#dfp #adsense

“لبنان اليوم”: من التمهيد إلى القرار.. الدولة تفاوض تحت سقف السيادة

حجم الخط

لبنان

تتسارع وتيرة الحراك الدبلوماسي اللبناني على خط بيروت – واشنطن، واضعةً الدولة اللبنانية أمام مرحلة مفصلية من تاريخها الحديث. فبينما تتجه الأنظار نحو اتصال مرتقب بين الرئيسين جوزيف عون ودونالد ترامب خلال الساعات المقبلة، يبدو أن لبنان قد حسم خياره الاستراتيجي بالانتقال من مرحلة “التمهيد” إلى مرحلة “القرار”، مستنداً إلى دعم إقليمي ودولي واسع وتوجه داخلي صلب نحو استعادة سيادة الدولة وحصرية السلاح. هذا الحراك، الذي يقوده الرئيس عون، لا يقتصر على ترتيبات زيارة مرتقبة إلى البيت الأبيض، بل يمتد ليشمل صياغة معادلة تفاوضية واضحة ترفض الاستفراد أو تقديم تنازلات تمس بالسيادة الوطنية.

في هذا السياق، أكد مصدر لـ“نداء الوطن” أن “الاتصال الهاتفي الثاني بين الرئيسين جوزيف عون ودونالد ترامب، سيحصل خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، على أن يشكّل استكمالًا للاتصال الأول مع تركيز واضح على الدور الأميركي الحاسم في عدم إطالة أمد التفاوض بين لبنان وإسرائيل، والدفع نحو نتائج سريعة، في ظل التعويل على تفهم واشنطن لموقف الدولة اللبنانية”.

وأضاف المصدر أنه “قد يتخلل هذا الاتصال البحث في تحديد موعد زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض، ولا سيما بعد صرف النظر عن عقد لقاء ثلاثي كان سيجمعه مع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”.

وعن احتمال تطور الاتصالات بين بيروت وتل أبيب إلى مستوى القمة، لفت المصدر إلى أنه “من المبكر الحديث عن أي لقاء أو اتصال لبناني رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي، إذ واجه لبنان ضغوطًا في هذا الاتجاه بحجتين أساسيتين: أولًا، رفض أي تواصل قبل التوصل إلى اتفاق، وثانيًا الإشارة إلى أن الدول العربية التي طبّعت مع إسرائيل لم يعقد قادتها لقاءات مع نتنياهو، وهو ما قوبل بتفهم أميركي لحساسية الوضع اللبناني”.

في موازاة ذلك، قالت مصادر سياسية لـ”اللواء” ان لا عودة عن مبدأ التفاوض الذي يشكل فرصة انقاذية وقد حدد هدفها الرئيس عون ألا وهي إنهاء الإحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

قالت المصادر ان الجولة الثانية هي إستكمال للجولة التمهيدية الأولى على ان يتم فيها عرض بعض التفاصيل بشكل توسع والتحضير للتفاوض الذي يقوده السفير السابق سيمون كرم، معلنة ان ما من موعد محدد لزيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن لكن التحضيرات لها انطلقت.

الى ذلك لاحظت المصادر ان “الحزب” قرأ ما أراد من خطاب رئيس الجمهورية وذهب الى الاجتزاء منه مع العلم ان هذا الخطاب السيادي ركز على مفهوم الدولة للجميع والازدهار والعقلانية وعدم السماح لأن يموت لبناني من اجل مصالح نفوذ الآخرين او حسابات محاور القوى القريبة او البعيدة.

واشارت مصادر مطلعة لـ”اللواء” الى ان اي لقاء بين الرئيس عون ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو سابق لأوانه ما لم يتحقق تمديد وقف اطلاق النار وبدء الانسحاب الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.

وفي الإطار نفسه، قال مصدر رسمي لـ”الأنباء الكويتية” إن الموقف اللبناني يستند إلى عدة خطوات اتخذتها الدولة اللبنانية ويحظى بدعم إقليمي ودولي، لجهة التمسك بمسار المفاوضات والتحضير لها من خلال جملة أفكار وطروحات تتم مناقشتها، بهدف تعزيز الموقف اللبناني وتحصينه بمشاركة عربية ودولية، وتجنب أي محاولة لاستفراد لبنان أو إضعاف موقفه في مواجهة الأطماع الإسرائيلية في جنوب لبنان.

أضاف المصدر أن لبنان حسم أمره في هذا المجال. وقرار استعادة سيادة الدولة لا عودة عنه، مع التأكيد على الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، والذي يستند إلى القرارات التي اتخذتها الحكومة ابتداء منذ شهر آب الماضي حول حصرية السلاح بقواها الشرعية، والذي تم تكريسه بما تم التوافق عليه بالقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في الثاني من أذار الماضي لجهة رفع الشرعية والقانونية عن أي عمل عسكري خارج نطاق سلطة الدولة وأجهزتها الرسمية”.

وأشار المصدر إلى ان المسعى اللبناني وبدعم عربي واسع يقوم على فصل المسار اللبناني والتفاوض بشأن الانسحاب الإسرائيلي، والشروط المحددة لبنانيا لتحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعمال العدائية، وإطلاق الاسرى وإعادة الاستقرار إلى جنوب لبنان وحدوده وفقا للقوانين الدولية. وهذه عناوين أساسية، بمعزل عن كل التطورات الإقليمية والدولية. وهذا ما تم التأكيد عليه في الكلمة الأخيرة التي وجهها رئيس الجمهورية إلى اللبنانيين، والتي جاءت بعد التنسيق والتواصل مع معظم القيادات السياسية اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل