
عقب قرار وزارة الخارجية والمغتربين سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني في بيروت، محمد رضا شيباني، وطلب مغادرته الأراضي اللبنانية، على خلفية اتهامات للحرس الثوري بإدارة عمليات “الحزب المحظور”، لا يزال هذا الملف يشغل الساحة الداخلية بقوة، خصوصًا أنه يشكّل سابقة دبلوماسية نادرة بعد سنوات طويلة من النفوذ الإيراني في الداخل اللبناني، الذي لطالما كان موضع جدل وانقسام سياسي وشعبي واسع.
وقد جاء هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ما أعطاه أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، ليصبح محطة مفصلية في علاقة لبنان بإيران. وبالتوازي، أثار القرار ردود فعل حادة من قبل “الحزب المحظور”، الذي عبّر عن رفضه له عبر مواقف تصعيدية ترافقت مع تهديدات مباشرة وغير مباشرة، ما زاد من حدّة الانقسام الداخلي حول هذه الخطوة.
وفي خضم هذا التصعيد، طُرحت في الصحف اليوم ثلاثة مقترحات كإطار محتمل لمعالجة الأزمة. يتمثل الأول بقيام السفير الإيراني المطرود بتقديم اعتذار رسمي إلى لبنان، دولة وشعباً، مع تأكيد واضح على احترام السيادة اللبنانية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، تمهيداً لإعادة فتح قنوات التواصل الدبلوماسي. أما المقترح الثاني، فيقضي بصدور بيان رسمي عن وزارة الخارجية الإيرانية يتضمن المضمون نفسه، بما يعكس التزاماً رسمياً من طهران بالقواعد الدبلوماسية. في حين يرتكز المقترح الثالث على تعيين سفير إيراني جديد بدل المطرود، إلا أن هذا الطرح لا يزال مرفوضاً من قبل طهران حتى الآن.
في هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ليس في وارد التراجع عن قراره، معتبرة أن هذا الموقف يعكس توجهاً رسمياً واضحاً لا يمكن التراجع عنه بسهولة. وتشير المصادر، إلى أن ما يغيب عن بعض المسؤولين هو أن هذا الملف لم يعد محصوراً في الأطر السياسية أو الدبلوماسية، بل أصبح في عهدة الرأي العام اللبناني.
بحسب المصادر، فإن شريحة واسعة جداً جداً من اللبنانيين لم تعد قادرة على تحمّل ما تصفه بـ”الواقع المسموم”، معتبرة أن النفوذ الإيراني في لبنان بلغ مستويات غير مسبوقة من التأثير السلبي على مختلف مفاصل الدولة والمجتمع. وتلفت إلى أن أي تراجع عن هذا القرار سيُقابل بِردّ فعل شعبي قاسٍ، إذ إن هذه الخطوة كانت مطلباً منذ سنوات طويلة.
وتختم المصادر: “هذا القرار شكّل حالة ارتياح عامة لدى غالبية اللبنانيين، ما يضع على عاتق الحكومة مسؤولية الاستمرار فيه وعدم التراجع، حتى النهاية، معتبرة أن تصنيف الدولة الإيرانية كدولة عدوّة للبنان بات يلقى تأييداً متزايداً في الأوساط الشعبية”.