
بينما كانت عواصم القرار الدولي تبارك “هدنة الأسبوعين” بين واشنطن وطهران وتترقب بدء مفاوضات جديدة بين الطرفين في إسلام أباد، السبت المقبل، استيقظ لبنان على “فظاعة” عسكرية غير مسبوقة، على الأقل منذ مبادرة “حزب إيران” إلى إطلاق حرب إسناد جديدة لطهران في 2 تموز الفائت، كشفت عن استفراد إسرائيل بالوضعية اللبنانية المنسيّة. ففي غضون عشر دقائق فقط، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية “الظلام الأبدي “(Eternal Darkness)، مُمطراً الأراضي اللبنانية بأكثر من 100 غارة تدميرية، خلّفت وراءها، بحسب حصيلة أولية ومروعة للدفاع المدني، أكثر من 1500 ضحية بين قتيل وجريح. في وقت أعلن بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي أوقع بـ”الحزب” أكبر ضربة تعرّض لها منذ عملية “البيجر”.
كاتس لنعيم قاسم: “دورك سيأتي”
بدوره، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش شن هجوماً مفاجئاً استهدف المئات من عناصر “الحزب”في مقارهم الموزعة على مختلف الأراضي اللبنانية، واصفاً هذا الهجوم بأنه “أكبر ضربة مركزة يتلقاها الحزب منذ عملية البيجر”، وقال إن الأمين العام للحزب نعيم قاسم “لم يستوعب ما أدركه نصرالله في لحظاته الأخيرة: أن إسرائيل ما بعد “7 أكتوبر” لن تقبل أي تهديد لمواطنيها، لا من إيران ولا من لبنان”، مؤكداً أن إسرائيل أوفت بجزء آخر من تحذيراتها لقاسم، ومتوعداً بأن “دوره سيأتي”.
“جريمة مزدوجة”: قيادات “الحزب الإيراني” تتترّس بدماء الآمنين
في هذا السياق، تعتبر مصادر سياسية متابعة، أن هذه المجزرة التي سُوّيت فيها أبنية سكنية بالأرض، كشفت عن جريمة مزدوجة يرتكبها “حزب إيران”؛ فبعد أن ورّط البلد في حرب “إسناد” عبثية خدمةً لنظام الملالي أسياده في طهران، عاد ليختبئ كوادرُه وعناصره داخل الأحياء السكنية المأهولة، متخذين من دماء اللبنانيين الآمنين دروعاً بشرية لمواجهة “الغارات الجراحية” التي تلاحقهم، بعد فرارهم من معاقلهم المعروفة في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب.
وتؤكد المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ما يجري اليوم ليس فقط مجرد عدوان إسرائيلي غاشم بالتأكيد، بل هو جريمة مزدوجة طرفها الثاني “الحزب الإيراني” التابع بالكامل لطهران على حساب دماء اللبنانيين، ونتيجة حتمية لسقوط الدولة في فخ “التبعية” المقيت؛ وحيث سقطت كل الذرائع لتبرير التردد والمماطلة والتسويف على مدى الأشهر الماضية، تحت ركام القرى والمناطق والمنازل الآمنة التي استباحها “الحزب الإيراني” وحوّلها إلى مخابئ عسكرية لقياداته وعناصره.
قرابين على مذبح “الفقيه”: لبنان خارج حسابات الهدنة
بالنسبة للمصادر، لقد بات واضحاً أن اللبنانيين، الذين يرفضون هذه الحرب بأغلبيتهم الساحقة، يُذبحون اليوم على مذبح “الولي الفقيه” لتعزيز أوراق إيران التفاوضية، بينما يُترك لبنان وحيداً ليواجه آلة الموت بعد أن استُثني رسمياً من تفاهمات واشنطن وطهران. وتضيف: “إنها “خيانة وطنية” موصوفة يتوغل فيها “الحزب الإيراني” بفجور منقطع النظير، حيث يتحول قرار الحرب والسلم إلى ورقة بيد الخارج، ويتحول المواطن اللبناني إلى مجرد “رقم” في عداد ضحايا أجندة عابرة للحدود لا ترى في بيروت سوى صندوق بريد باليستي.
ساعة الحقيقة: الدولة أمام خيار السيادة أو التلاشي
أمام هذا المشهد الجحيمي، تؤكد المصادر، أن التردد أو التخاذل الرسمي لم يعد مقبولاً تحت أي عذر. فالدولة اللبنانية بمؤسساتها ورؤسائها وجيشها، مطالبة اليوم بالضرب بيد من حديد واستعادة هيبتها المصادرة. إن “البيانات المنمّقة” لم تعد تكفي؛ المطلوب هو مواجهة هذا “الحزب الإيراني”ـ الواضح الانتماء والولاء والهوية بعدما سقطت أقنعته كلها ـ بكل حزم، ورفع الغطاء عن “المربعات الأمنية المستترة” داخل المدن.
تضيف: “إن استعادة القرار السيادي ليست “خياراً” بل هي “واجب وجودي” لوقف هذه المحرقة، فإما أن نكون دولة تحمي مواطنيها، أو نترك لبنان يغرق في “ظلامه الأبدي” قرباناً لمصالح إقليمية لم تجرّ علينا سوى الدماء والحروب والمآسي والدمار”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ فلتسقط البيانات “المنمّقة”: لبنان “ساحة” والدولة “شاهد زور” (أمين القصيفي)