#dfp #adsense

قبل فوات الأوان

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – سعيد مالك

استمعنا بِشغفٍ ومن على درج بكركي، إلى كلام رئيس الدولة، الذي جاء مسؤولًا، صريحًا وواضحًا. وحمّل مَن ورّط لبنان المسؤولية. سائلًا هؤلاء أينَ أوصَلتنا رهاناتكم؟ مُشدّدًا على السِلم الأهلي، الأمن والأمان، وضرورة الوعي لخطورة اللحظة وتداعياتها.

 

فالدولة هي المسؤولة عن ترسيخ السِلم الأهلي، بمؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية.

 

فالجيش والذي عليه نُراهن، من مسؤوليته تنفيذ قرارات الحكومة. فقرار الحكومة في تاريخ الثاني من شهر آذار، خلُص إلى الحَظر الفَوري لِنشاطات “الحزب” الأمنية والعسكرية كافة، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأُطُر الدستورية والقانونية…كذا… .

 

فيما على أرض الواقع، نَلْحَظ كمواطنين أن هذا القرار ما زال حبرًا على ورق. ونطرح السؤال: مَن هي الجهة المولجة تطبيق قرارات مجلس الوزراء؟ ألَيسَ الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية والعسكرية هي المولجة إنفاذ قرارات السلطة السياسية؟

 

بالنسبة لنا لا نقبل أن يُشكّك امرئ بمصداقيّة الجيش. لكن السؤال يُطرَح حول قُدرته وإمكانيّاته في مواجهة “الحزب” في خِضم عدوانٍ إسرائيلي سافِر على الوطن. فالمجتمع الدولي يسأل عن قُدرة الدولة على تنفيذ قراراتها.

 

مما يُفيد، أن على الدولة أن تتحرّك، وعلى الجيش أن يُبادر. نُدرك الظروف الاستثنائية. لكن تَرك الأمور على ما هي عليه سيولّد نقمة، نخشى أن تنعكس على السِلم الأهلي، الواجب الحِفاظ عليه بكافة الوسائل والسُبُل.

 

المطلوب اليوم من الأجهزة الأمنية وكخطوة أوّلية، ضبط مراكز الإيواء، وفرض الأمن فيها وفي محيطها. المطلوب اليوم نَشر الحواجز وتوزيع الدوريّات أقلّه في الأماكن المُكتظّة كَبَيروت العاصمة، للحؤول دون أيّة أعمال مُخلّة بالأمن. المطلوب بعدها أن يُداهِم الجيش مواقع ومخازن أسلحة وذخائر “الحزب” وكلّ تنظيم مُسلّح.

 

أمّا وفي حال تأكّد للحكومة عدم قُدرة مَن يَلزم تنفيذ قراراتها. وعدم القُدرة على بَسط سُلطة الدولة، فما عليها إلّا إعمال البند 12 من القرار رقم 1701 الذي يُجيز للحكومة اللبنانية طلب المساعدة الدولية في بسط سلطتها على تراب الوطن.

 

من هُنا جاء مؤتمر معراب 3 ليُشدّد على دور الأجهزة الأمنية والعسكرية في تنفيذ قرارات الحكومة، على أن يكون قرار الاستعانة بقوّات دولية وأُمَميّة خيارًا بديلاً. على أن تأتي مطالبة الحكومة بشكل قرارٍ يصدر عن الحكومة بتفعيل نصّ البند 12 المومأ إليه أعلاه، معطوفًا على أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سيّما المادة 42 منه. ومطالبة مجلس الأمن الدولي بِعقد جلسة طارئة لبحث هذه المُطالبة والتصويت عليها.

 

بتاريخ 22 كانون الثاني من العام 2020، طلب رئيس الوزراء السوداني السابق “عبدالله حمدوك” بعثة أمميّة سياسية خاصة (يونيتامس) لدعم الانتقال الديمقراطي والسلام في السودان، تأسست بموجب القرار 2524. واجه الطلب معارضة من المكوّن العسكري وقوى سياسية رأت فيه “وصاية دولية”.

 

علمًا، أن طلب الحكومة السودانية تضمّن:

 

“المساعدة في نزع السلاح وتسريح وإعادة دمج المقاتلين وحماية المدنيين… فضلًا عن دعم عمليات بناء الأمّة وإعادة بناء هياكل الحكم والقطاع الأمني…”.

 

وقد استُجيب إلى طلب الحكومة السودانية، وشُكّلت بعثة (يونيتامس) عام 2020. وحدّدت هدفها بمساعدة الحكومة الانتقالية في بناء السلام، دعم الدستور، وإعادة النازحين.

 

في الخِتام، من الثابت أن مؤسسة الجيش اللبناني تبقى لنا المَلاذ. ولا بديل عن الدولة ومؤسساتها الشرعية، لكن بحال التأكُّد أن هناك ظروفًا تُعرقل تنفيذ القرارات الحكومية، لا بأس من اللجوء إلى المساعدة الأُمميّة. لا بأس من الاستعانة بقوّات دولية لمؤازرة الجيش اللبناني في مهامه. فذلك لا يُعتبر “وصاية دولية” إنما مُساعدة أُممية لدولةٍ هدفها تحقيق السلام وحُكم القانون. فميثاق الأمم المُتحدة وُجِد لهكذا أوضاع ولِهكذا ظروف.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل