “الحزب”، من ضمن مشروع مدّ النفوذ والهيمنة على المنطقة بأسرها”.

وتعتبر الأوساط السياسية ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن قرار “الخارجية اللبنانية” يعكس تحولاً غير مسبوق في سلوك الدولة اللبنانية تجاه النفوذ الإيراني في لبنان والمرتبط بوكيلها المحلي “الحزب”، الذي قطع الشك لدى البعض باليقين حيال نواياه وأهدافه الحقيقية في لبنان، وخصوصاً في الفترة الأخيرة مع حربَي الإسناد المدمّرتين اللتين استجرهما على لبنان، بأنه ليس سوى فصيل من فصائل فيلق القدس وتابع بالكامل للحرس الثوري الإيراني، يُنفّد الأوامر التي تأتيه من طهران.

في قرار رجّي؛ المنسَّق مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ثمة شيء من “روح ثورة الأرز” وبعض من “ثورة 17 تشرين”، بحسب الأوساط السياسية، مضيفة أن “ساحات الثورة صدحت يومها “إيه ويلّا سوريا اطلعي برا”ـ والمقصود سوريا نظام الأسد البائد. رجّي قالها “مجازاً”: “إيران برا برا”ـ والمقصود النظام الإيراني المتدخل والمزعزع للإستقرار وزارع الفوضى والحروب في لبنان والعامل على السيطرة على قرار الدولة اللبنانية وسيادتها.

المصادر نفسها توضح، أن عناصر التغيير “الموضوعية” لم تكتمل في الـ2005 ولا في الـ2019، لأسباب عدة داخلية وإقليمية ودولية، فتوسعت الهيمنة الإيرانية على لبنان لترث نظام الوصاية الأسدية البائدة، لكن الأمور تغيّرت مع التحول الجذري الدراماتيكي الذي تشهده المنطقة والعالم اليوم.

ولا شك، بالنسبة للمصادر، أن هذا القرار غير المسبوق للدولة اللبنانية، هو نتيجة عملية لتبدّل موازين القوى في المنطقة وداخلها، بل على مستوى العالم مع الاندفاعة الأميركية في ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية. بالإضافة إلى تبدل الموقف في دول عربية أساسية؛ من سياسة الاحتواء ومحاولات الحوار وتصفير المشاكل مع إيران “العدوانية”، إلى مواقف تتّسم أكثر بالصرامة والحزم تجاه المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة، بعدما باءت كل محاولات التهدئة معه بالفشل الذريع، وثبت أنه ماضٍ إلى النهاية في تهديد أمن الدول العربية واستقرارها، والحرب الدائرة اليوم والخلايا التخريبية التابعة لـ”الحزب”، واستهداف الدول الخليجية بنسبة وصلت إلى أكثر من 85% فيما استُهدفت إسرائيل بنسبة 15% فقط، كشفت النظام الإيراني على حقيقته وأسقطت كل الأقنعة عنه.

“الحزب” يقرأ هذه التحولات الكبرى في لبنان والمنطقة، لكنه لا يعرف ربما كيف يعترف بها ويُسلّم بها لشدة وطأتها، فيجنح نحو الانتحار ومحاولة نحر لبنان معه وخصوصاً الطائفة الشيعية، للتغطية على انهيار مشروعه، بحسب الأوساط المراقبة. هو يدرك أن هذا المسار السيادي في لبنان الذي انطلق مع انتخاب الرئيس جوزيف عون وخطاب القسم، وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة، والبيان الوزاري، وقرارات 5 آب الماضي و2 آذار الحالي، لا عودة عنها.

لكن لا شك أن تبدل موازين القوى غير كافٍ لوحده لتحقيق التغيير المطلوب في لبنان وانتقاله إلى زمن الدولة السيدة الحرة المستقلة بالكامل، تقول المصادر، مضيفة: لنتخيل للحظة لو لم يكن جوزيف عون رئيس الجمهورية ولو لم يكن نواف سلام رئيساً للحكومة؛ ولنتخّيل أكثر، لو لم يكن يوسف رجّي وزيراً للخارجية ممثلاً حزب “القوات اللبنانية” في الحكومة، هل كان يمكن لقرار “الخارجية اللبنانية” بسحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن، محمد رضا شيباني، وإعلانه “شخصاً غير مرغوب فيه” مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية أن يُبصر النور أساساً؟.

تتابع: يكفي أن نتخيّل لو كان مرشحو “الحزب” يتربعون في بعبدا والسرايا ووزارة الخارجية اليوم، بالتأكيد لكانت محاولات لبنان لملاقاة هذه التحولات الكبرى الحاصلة في المنطقة لتحقيق الدولة الفعلية وإنهاء هيمنة الميليشيات الإيرانية مهمة أصعب بكثير.

الأوساط السياسية عينها توضح، أن “الحزب”، ومن خلفه طهران، لا يستطيع حتى الآن أن يستوعب أنه بات منظمة غير شرعية خارجة عن القانون وأن المحور ينهار وإلى أفول؛ بعدما كان يتحكم بالبلاد والعباد على مدى سنوات طويلة، “يُعيّن” رؤساء الجمهورية والحكومة ويشكل الحكومات ويمنح بركته لهذا فيصعد ويضع فيتو على ذاك فيهبط. هو يدرك أن لبنان مع جوزيف عون ونواف سلام، وربما الطامة الكبرى بالنسبة إليه، مع يوسف رجّي ومن يمثّل، ليس كما مع “غيرهم” في ما مضى وأفل ولن يعود، وهذه معضلته ومعضلة وليّة أمره.

“نجحت الدولة في وضع “الحزب” في موقع ردة الفعل على قراراتها السيادية المتتالية، بعدما كان صاحب المبادرة والهيمنة والفعل على مدى السنوات الماضية، قابضاً على قرار الدولة وضابطاً للإيقاع السياسي. وسيكتشف “الحزب” قريباً، وقريباً جداً، أن محاولاته اليائسة لعرقلة قرارات الحكومة ووصفها بالخطيئة الكبرى وتهديده بالانقلاب عليها ومنع تنفيذ قرار “طرد السفير الإيراني المعيّن” لن يساوي سوى مجرد “فقاعات كلامية”، وسيتأكد أن الدولة لن تتراجع بل ستتقدم يوماً بعد يوم، فيما دويلته ستتراجع يوماً بعد يوماً وصولاً إلى الزوال”، تختم الأوساط السياسية المراقبة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل