#adsense

14 آذار في عين العاصفة بعد اشتداد الخناق على نظام الأسد…جعجع للحاضرين: من الخطأ التحرّك قبل الأوان… ولبنان ليس أولوية اليوم

حجم الخط

 

كتبت رلى موفق في صحيفة "اللواء":

أعادت محاولة اغتيال رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع «الروح» إلى قوى الرابع عشر من آذار بتلاوينها المختلفة. بعض أطيافها وضع ملاحظاته وتحفظاته خلفه، ولبّى دعوة الأمانة العامة للقاء التضامني الذي عُقد في معراب.

حين روى جعجع تلك اللحظات التي قال إنها كانت أقرب «إلى الخيال من الواقع»، كان السكون يلف القاعة. والسؤال الذي كان يجول في خاطر الحاضرين: ماذا لو نجحت محاولة الاغتيال؟ وفي أي سياق تأتي ولأي أهداف؟.

تتعدّد القراءات والتحليلات، لكن قراءة جعجع المُستهدف والناجي تُدرِج ما جرى، أولاً في سياق المواجهة الكبرى في المنطقة، التي نشهد بعض فصولها في سوريا وستنتقل إلى إيران. ففي مقابل سوريا وإيران وروسيا والصين، هناك الدول الغربية والدول العربية، ولأن قوى 14 آذار حددت موقعها في هذه المواجهة، فلا بد أن تترتب على ذلك نتائج. وثانياً في سياق «الساحة المسيحية» اللبنانية، ذلك أنه لو نجحت المحاولة، فإن ذلك كان سيضع مسيحيي 14 آذار في عين العاصفة، مستنتجاً «أن الخطة كبيرة للوصول إلى أهداف كبيرة، ولذا فالمعركة قد تكون المعركة النهائية» على طريقة «يا قاتل يا مقتول».

في النقاش السياسي، لم يكن الفاعل مجهولاً بالنسبة إلى الحاضرين. تذهب ظنونهم إلى الجهة المستفيدة من شطب القطب المسيحي «الأشرس» على المستوى اللبناني، الذي أخذ جماعته من التقوقع إلى الانفتاح، متكئاً على الربيع اللبناني للعبور إلى الربيع العربي. وفي الاتهام السياسي تتجه الأصابع إلى النظام السوري وحلفائه. مسودة البيان التي طُرحت للنقاش كانت تصوّب بوضوح إلى النظام السوري، رغم أن النسخة النهائية للجنة الصياغة خففت من حدة الاتهام المباشر.

التحليلات تدور في معظمها على أن محاولة الاغتيال كانت تهدف إلى كسر ميزان القوى السياسية وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فلو نجحت العملية، لكانت قلبت الميزان المسيحي إلى مكان آخر، ولكانت قلبت الميزان اللبناني إلى مكان آخر، ذلك أن «القوات» من دون سمير جعجع كانت لتحتاج إلى وقت طويل كي تنهض.

بدا الحاضرون وكأنهم استفاقوا أمس من هول الصدمة المتأخرة. في البداية لم يشعروا بخطورة ما كان يُحضّر لفريقهم السياسي وللبنان، ربما لأنه ليس هناك مشهد دم أو دمار أو سيّارات تحترق أو نار مشتعلة، وربما لأنه لم يكن هناك ضحايا، لكن حجم الحدث يبقى كبيراً حتى ولو اتسم لحظة وقوعه تعاطي القوات معه بالتواضع. كانت الأسئلة كثيرة حول أسباب «التخفيف» من وقع الحدث. ولماذا لم تتحرّك قوى 14 آذار في ردة فعل سياسية ونيابية جارفة وردة فعل شعبية جارفة. كان المشهد الداخلي لقوى 14 آذار متوزعاً بين مسارين: مسار يدفع في اتجاه إعادة تزخيم حركة الشارع والتحرك الشعبي وبث روح «الثورة» مجدداً في جمهوره، وينظر إلى الواقع الحالي على أنه واقع «مترهل وبليد». أما المسار الآخر والذي عبّرت عنه مداخلة لـ «الحكيم»، أراد منها أن يخفّف من «النفحة الثورية» من موقعه كمسؤول سياسي عليه أن يعمل حسابات سياسية للتوقيت، إذ من الخطأ التحرّك قبل موعد التحرّك، مطمئناً إن قوى 14 آذار بألف خير، وإن مشروعها بخير ما دامت روحه واضحة وقياداتها واحدة قلباً وقالباً، غامزاً من مشروع السين – سين على أنه القطوع الأخطر في مسارها، قبل انجلاء الرؤية مجدداً، مؤكداً على أن لدى قوى 14 آذار القدرة على تحريك جمهورها، كاشفاً ان شباب القوات في بيروت أرادوا القيام بتحرّك شعبي باتجاه رأس النبع، وشباب عين الرمانة في اتجاه الشياح، لكنه حين علم بالأمر عمل على إيقاف هذه التحركات الشعبية، لأن التوقيت غير مناسب، والظروف غير مؤاتية. فالمسألة ليست مسألة عدم قدرة إنما مسألة الموعد المناسب للتحرك المناسب، وهذا غير متوفر راهناً في ظل وجود لبنان في آخر السلم على خارطة الاهتمامات السياسية العربية والدولية، حيث الأولوية للموضوع السوري.

في لقاء معراب، كان طالبو الكلام كثراً، وكان النقد الذاتي عن التقصير في المواجهة السياسية والنيابية والشعبية والمواجهة الإعلامية ذات وتيرة عالية، لأن الأوان حان لوضع خطة استراتيجية شاملة على مختلف المستويات والاتجاهات. فكان أن وجد الكلام صدى دفع بالقيادات الحاضرة إلى اتخاذ قرار باستكمال النقاش السياسي في وقت قريب لوضع استراتيجية واضحة المعالم لكيفية مواجهة قوى 14 آذار لتحديات المرحلة المقبلة على وقع ما يجري في سوريا والمنطقة… مواجهة تجمع بين مساري «الثورة» و«الحكمة» ليتوحد بمسار واحد يحمل عنوان «الثورة الحكيمة».
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل