صمد وقف النار في سوريا بين النظام والمعارضة والذي دخل حيز التنفيذ السادسة من صباح امس بالتوقيت المحلي، على رغم بعض الخروقات، بينما يستعد الطرفان للدخول في مواجهة جديدة اليوم بعدما دعت المعارضة الى تظاهرات ضخمة مستفيدة من الهدوء النسبي السائد، الامر الذي رفضته السلطات مؤكدة ضرورة الحصول على ترخيص مسبق قبل التظاهر.
وحصلت خطة المبعوث الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي انان على دعم اضافي، عندما وافقت روسيا على صدور قرار عن مجلس الامن لانشاء قوة مراقبة تتوجه الى سوريا في اسرع وقت، وأعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان الجنرال النروجي روبرت مود سيصل الى دمشق اليوم لانجاز الخطوات التمهيدية لنشر المراقبين.
وعلى رغم ان وقف النار قوبل بترحيب غربي حذر، فإن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي يصل الى المملكة العربية السعودية اليوم للقاء الملك عبدالله بن عبد العزيز، صرّح بانه لا يرى ان دمشق تنفّذ خطة انان، وقال ان حكومته قد تطلب مساعدة حلف شمال الاطلسي لحماية حدودها من الخروقات السورية الحدودية بموجب المادة الخامسة من معاهدة الحلف التي استعانت بها الولايات المتحدة عقب هجمات 11 ايلول 2001 في واشنطن ونيويورك. وصرّحت ناطقة باسم الاطلسي بأن الحلف "يأخذ على محمل الجد" حماية الدول الاعضاء ويراقب الاحداث في سوريا عن كثب.
لكن صحيفة "زمان" التركية نقلت عن زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار ان "جمهورية تركيا لم تقم قط بمحاولة لافتعال حرب كما يحصل حالياً".
مجلس الأمن
ويرجح أن يصوت مجلس الأمن اليوم بالإجماع على مشروع قرار يلبي بصورة عاجلة طلب أنان نشر طليعة المراقبين الدوليين في الأراضي السورية، في محاولة للحفاظ على وقف أعمال العنف.
وفي حال اصداره سيكون هذا القرار هو الأول من نوعه في شأن الوضع في سوريا منذ بدء الأزمة الطاحنة في هذا البلد قبل أكثر من سنة. ويتوقع أن يصدر القرار أيضاً بالإجماع بعد خلافات دولية عميقة تجلت سابقاً في استخدام روسيا والصين حق النقض مرتين ضد مشروعي قرارين. وعلمت "النهار" من مصادر في الأمم المتحدة أن مساعي تبذل لارسال طليعة المراقبين الأسبوع المقبل. وفي حال نجاح هذه المهمة الإستطلاعية، سيجري العمل على مشروع قرار آخر بدءاً من الأسبوع المقبل لنشر ما يصل الى 500 مراقب في أنحاء سوريا.
ويتألف مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وحصلت "النهار" على نسخة منه من 11 فقرة. ويعبر في الأولى عن "الدعم الكامل لكل عناصر" خطة أنان. ويطالب في الثانية الحكومة السورية بأن "تنفذ بصورة مرئية التزاماتها كلاً، كما وافقت عليها في مراسلتها للمبعوث في تاريخ الأول من نيسان، من أجل: أ) وقف تحركات القوات في اتجاه المراكز الآهلة، ب) وقف كلي لاستخدام الأسلحة الثقيلة في مراكز كهذه، ج) بدء سحب الحشود العسكرية من المراكز الآهلة ومحيطها". كما يطالب الحكومة السورية "بسحب قواتها والأسلحة الثقيلة من المراكز الآهلة الى الثكن". ويدعو في الثالثة "جميع الأطراف الى وقف فوري لكل العنف المسلح بكل أشكاله". وينص في الرابعة على "تشكيل مهمة مراقبة في سوريا تابعة للأمم المتحدة فوراً". ويطالب في الخامسة الحكومة السورية "بتسهيل نشر عدد من المراقبين العسكريين غير المسلحين والموظفين المدنيين وقدراتهم… وضمان حرية حركتهم… وكفالة سلامة المهمة… وكفالة قدرة المهمة على مقابلة أي شخص في اي منطقة من سوريا بحرية وبصورة خاصة… ومنح وصول فوري لجميع اعضاء المهمة ومعداتهم".
ويقرر في السادسة "التفويض الى فريق متقدم يصل الى 30 مراقباً عسكرياً غير مسلحين التواصل مع الأطراف". ويطلب في السابعة من الأمين العام للأمم المتحدة "افادة مجلس الأمن فوراً عن أي عقبات". ويكرر في الثامنة "دعوة السلطات السورية الى السماح فوراً ومن دون عرقلة بوصول العاملين الإنسانيين… والمعونات الإنسانية". ويعبر في التاسعة عن "تصميمه، اذا لم تنفذ السلطات السورية التزاماتها، على درس اجراءات أخرى مناسبة". ويطلب في العاشرة من الأمين العام تقديم تقرير (أو تقارير) عن التنفيذ. ويبقي في الحادية عشرة هذه المسألة قيد نظره الفعلي.
وفي جلسة مغلقة، قدم أنان عبر دائرة تلفزيونية مغلقة احاطة الى أعضاء مجلس الأمن عن الوضع في سوريا بعد ساعات من الهدوء الذي تلا وقف النار صباح أمس في سوريا. واستهل احاطته باطلاع أعضاء المجلس على نتائج زيارته لمخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، حيث يقيم 25 ألف لاجىء، بينهم ستة آلاف وصلوا في خمسة أيام، وأبدى قلقه من اطلاق النار عبر الحدود. ونقل عن المسؤولين الايرانيين أنهم يدعمون مهمته. وتحدث عن "هدوء هش" بعد موعد وقف النار، مشيراً الى "تقارير غير مؤكدة عن بعض العنف في بعض المدن"، مشدداً على أن "ممارسات العنف والإعتقالات والتعذيب يجب أن تتوقف". وعبر عن حاجته الملحة الى وجود "عيون وآذان على الأرض في موازاة الجهود التي يجب بذلها للبدء بعملية سياسية". وأكد أن وقف النار "لا يمثل امتثالاً تاماً من الحكومة السورية، وتحديداً البند الثاني من خطة النقاط الست، لأن القوات السورية وأسلحتها لا تزال في المراكز الآهلة ومحيطها"، مذكراً بأن "القوات والمدرعات السورية يجب أن تعود الى ثكنها فوراً". وطلب من المجلس تفويضاً "لارسال عناصر متقدمة لمهمة مراقبة الى سوريا فوراً للتواصل مع الأطراف والبدء بالإفادة عن الوضع على الأرض". كما طلب من المجلس "التعبير عن نيته اصدار تفويض لمهمة مراقبة كاملة… تحظى بحرية تحرك غير معرقلة".