#adsense

توازن الخسائر الفرصة الفضلى لخطّة أنان

حجم الخط

روسيا والصين مُحرجتان حيال ارتفاع الضحايا
توازن الخسائر الفرصة الفضلى لخطّة أنان

تولت كل من روسيا والصين في الساعات الـ48 الاخيرة توجيه الرسائل الديبلوماسية الضاغطة الى النظام السوري بغية إلزامه خطة المبعوث الاممي العربي المشترك كوفي انان ووقف النار من ضمن المهلة التي اتفق عليها. اذ بدت كل منهما في ظل الحماية التي امنها الفيتو الروسي والصيني في مجلس الامن للنظام محرجة مع الارتفاع الكبير في اعداد القتلى السوريين في الايام الاخيرة. فاستقبلت الاولى وزير الخارجية السوري وليد المعلم وقد وجهت اليه، علنا على الاقل، رسالة قوية حازمة في شأن ضرورة التزام النظام خطة كوفي انان وتنفيذها وعدم وضع شروط جديدة قبل التنفيذ بما يعرض كل الالتزامات الروسية ازاء الدول الكبرى الى الخطر في حال التلاعب من جانب النظام بتفسير بنود هذه الخطة واعلانه طلب ضمانات خطية من المعارضة بتسليم سلاحها وكذلك طلبه ضمانات من دول اقليمية. وما لبث المعلم ان تراجع عن هذا الطلب ولم يؤكده على اثر لقائه لافروف. فيما استقبلت الصين رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي اطلق مواقف قوية من الصين خصوصا ان زيارته لبيجينغ تزامنت مع اطلاق الجيش السوري النار على لاجئين سوريين عبر الحدود مع تركيا ووجهت الصين على الاثر رسالة الى سوريا عبرت فيها عن خشيتها من وصول الحل السياسي في سوريا الى نقطة حرجة. وتاليا فان الدولتين الحاميتين للنظام بدتا حريصتين كل من جهتها على الضغط من اجل ان يلتزم النظام ما تعهد به في خطة انان بعدما ساهمت الدولتان في حمايته ازاء المجتمع الدولي بأسره على الا يضعهما في مزيد من المواقف الصعبة في حال تأتى فشل الخطة عن النظام وليس عن المعارضة او اي عامل آخر. اذ انه وحتى اشعار آخر لم يظهر ان هناك بديلا من خطة انان سوى مزيد من التصعيد على الارض والذي لا يبدو فيه احد رابحا حتى الان على رغم المد والجزر في المكاسب والخسائر على حد سواء. لا النظام ربح ايا كان نوع المكاسب التي يقول انها تصب في خانته اذ لم يستطع حسم الوضع على رغم كل ما قام به من حملات عسكرية. ولا المعارضة ايضا ربحت لجهة اطاحتها النظام في حين ان سوريا تغرق في الدماء مع مخاطر كبيرة حملتها الايام الاخيرة بامتداد النار السورية الى كل من لبنان وتركيا على نحو لا يخيف الدول الكبرى فحسب بل ايضا حلفاء النظام من انتقال الازمة السورية الى خارجها. اذ ان تركيا حصلت في الايام الاخيرة على ذريعة قوية للتدخل من دون حاجة للغطاء الدولي المطلوب بحيث ان اي رد قد يلقى تفهما خصوصا ان تركيا كانت تلوح بالتدخل لدى اجتياح النظام حماه ووصلت الاعتداءات الى داخل تركيا. يضاف الى ذلك ان في الافق وفي حال فشلت خطة انان راهنا بديل هو تسليح المعارضة علما ان توفير الاموال والرواتب للجيش السوري الحر يرشح الازمة للدخول في مراحل جديدة وكذلك المؤتمر الثالث لاصدقاء سوريا في حال لم ينفذ النظام بنود خطة انان او يبدأ بها على الاقل.

فالوجه الآخر من الازمة السورية الداخلية وفق ما ابرزته الايام الاخيرة على نحو خاص انه اصبح للاطراف المعنيين بها شركاء في الخارج اكثر من اي وقت مضى على رغم ان هذه الشراكة كانت قائمة منذ اشهر بعد قليل على اندلاع الثورة في سوريا. والتزام هؤلاء حلا توافقوا عليه في خطة انان وفي البيان الرئاسي الداعم له في هذه المرحلة يجعل من الصعب على الاطراف الداخليين ان يتنصلوا وحدهم من هذه الخطة من دون احراج الخارجيين من داعميهم. لكن مصادر ديبلوماسية معنية ترى انه ومع ان كثرا يرون في خطة انان انتصارا للنظام وتمديدا لبقائه فضلا عن مساواة الخطة في طلب وقف النار بين النظام ومعارضيه، فان الخطة تضع شروطا قوية على النظام سيحاول ان يتنصل منها بكل الطرق الممكنة وفي اي وقت تلوح له فيه فرصة لذلك اولا لان النظام يشتهر بقدرته على التلاعب والاخذ والرد طويلا في هذا الاطار في حين تتغير الاولويات بالنسبة الى الدول الكبرى مع مرور الوقت ثم لان في البنود نفسها الكثير من الافخاخ التي سيحاول الاستفادة منها لانه ليس سهلا على النظام ان يسحب قواته العسكرية من المدن ولو انه سينشر عناصر الجيش باسلحة خفيفة الى جانب الشبيحة بما يؤدي الى ترهيب المواطنين وفق ما يتوقع المطلعون على اساليب النظام. كما ليس سهلا بالنسبة اليه تطبيق البنود الاخرى من خطة انان المتصلة باطلاق المعتقلين نتيجة اتهامه لهؤلاء بانهم ارهابيون ينتمون الى جماعات مسلحة وما شابه ذلك او المتصلة ايضا بحق التظاهر للسوريين بما يمكن ان يعيد الازمة السورية الى المربع الاول حين انطلقت التظاهرات سلمية وحولها النظام الى مواجهات عسكرية. ولذلك فان المسألة في هذا الشق من الازمة السورية تتصل بمدى الضغط الروسي على النظام وما اذا كانت روسيا جدية في هذا الضغط ام انها تشتري للنظام فرصة جديدة يلتقط خلالها انفاسه ويعيد تنظيم او ترتيب اوراقه الداخلية باعتبار ان الشكوك كبيرة في اهداف روسيا من هذه الازمة وما تتوقعه من نتائج لها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل