… "بالصوت والصورة"، أُربك لبنان بمقتل المصوّر في تلفزيون "الجديد" علي شعبان بنيران الجيش السوري النظامي على الحدود في منطقة وادي خالد في تطوّرٍ هزّ الجسم الاعلامي الذي تلقّف بذهول الرسالة التي وُجهت اليه بـ"دم بارد".
فصوت لبنان لم يكن واحداً في مقاربة ما أظهرت الصور التي بثّها "الجديد" للسيارة التي كان يستقلّها شعبان وزميله عبد العظيم خياط والمراسل حسين خريس انها جريمة اغتيال برصاص قاتل تردّد دويّه امس خلال الوداع المؤثر لـ"عريس الجديد" من بيروت الى الجنوب، اذ بينما حاولت السلطات الرسمية ممثلةً برئيس الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي احتواء هذا الملف من خلال رفع نبرة التنديد ومطالبة دمشق باجراء تحقيق من دون ان يبلغ الامر حدّ استدعاء السفير في بيروت او الحديث عن انتهاك للسيادة اللبنانية، كانت قوى «1" آذار" في مقدّم المندّدين بـ"الجريمة الموصوفة" التي وضعتها في سياق سلسلة الانتهاكات المتمادية التي تقوم بها القوات السورية للاراضي اللبنانية منذ أشهر، والتي لم تتخذ الحكومة حتى الآن التدابير والاجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لها ومنع تكرارها، اما فريق "8 آذار" فكان حذراً في مقاربة هذا التطور الخطير متفادياً ادانته مباشرةً ومحاولاً عبر وسائل اعلام تابعة له تجهيل الفاعل وحتى تحميل فريق "الجديد" مسؤولية المخاطرة بالتوجه الى الحدود "الفلتانة".
وهكذا جاءت الصورة صدى لـ"الصوت المشتت"، وعكست الانقسام اللبناني المتعاظم حيال الملف السوري والذي جعل فريق "14 آذار" يسارع الى توجيه اصابع الاتهام الى نظام الرئيس بشار الاسد بالسعي من خلال جريمة وادي خالد الحدودية الى ترهيب الجسم الاعلامي ككل عشية مهلة كوفي انان لوقف النار وفق خطة تتضمن في أحد بنودها السماح للاعلاميين بالاطلاع على الاوضاع في سوريا، في حين بدا فريق "8 آذار" كأنّه "ابتلع لسانه" ازاء حادث اعتُبر كأنه بنيران صديقة وأصاب شاباً من بيئة المقاومة يرفع في مكتبه صورتين للرئيس بشار الاسد والامين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، ولطالما جاهر بأنه يتمنى الاستشهاد مقاوِماً في الجنوب بوجه العدو الاسرائيلي، فاذ بالاستشهاد يأتيه من الشمال وبرصاص الجيش السوري.
وبين مشهد "كلٌّ يغني على صوته وصورته"، وفيما كانت باريس تدين "مهاجمة نظام دمشق اراضي جيرانه في لبنان وتركيا في انتهاك كامل للقانون الدولي"، بقي تلفزيون "الجديد" على اتهامه للجيش السوري النظامي بقتل شعبان مرجّحاً "ان النظام السوري لن يلتفت الى قتيل سقط عند الحدود مع لبنان وهو الذي يمر من تحت بندقيته العشرات في اليوم الواحد، لكن شهيدنا لن يتحول الى رقم في العداد النازف وليس على دمائه بضع حقيقة".
وبعيْد اعلان مصدر اعلامي سوري أن "فريق قناة "الجديد" أصيب خلال تعرض نقطة لحرس الحدود السورية لاطلاق نار كثيف من مجموعات ارهابية مسلحة"، وانه "كان يتواجد في نقطة حدودية تشهد محاولات تسلسل متكررة من مسلحين وكذلك عمليات اطلاق نار من المجموعات الارهابية على نقاط حرس الحدود"، لفت كشْف رئيس مجلس ادارة "الجديد" تحسين خياط عن تلقي المحطة "تهديدات عدة من النظام السوري ونحن لم نعتد الرضوخ أمام التهديدات"، مؤكداً "أن التحقيقات السوريّة في الاعتداء لن تصل الى أي مكان لأنها ستكون مثلها مثل سابقاتها، وسنكتفي فقط بمشاهدات أعضاء الفريق لما حصل". وأضاف: "لم يكن هناك في المنطقة الحدوديّة خارجون عن القانون بل فقط الجيش السوري وقوّات الهجانة، كما أنه لم يحصل أي تبادل لاطلاق النار وانما ما حصل كان استهداف مباشر ومتعمّد من الجيش السوري لسيارة "الجديد".
وفي موازاة "السقف العالي" لتلفزيون "الجديد" في مقاربة هذا الاعتداء، برز ما كشفته المحطة عن أن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع تمنى عليها "تغطية حادث اطلاق النار الذي تعرض له فريق عملها على الحدود اللبنانية السورية بمهنيتها المعهودة حفاظاً على العلاقات اللبنانية – السورية".