#adsense

خاص ـ قرار جديد إن تمردوا.. قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران (أمين القصيفي)

حجم الخط

انعقدت جلسة مجلس الوزراء في موعدها المقرر أمس الخميس، على الرغم من تهديد وزراء “حركة أمل” و”الحزب الإيراني” بمقاطعتها ما لم يتم التراجع عن قرار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي بسحب اعتماد السفير الإيراني المعيّن، محمد رضا شيباني”. لم تنفع كل التهديدات التي أطلقها “الحزب المحظور” في الفضاء الإعلامي والسياسي. وبالفعل، قاطع وزراء “الثنائي الشيعي” الجلسة، لكن هذه المقاطعة لم تُثن الحكومة، ما يؤكد أن الزمن في لبنان تغيّر، وأن كل الصراخ والتهديد و”هد المراجل” الذي يطلقه “حزب إيران في لبنان” ضد الدولة والحكومة واللبنانيين، يعكس حالة الإرباك والعجز لديه عن إحداث تغيير فعلي يقلب “المشهد السيادي” المستعاد للدولة اللبنانية، فيحاول التعويض عن هذا الفشل بلغة التهديد والتخوين.

كل الطرق تقفل تباعاً أمام “الحزب الإيراني في لبنان”، الخارج عن القانون، الذي يحاول دك “الصرح السيادي الدولتي” الذي ترتفع مداميكه شيئاً فشيئاً. هو يحاول أن يظهر أمام جمهوره بأنه ما يزال يمتلك المبادرة السياسية، لتأتي الوقائع وتصفع كل محاولاته التي تبوء تباعاً بالفشل وتُثبت أنه بات في موقع “رد الفعل” بمواجهة التقدم السيادي التدريجي للدولة.

صدر قرار الوزير رجّي، بالتشاور والتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، من دون أن نتحدث عن التسريبات التي لمّحت إلى أن رئيس مجلس النواب لم يكن بعيداً عن الجو، بأن شيباني “شخص غير مرغوب فيه وعليه مغادرة الأراضي اللبنانية”، وانتهى الأمر. المطروح اليوم هو تنفيذ القرار فقط لا غير.

ليس أمام “الحزب الإيراني في لبنان” سوى محاولة التأقلم والتعايش مع الأمر، إذ لن تنفع كل تهديداته ومحاولاته المستميتة للدفاع عن “سفير جمهوريته الإسلامية في إيران” المعيّن في لبنان. بل ربما من المفيد أن يُهيِّئ نفسه لما قد يكون “أعظم” وأشد وطأة عليه. فغالبية ساحقة من اللبنانيين، وعلى الرغم من تأييدها ودعمها لقرار الوزير رجّي، أي قرار الدولة والشرعية، تشعر بأن فرحتها لم تكتمل وتطالب بالمزيد.

اللبنانيون يغالبيتهم الساحقة يطالبون بقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا النظام الإيراني؛ الذي يعيث الحروب والموت والدمار منذ عقود في لبنان. ما يريدونه من دولتهم هو إقفال سفارة النظام الإيراني في بيروت التي تشكل “الملاذ الآمن” لضباط الحرس الثوري الذين يقودون العمليات العسكرية للحزب في لبنان، ليكون الإجراء المطلوب بعد قرار الحكومة ملاحقة هؤلاء تمهيداً لترحيلهم عن لبنان.

إن رفض قبول أوراق اعتماد أي سفير معيّن في أي دولة ذات سيادة هو من حق هذه الدولة الطبيعي، ويندرج ضمن الأصول والأعراف الدبلوماسية العريقة التي يتمسك بها الوزير رجّي، وهناك أمثلة كثيرة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين الدول على هذا الصعيد، وتم التعامل معها بأبسط الطرق الدبلوماسية ومن دون ضجيج أو تشنج، فما بالكم بالتهديد “بالويل والثبور وعظائم الأمور”؟.

كان بإمكان طهران، بكل بساطة، تعيين بديل، تماماً كما في سوابق دبلوماسية حصلت بين العديد من الدول. بالتالي، ليس في قرار الدولة ما يستدعي ردة الفعل الصاخبة التي وصلت على حدِّ التخوين بأن قرار سحب أوراق اعتماد شيباني هو نتيجة “استسلام وخضوع للشروط الأميركية الإسرائيلية”، والتهديد ما لم يتم التراجع عنه!.

طبعاً، ردة الفعل غير المبررة كما أسلفنا لدى “الحزب الإيراني في لبنان”، تتجاوز مسألة القرار بحدِّ ذاته كإجراء دبلوماسي طبيعي، وتتجاوز شخص السفير إلى نظرة إيران وحزبها إلى لبنان، وإلى الدولة اللبنانية كدولة ذات سيادة.

إيران لا تنظر إلى لبنان من هذا المنظار، ولم تتعوّد التعامل معه على مدى العقود الماضية على هذا الأساس، بعلاقات ندية من دولة إلى دولة وفق قواعد الاحترام المتبادل وعدم التدخل المتوازي في الشؤون الداخلية لأي من البلدين، بل من منطلق أنه ساحة ملحقة بساحاتها عبر أذرعها التي أنشأتها في دول عدة في المنطقة العربية.

بالتالي، ردة فعل “الحزب الإيراني في لبنان” على سحب اعتماد “سفير جمهوريته الإسلامية في طهران” المعيّن في بيروت، تكشف مرة من جديد مدى الارتباط السياسي والعضوي بمرجعيته الإيرانية التي يدين بالولاء المطلق لها لا إلى لبنان.

لكن، وبمعزل عن كل هذا الضجيج، لا ينبغي أن تنشغل الدولة بردود الفعل بقدر ما يجب أن تركز على تثبيت قراراتها السيادية، وإنقاذ لبنان من براثن إيران وحزبها في لبنان بالكامل. اللبنانيون وبأكثريتهم الساحقة، كما تعلم الدولة، يطالبونها بعدم الاكتراث أكثر إذا قرر وزراء هذا الفريق مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، أو إذا لوّحوا بالاستقالة من الحكومة، بل يطالبونها بالمزيد من القرارات السيادية التي تتيح لهذا الفريق المزيد من “الفرص” للاستقالة من الحكومة وتعيين بدلاء عنهم على الفور.

إن الطائفة الشيعية الكريمة تزهر بخيرة النساء والرجال من أصحاب الكفاءات الوطنية المؤمنة بالدولة وسيادتها، وقادرة على تحمّل المسؤولية الوطنية يداً بيد مع سائر القوى اللبنانية الوطنية السيادية لإنقاذ لبنان، وإخراجه من محاور الموت والخراب والدمار ونقله إلى عصر الأمن والاستقرار والازدهار.

على الدولة أن تُفهم “الفريق الإيراني” في لبنان، أن “التهديد لا يخيفها”، كما فعل حسناً رئيس الحكومة، وأن هذا القرار اتُّخذ ولا تراجع عنه، وأي تمرّد عليه سيُستتبع بقرار جديد أقوى؛ يجب أن يصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وإقفال السفارة الإيرانية في بيروت نهائياً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل