#dfp #adsense

صليبكَ.. وعيوننا تذرف الأناشيد

حجم الخط

ودنا منه يعقوب ويوحنا إبنا زبدى وقالا له: “نريد يا معلم أن تصنع لنا كلَّ ما نسألك إياه”، فأجابهما يسوع: “ماذا تريدان أن أصنع لكما”؟ قالا له: “أن نجلس في يوم مجدك واحد عن يمينك، وواحد عن يسارك”!!

حان يوم المجد المنتظر، مجد نبؤةٍ قديمة الأجيال قد تنبَّأت عن رجل الأوجاع المضروب بالعاهات. ذلك اليوم القاني منح الآب ابنه الوحيد وسام الصَّليب من رتبة تاجٍ محبوك بالشوك، وصولجان صقل القصب، وبرفير حاكته السّخرية، ومسامير ذاقت لحم الكَّفين، والملوكيَّة المدمَّاة تعتلي عرش الصَّلبوت. يومها بانت الأمجاد خشبة أثقالها تحزُّ الأكتاف حزًا، والتَّيهان يتحكَّم بطالبيها. الذين انتخبهم عند شاطئ بحيرة جنّاشر خاصةً له، قد استهولوا مرافقة المجلود حتى العظم. ذاك النهار الجلجليّ، كان يهوَّذا تلميذًا جشعًا خائنًا يائسًا منتحرًا، وبطرس المعتَدُّ بنفسه، لم يكن إلاَّ جبانًا رعديدًا مرتعبًا، ناكرًا نادمًا منتحبًا. وأمَّا إبنا زبدى يعقوب ويوحنا الطَّامحين بمجالس وثيرة يحصِّلانها مجَّانًا، فقد كانا كمعظم الإثني عشر متوارين عن الأنظار والأبصار…

إنَّها جمعة عظيمة وجبلها الأورشليمي مدموغ بخسوف الشمس وسقوط حجاب الهيكل وشهادة قائد المئة، والملك “الذي علَّق الأرض على المياه” لم يجلس عن يمينه وشماله إلاَّ في يوم صلبه إلاَّ لصُّ اليمين ولص الشَّمال !!

 

أيَّها الصَّاعد إلى الجمعة العظيمة

تسير قبالتكَ، تتحامل على صبرها الوجيع . كنتَ طفلاً يحبو يوم حملاك هي ويوسف إلى هيكل التقدمة، وحاملك بين ذراعيه سمعان الشيخ لعلَّك تتذكَّره، مخاطبًا الوالدة أم الله الحنونة بتلك المفردات النبويَّة: “سيجوز سيف القلب في قلبكِ لأجل خلاص كثيرين”…

عيناها عليكَ لا تحيدان لحظة وأنت تسير حافيًا وتصميمكَ على الصَّلب يؤازر صليبكَ، بينما السياط والمجالد تلتهم كامل جسدك وحجارة المراحل الأربع عشر تنهش حفاء قدميك. بين يجوز أو لا يجوز ها سيف الألم في قلب مريمكَ يواكب سيف القلم، يخطُّ اللوحة المرفوعة  بهويَّة مزوَّرة تعرِّف عنك بعبارة “يسوع النَّاصري ملك اليهود”، وليس صحيحًا وحقًا أنَّ “ما كُتبَ قد كتبَ”، فكلامك الجوهري هو المكتوب الأصل: “خذوا كلوا هذا هو جسدي، خذوا اشربوا هذا هو دمي”. قمَّة صوتك الصارخ: “أنا عطشان” هي أعلى وأرفع قمم إفخارستيا اتحاد كأس الخمرة بإسفنجة الخل، وكلاهما لامسا شفتيكَ والتمسا مغفرة الخطيئة الأصليَّة وفكفكة عقدها الموروثة من آدم أغوته حواء، ومن حواء أغوتها حيَّة. إن الإنسانية بأكملها وأشمالها باتت مشمولةً بعهدكَ ووعدكَ: “تعالوا يا مباركي أبي، رثوا المُلكَ المعد لكم منذ أنشاء الدهور”!!

 

لبناننا القيرواني

بين القيروان ولبنان سمعانان. سمعانٌ مرَّ بقربك مرورًا عابرًا فنال كتفه حظًا  تاريخيًا مِن طرف صليبك، وسمعانٌ قورشيّ  أوصى شعب ابراهيم القورشي بلبننة صليب الرب ورفعه فوق تلالهم سبعة صلبان  تحرسهم من وحوش الغابات المفترسة ووحوش الحضارات الأشد افتراسًا ومعظمها متسلل إلى مقرات حقوق الإنسان وشرعة هذه الحقوق في يومنا الراهن باتت من مسؤوليَّة النّافذين في شريعة الغاب…

لبنانك ولبناننا وأنت الأعلم يا رب، مطوَّق منذ كان بأرتال مستنفرة استنفارًا دائمًا تخوض حروب الدفاع عن آلهتها وكلُّ رتلٍ على زنده وزناده وقادة هؤلاء الأشاوس ليس لهم أيّ عدو لدود إلاَّ الضَّمير القويم والعقل المستنير. لبناننا هو ذاته لبنانك يا ابن الله المولود إلهًا أوجعه الإنسان وإنسانًا هجر الألوهة وأمضى عمره البشري يسير بين خشبتين، خشبة مزود وخشبة صليب  موطن جبال النمور ومرابض الأسود كم هو شبه لك محكومًا بتلك الفتوى القيافوية : “خير لواحد أن يموت عن الشَّعب من أن تهلك الأمَّة كلُّها”… أيُّ شعب هو هذا الذي لا يريد الحياة إلاَّ حظوةً تُعطى له عربونًا لخنوعٍ، وحظًا ثمنه ثمن ورقة يانصيب مدفوعة الثمن من أولياء أمره ومدبِّري أموره. يوم فوح أزهار جمعتك العظيمة على قراءة أناجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا، نسألك يا ابن العذراء أن نبقى قربكَ، نشارك أمك الحزينة سجودها عند أقدام صليبك، صلبك وحده يا ابن الله الحي كان قرارًا أزليًا وما كان يومًا قضاءً وقدرًا!!

 

عُلِّقت على أعناق أهلنا

بنات أورشليم يبكين عليكَ، حينما أنتَ تنتقل من الساحة الأورشليميَّة قاصدًا ساحات مجاورة تنطلق منها بصليبكَ.

كاهنك “باولو بورجيا” يلاقيك آتيًا من سفارة القيروان وليس السفارة البابوية، هو آتٍ بدلاً عن عشرات من الضَّائعين، يحمل الخبز والماء والحب بدلاً من حمل أوراق المواعظ، وأحمال العواطف إلى “أبنائنا الأعزاء” والصَّدى لا يصل إلى أبعد من أبرشية مليتا… ساحات علما الشعب، والقوزح، ودير ميماس، وعين إبل، ودبل، وإبل السَّقي، وبرج الملوك، والقليعة، ورميش، وكوكبا، وراشيا الفخّار، ومرجعيون، وجديدة مرجعيون، هذه هي السَّاحات الأحق بأن تخرج منها يا سيِّد بكل ما فيك من صلبٍ، وما عليك من صلبان. الشريط الحدودي الجنوبي اللبناني مثلكَ مقتول يا رب، بسموم رغوة الصَّابون البنطي، وكهنة رعايا هذا الشريط القدسي يقومون مقام يوحنا مارون وأرميا العمشيتي ودانيال الحدشيتي وجبرائيل حجولا وأرميا الدملصاوي. من وسط هذه الساحات الإفخارستيات تصعد إلى فدائك الأعظم يلاقيك صوتان أبويَّان رعويَّان وزنهما وزن الأجراس المتواصلة من دير العاصي وكفرحي ويانوح وإيليج وقنوبين وسيدة بشارة الرميش، صوت بطريرك ثورة الأرز مار نصرالله لبنان صفير: “إنَّ الأوطان لا تُحمَل في الجيوب”.

وصوت قلعة كهنوت الجنوب الكاهن القلعة بيار الراعي، إنَّ الصلبان لا تُحمَل ذهبًا وفضَّة وأبَّهةً على الصدور، إنَّما خشبةً مسيحانيَّة تحزُّ الأكتاف والأزمان حزًا!!

كنائس رميش، والقليعة، وبرج الملوك، وميس الجبل، ودبل، وعين إبل ، وإبل السقي، والقوزح، وعلما الشعب، وكوكبا، وراشيَّا الفخار، ومرجعيون، وجديدة مرجعيون، إنَّ قبابك يا بيعة شريطنا المسيحي الصَّابرة على الذين لهم عيون ولا يريدون أن يبصروا، ولهم آذان ولا يريدون أن يسمعوا… يا حاملين مع الحامل عاهاتنا وأوجاعنا. قبابك أيتها الأنطاكية الجنوبية اللبنانية تدوم مراصدًا لمواعيد القيامة!!!

المسيح قام حقًا قام

لبنان قام حقًا قام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل