#adsense

في رمال وطن لطيم!

حجم الخط

 لا شيء في لبنان يستحق الاهتمام او يبعث على القلق. اما وقد حل عيد الفصح بطقسيه الشرقي والغربي وبعطلتيه ايضاً، فاذهبوا ايها المسؤولون في الارض فرحين ومرتاحين في انتظار الاستعراض النيابي يوم الثلثاء المقبل.

على هذا الاساس يرتاح اللبنانيون لراحة رؤسائهم الذين [حرام] انهكتهم المسؤوليات في هذه الايام العصيبة، فقرروا ان ينأوا بأنفسهم طلباً للاستجمام وراحة البال المشغول. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سافر الى لندن وهي ايضاً مربط خيلنا، ورئيس الجمهورية ميشال سليمان يشد الرحال هذه المرة الى اوستراليا بلاد المغتربين والكونغورو. اما الرئيس نبيه بري ففي المصيلح مربط خيله حيث هواء البحر وبداية الطقس الربيعي!

كان في وسع اللبنانيين ان ينسوا مرارة الواقع لو لم تصلهم تصريحات رئيس الحكومة من العاصمة البريطانية وفيها ما يحاول الايحاء بأن حكومة صاحبة الجلالة قد تسارع الى اعطاء ميقاتي جائزة الابداع، تقديراً منها لسياسة النأي بالنفس التي لا شيء يوازيها إلا اختراع الفينيقيين للأبجدية. ففي تصريح لميقاتي نشرته جريدة "السفير" امس ان اجتماعه مع وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ كان ايجابياً جداً [الحمد لله] وخصوصاً ان هيغ أكد "تأييده للسياسة الحكيمة التي تنتهجها الحكومة اللبنانية والتي ادت الى تحقيق استقرار داخلي في مرحلة تشهد الكثير من الاهتزازات على مستوى المنطقة"!

لا ندري ما هو وجه الحكمة في هذه السياسة التي توسعت الى درجة ان الحكومة نأت بنفسها عن واجباتها ومسؤولياتها البسيطة، وهو امر قد لا يعرفه المستر هيغ. وآخر هذه المسؤوليات ما يتصل مثلاً بجريمة اغتيال مصور"تلفزيون الجديد" علي شعبان برصاص الجيش السوري داخل الاراضي اللبنانية، من دون ان تقوم "الحكومة الحكيمة" باتخاذ اي موقف او اجراء يؤكد على الاقل ان سياسة النأي بالنفس لا تعني ان المسؤولين في لبنان قد تبخروا وان ليس هناك من يعترض او يشكو او يحذر لمجرد التذكير على الاقل بحرمة الاراضي اللبنانية وبأن هناك سيادة لهذا البلد المتعوس.

يقولون ان الدولة استنكرت على المستويات الرئاسية جريمة اغتيال علي شعبان، التي قال النائب ميشال عون انه ينتظر التحقيق [واي تحقيق] ليعلق عليها، ولكن ما نفع الاستنكارات وهل يمكنها ان توقف الرصاص السوري في اتجاه الاراضي اللبنانية الذي ادى حتى الآن الى سقوط عشر ضحايا لبنانيين؟

ان بيانات الاستنكار والمطالبة بالتحقيق ليست اكثر من محاولة لحفظ ما تبقى من ماء في وجوه اولئك النائين عن المسؤولية الذين نستغرب كيف سمعوا بمقتل شعبان وقد حسبناهم يدفنون رؤوسهم في رمال وطن لطيم؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل