يطعمنا من جوع… ويأمننا من خوف!
عظيمة هي العناوين التي أطلقها الرئيس ميشال سليمان أمام نقابتي الصحافيين والمحررين أول من أمس ملخصة الهاجس الأول للمواطن: الأمن والرغيف، والذي لا جدوى من تحقيق الواحد دون الآخر، ولا يمكن تحقيق الواحد دون الآخر، ولكن هذه الطموحات وهذه العناوين لا يمكن ترجمتها على الأرض في ظل استمرار غياب الثقة بين الأفرقاء، وغياب التنسيق والتعاون في الملف الأمني والمعالجة الجدية للعوامل المسبّبة للخلل الحاصل في أكثر من منطقة وخاصة في الشمال·
كما أنه لا يمكن لرئيس الجمهورية وحده تحقيق أي تقدم في هذا المجال، تمهيداً لإطلاق ورشة الحوار الوطني، فكل طرف تقع على عاتقه مسؤولية تمهيد الشارع لمشروع مصالحة واسع يؤسّس لواقع أمني مستقر، وبالتالي لورشة إنقاذ اقتصادية ومعيشية· وللوصول إلى هذا المستوى من التعاون – الحلم، لا بد لكل طرف من مراجعة حساباته والتخلي عن المكابرة وادعاء العصمة عن الخطأ·
وبما أن الشرخ الأكبر قد وقع بعد الأحداث المشؤومة في بيروت، ثم انتقلت شرارته إلى طرابلس، والتي غابت عنها الفتنة السنيّة – الشيعية في أحلك ليالي الحروب السابقة، وحتى معركة المعارضة – الموالاة كانت ذيولها محدودة في عاصمة الشمال حتى انطلاق شرارة أحداث بيروت، وقد أثبتت الأيام عدم جدوى تجاهل هذا الواقع والقفز فوق الجرح وكأن شيئاً لم يكن، من دون معالجة مواقع الألم عند كلا الطرفين لبلسمة الجراح وقطع الطريق على التعقيدات والمضاعفات التي من الممكن أن تنتج عنها·
* * *
نعيش اليوم شهراً فضيلاً، أعاده الله تعالى بالخير على وطننا الحبيب، حيث الفرصة مؤاتية لتصفية النفوس، وتمهيد الأرضية لبسط طاولة حوار على أسس ثابتة تبني وطناً بمؤسساته ونظامه السياسي السليم، وإعادة اللحمة بين أبناء الشارع الواحد والوطن الواحد·
كما أننا نعيش اليوم في المنطقة ظروفاً إقليمية تتميز بالانفتاح والحوار، وحتى التفاوض بهدف التأسيس لمرحلة سلام وتفاعل إيجابي مع دول العالم، إما لفصل المسارين السوري – الإيراني أو تمهيداً لفتح كوّة في الأزمة الإيرانية مع الشرعية الدولية، وفي كلتا الحالتين، هي ظروف مؤاتية للبنان للالتحاق بالموكب السلمي تأسيساً لعلاقات سليمة مع أشقائه العرب·
وهنا بيت القصيد، حيث يأمل المواطن بإطلاق شعلة السلام من لبنان عبر مصالحة أبنائه بمختلف طوائفهم وتياراتهم وانتماءاتهم (الإقليمية) لعلها تنتشر خيراً في أرجاء الأمة العربية، وليس انتظار الفرج الإقليمي العربي حتى يتنفس الصعداء داخلياً·
فالمصالحة هي أساس الأمن، والأمن هو الأرضية المناسبة لأي حوار مجدٍ يحل معضلات لبنان العديدة من سلاح منتشر واستراتيجية دفاعية وبؤر أمنية، وإصلاح في الإدارات الرسمية والتأسيس لديمقراطية غير قابلة للتعطيل حسب مزاجات المعارضة أو الموالاة، بما أنها ألقاب قابلة للتغيير وفقاً للديمغرافية السياسية المتحركة ··· إلخ إلخ، وما أكثرها وما أهمها للمواطن بما أنها تنعكس دائماً ودوماً على أساسيات حياته، وهي لقمة عيشه ورزقه في رحاب وطنه·
بانتظار الفرج، إقليمياً كان أو محلياً، ندعو الله في هذا الشهر الفضيل أن <يُطعمنا من جوع ويأمننا من خوف>·