صحيفة نداء الوطن – أحمد الأيوبي
يواصل “حزب إيران” مسيرة إجرامه بحق اللبنانيين، بجميع الوسائل والطرق، فحربه المستمرّة لصالح جبهة الإسناد الإيرانية توقع كلّ يوم عشرات الضحايا وتسفر عن تدمير القرى والمدن من دون حدود، ويواصل مسؤولوه وقيادات الحرس الثوري الإيراني التسلّل إلى المناطق السكنية، مسبِّبين مزيدًا من الضحايا، كان آخرهم بيار معوّض وزوجته ومن قضى وأصيب معهما في الغارة الإسرائيلية على عين سعادة… وهذا يدلّ على مدى الخبث والمكر الذي يشكّل أساس سياسات وممارسات هذا “الحزب”.
يدلّ تسلّل مسؤولي “الحزب” بين المدنيين على حقارة ونذالة حاقدة تريد نشر الموت بين الجميع، وبدل أن يكونوا على الجبهات، فإنهم يزرعون وجودهم المشبوه في المناطق الآمنة بشكل متعمّد، ويذهبون نحو المجتمع المناهض لهم ليحتموا به، غير آبهين بما يسبّبونه للأبرياء من مصائب.
إن استباحة “حزب إيران” المجتمع اللبناني، فضلًا عن ضربه سيادة الدولة، وإمعانه في تحويل اللبنانيين إلى دروع بشرية أمور توجب اتخاذ الإجراءات اللازمة من خلال البلديات مدعومة بالمجتمع المحلّي، لأنه يبدو أن هناك من يعتبر أن قيام الجيش بواجباته في حماية المواطنين والمناطق يُعتبر استفزازًا لـ “حزب إيران”، وهذا منتهى العجز والاستسلام لمنطق الدويلة.
لم يعد الوضع يحتمل المسايرة، فقد حان وقت تحصين المجتمع المحلّي من اختراقات “الحزب” والحرس الثوري، من خلال مراجعات مناطقية دقيقة لكلّ المستأجرين غير المعروفين في المناطق، وإنهاء عقود الإيجار وتحرير الشقق وطرد كلّ المشبوهين فورًا، وإخضاع مراكز الإيواء للإجراءات الأمنية وتحريرها من السطوة الأمنية لـ “الحزب”، الذي يدير الموارد ويتحكّم بحياة ومواقف النازحين.
الواقع أن أركان الدولة ما زالوا غارقين في دوّامة العجز والاكتفاء بالخطاب السياسي منفصلًا عن التنفيذ الواقعي لقرارات الحكومة بحصرية السلاح واعتبار “حزب إيران” بجناحه الأمني والعسكري منظمة خارجة على القانون، من دون أن تجد هذه القرارات طريقها للتنفيذ.
تحدث الرئيس جوزاف عون كثيرًا عن “القرارات”. لكن ثمّة ضرورة ملحّة للبدء باتخاذ إجراءات فعلية، لا مجرّد قرارات لا تُنفذ. فهل يخبرنا أحد عن كيفية التعامل وتنفيذ قرار حظر الجناح العسكري لـ “حزب إيران” قبل شهر، وما هي الخطوات التي اتخذها عون والحكومة لتنفيذ هذا القرار؟ كيف يُمكن احتكار السلاح وإنهاء السلاح غير الشرعي في ظلّ وجود قائد عسكري لا يقبل تحريك الجيش خشية تهديد السلم الأهلي… فإذا كان الجيش لا يقاتل العدو ولا ينزع سلاح الميليشيات ولا يحفظ الأمن في الداخل… فما هي مهمته إذًا؟
وبينما يتحصّن الرئيس نواف سلام بقرارات الحكومة يقف محاصَرًا بعدم تعاون الأجهزة العسكرية معه، وخاصة في نشرها في بيروت، وهذا يجعل العاصمة مكشوفة أمنيًا بشكل خطر، وقد ذهبت كلّ مطالب نوابها وفاعلياتها أدراج الرياح، وهم يدعون إلى ضرورة تعزيز الأمن وتنفيذ خطة لحفظ الاستقرار بشكل فوريّ، بالتوازي مع ارتفاع المخاطر الناجمة عن وقاحة “حزب إيران” وانفلاشه مع أتباعه في بيروت على حساب أهلها ومؤسّساتها.
يقف الرئيس نبيه برّي في هذه الظروف كغطاء ومدافع عن “حزب إيران”، وهذا يعرِّض مناطق الشيعة المحسوبة على حركة أمل لاستهداف، كما حصل في كفرحتى وغيرها من البلدات المحسوبة على الحركة، والتي يستخدمها “الحزب” لصالح سياساته الموالية لإيران. وهذا الواقع يرفع منسوب الغضب بين أنصار الحركة، بينما يُنظر إلى بري على أنه يتجاهل معاناة السكان الشيعة ويُصِرُّ على مواصلة الحرب نيابة عن إيران.
تكاد السلطات الدستورية تسقط تحت وطأة العجز (عون وسلام) والتواطؤ (برّي)، ويزداد بذلك خطر تعريض ما تبقى من البلد للهلاك والخراب الشامل، فلم تعد هناك بقعة آمنة، ولم تعد هناك ثقة بالدولة وهذا سيؤدّي حكمًا إلى تلاشي المؤسّسات الدستورية والسياسية الأمنية، وسيكتب التاريخ أن الرؤساء الثلاثة الحاليين كانوا شهود الزور على تحطيم وطن كان ذات يوم ملاذًا للباحثين عن الحرية والسلام.