
قال الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي إن ثلاثية “بيروت تل أبيب واشنطن” نجحت في فرض فصل تام سياسي وعسكري بين لبنان وإيران، ومسار مفاوضات السلام منطلق بثبات وسرعة. وعن المسار السياسي اللبناني الجديد والهدنة المؤتة أضاف الزغبي لجريدة “اللواء”: “من الواضح أن المسار السياسي الجديد الذي دخله لبنان عبر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يتصف بمقدار عالٍ من الجدية والالتزام تحت رعاية أميركية قوية وذات مستوى رفيع. وقد أدى افتتاح هذه المفاوضات في واشنطن إلى إنتاج ثمرته الأولى وهي وقف إطلاق النار، وستليها ثمار أخرى بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس ترامب مع الرئيس جوزف عون، وقد أعلن الرئيس الأميركي نفسه أنه سيدعو عون ونتنياهو قريباً إلى البيت الأبيض”.
ويضيف الزغبي: “لا يبدو أن هناك عراقيل كبرى تعترض هذا المسار السلمي، نظراً إلى ضعف الموقف الإيراني الذي بادر إلى الموافقة على وقف النار في لبنان وطلب من وكيله «الحزب» الالتزام. وما يثير السخرية أن «السفير الإيراني» المطرود من لبنان والمقيم لاجئاً في سفارة بلاده تلقّف إعلان ترامب وقف النار وزفّه إلى قيادات «الحزب» للإيحاء بأن طهران ضغطت على واشنطن لإقراره”.
ويوضح: “الثابت في الوضع اللبناني أنه بات مفصولاً تماماً عن الملف الإيراني سياسياً وعسكرياً، وكانت الدولة اللبنانية حاسمة في هذا الفصل واتخذت قرار المفاوضات بنفسها كموقف سيادي غير قابل للمناقشة، وغير خاضع للوصاية الإيرانية كما في السابق، ولذلك، فإن وقف إطلاق النار سيشكّل اختباراً لعجز إيران و»حزبها» عن خرقه تحت طائلة التورط في حرب جديدة لا تحتملها، مع بقاء مناوشات برية محدودة جنوب الليطاني”.
ويختم الزغبي: “خلال فترة هذه الهدنة المحدودة زمنياً سيتم استئناف المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، وستشدد الدولة إجراءاتها الأمنية خصوصاً في بيروت.
كل هذا المشهد يشي بأن التفاهمات ستتسع أمنياً وسياسياً، وسيكون اللقاء اللبناني الإسرائيلي على المستوى الأول، في حال انعقاده، بشيراً بمرحلة استقرار وسلام في إطار التسويات التاريخية الكبرى في الإقليم”.